رابط إمكانية الوصول

logo-print

التونسيون يترقبون رفع بلادهم من قائمة الملاذات الضريبية


يترقب الشارع التونسي إصدار الاتحاد الأوروبي، الأسبوع المقبل، قرارا يرفع تونس من القائمة الأوروبية للملاذات الضريبية، بعد أن صنفت ضمنها في ديسمبر الماضي.

القرار المرتقب ستكون له تداعيات إيجابية على اقتصاد تونس الذي يعيش منذ سنوات أزمة خانقة، مقابل تعهدات من قبل السلطات لإجراء إصلاحات على النظام الضريبي، وفقا لبعض المحللين الاقتصاديين.

قرار مثير للجدل

كشفت وكالة رويترز للأنباء أن مسؤولين بالاتحاد الأوروبي اقترحوا رفع ثمانية بلدان، من بينها تونس، من القائمة السوداء للملاذات الضريبية التي أعلنها الاتحاد في ديسمبر الماضي ما أثار جدلا واسعا.

وفي تعريفه للملاذات الضريبية، أوضح الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن هذا التعبير يطلق على المناطق والدول التي تعتمد على نظام ضريبي منخفض مقارنة بالأنظمة العالمية، إضافة إلى غياب مساءلة عن مصادر تلك الأموال، وهو ما يدفع أصحاب الأصول المشكوك فيها إلى وضع أموالهم فيها.

ومن المنتظر أن يناقش وزراء مالية الاتحاد الأوروبي هذا المقترح في اجتماعهم الدوري ببروكسل الثلاثاء المقبل.

وبحسب مسؤولين أوروبيين، فإن تصنيف تونس جاء على خلفية رفض البلدان التي ضمتها القائمة "تقديم المساعدة للاتحاد من أجل مكافحة التهرب الضريبي".

وفي مساعيها لإلغاء هذا التصنيف، كثف المسؤولون التونسيون تحركاتهم الديبلوماسية مع شركائهم خشية تأثيراته السلبية على اقتصاد البلاد المنهك.

وقال رئيس البرلمان محمد الناصر في التاسع عشر من ديسمبر الماضي، إن اللجنة البرلمانية التونسية الأوروبية المشتركة توصلت إلى صياغة وثيقة تستنكر إقدام الأوروبيين على هذه الخطوة.

كما عقد وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، بداية الشهر الحالي سلسلة من اللقاءات مع سفراء الاتحاد الأوروبي بتونس، شدد فيها على "أهمية مراجعة هذا التصنيف في أقرب الآجال".

وأكد بلاغ للوزارة أن "مصالح الاتحاد الأوروبي أقرت، بعد أن تم مدّها بكل البيانات والتوضيحات المتعلقة بمطابقة المنظومة الجبائية التونسية لمبادئ 'مدونة السلوك' الأوروبية في مجال الجباية، بتطابق هذه المنظومة مع قواعد الشفافية".

تأثيرات إيجابية

وفقا لخبراء في الاقتصاد، فإن قرارا أوروبيا محتملا برفع تونس من القائمة السوداء للملاذات الضريبية سيكون له الأثر الإيجابي على البلاد، خاصة إذا نجحت السلطات في الترويج لهذه الخطوة دوليا .

من هذا المنطلق، يقول الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب، فإن الاقتصاد التونسي يمكن أن يستفيد بشكل كبير من رفع البلاد من القائمة السوداء للملاذات الضريبية إذا ما تم التسويق له بشكل مكثف من قبل وسائل الإعلام الدولية التي يعتمد عليها المستثمرون الكبار في معلوماتهم.

ويمكن لتونس، وفقا لمحدثنا، أن تستعيد بعد رفع اسمها من القائمة السوداء إمكانية جلب استثمارات أجنبية خاصة من قبل الشركات الكبرى التي لا تخاطر بضخ استثمارات في دول تصنف على أنها "جنات ضريبية".

ويشير بن رجب إلى أن الاقتصاد التونسي في أشد الحاجة في المرحلة الحالية إلى استقدام الاستثمارات الأجنبية، للاستفادة من خلق مزيد من مواطن الشغل في ظل تفاقم البطالة.

كما يرى محدثنا أن حذف تونس من لائحة الجنات الضريبية سيجنب الشركات الأجنبية العاملة في البلاد التعرض لعقوبات كبيرة من بينها فرض ضرائب، وهو ما يهدد بعزوف المستثمرين على إقامة مشاريع في تونس.

تعهدات وتنازلات

في المقابل، يشير محللون إلى أن تونس قدمت جملة من التعهدات والتنازلات في سبيل رفع اسمها من هذه اللائحة.

ومن بين هذه التعهدات، يرجّح رئيس مركز البحوث الاقتصادية والخبير الاقتصادي، رضا الشكندالي، أن تكون الحكومة التونسية قد تعهدت بتقليص الامتيازات الضريبية التي تتمتع بها الشركات الأجنبية المصدرة، في قوانين المالية للأعوام المقبلة.

ويشير إلى أن هذا التنازل المحتمل سيضر باقتصاد تونس، على اعتبار أن تلك الشركات لم تكن لتضخ استثماراتها في البلاد لولا وجود حزمة كبيرة من الامتيازات الضريبية.

وتعفي تونس الشركات الأجنبية المستثمرة في البلاد من بعض الأداءات الضريبية، وتمنح امتيازات للاستثمار في المناطق الداخلية في مسعى منها لخلق مزيد من مواطن الشغل.

هذه التعهدات، وفقا للمصدر ذاته، تأتي من منطلق حاجة الحكومة إلى مزيد من الأموال والمساعدات الأوروبية في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

من جهته يعتقد الخبير بن رجب، أن رفع الاتحاد الأوروبي لتونس من لائحته السوداء للجنات الضريبية، سيتم إقراره بعد تعهد الجانب التونسي بمزيد من التعاون على مستوى تبادل المعلومات فيما يتعلق بالأوضاع المالية للشركات، إلى جانب الالتزام بإصلاح نظام الضرائب على المؤسسات الاقتصادية الأجنبية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG