رابط إمكانية الوصول

logo-print

أعلن وزراء مالية الاتحاد الأوروبى قائمة سوداء للدول التي "لا تتعاون في المسائل الضريبية" تضم تونس بالإضافة إلى 16 دولة أخرى.

وعلى الرغم من استنكار السلطات التونسية لهذا التصنيف، فإن خبراء في الاقتصاد يحذرون من عواقبه على الاقتصاد والتوازنات المالية في البلاد.

تونس "ملاذ ضريبي"

قرار الاتحاد الأوروبي إدراج تونس ضمن قائمة "الملاذات الضريبية" جاء خلال اجتماع وزراء ماليته في بروكسل، الثلاثاء الماضي، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة والبحرين وكوريا الجنوبية وناميبيا وماكاو وغيرها..

وأشار تقرير لتلفزيون يورونيوز التابع للاتحاد الأوروبي إلى أن هذا الإجراء جاء بعد رفض البلدان المذكورة في القائمة "تقديم المساعدة للاتحاد من أجل مكافحة التهرب الضريبي".

وأكد التقرير أن البلدان المدرجة في "القائمة السوداء" ستفقد إمكانية الاستفادة من أموال الاتحاد الأوروبي، فيما رجح احتمال اتخاذ تدابير صارمة أخرى في الأسابيع المقبلة.

وفي تعريفه للملاذات الضريبية، أوضح الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب أن هذا التعبير يطلق على المناطق والدول التي تعتمد على نظام ضريبي منخفض مقارنة بالأنظمة العالمية، إضافة إلى غياب أو ضعف آليات تتبع لمصادر الأموال، وهو ما يدفع أصحاب الأصول المشكوك فيها إلى وضع أموالهم فيها.

تونس.. استياء ومشاورات

وفي ردها على هذه الخطوة، قالت وزارة الخارجية التونسية إن هذا التصنيف "لا يعكس إطلاقا الجهود التي تبذلها من أجل الالتزام بالمقتضيات الدولية للشفافية الجبائية ومن بينها الانخراط، بصفة شريك، في الإطار الشامل للإجراءات المتعلّقة بالحدّ من تآكل القاعدة الضريبية وتحويل الأرباح".

وأعربت الخارجية التونسية عن "استغرابها واستيائها" إثر إدراجها من قبل مصالح الاتحاد الأوروبي ضمن قائمة الدول غير المتعاونة جبائيا.

كما أبدت الخارجية التونسية، في بيان تلقت "أصوات مغاربية" نسخة منه، "استعدادها لإيجاد الحلول للإشكالات التقنية والإجرائية المتعلّقة بنظام الامتيازات الجبائية" داعية إلى "مراجعة هذا التصنيف في أقرب الآجال".

وقال البيان إن "تونس كانت قدّمت للمصالح الفنية للاتحاد الأوروبي كافة البيانات والتوضيحات المتعلقة بمطابقة المنظومة الجبائية التونسية لمبادئ 'مدونة السلوك' الأوروبية في المجال الجبائي".

من جهته طالب اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة رجال الأعمال) في بيان له عبر صفحته الرسمية بفيسبوك بـ"ضرورة الكشف عن كل الملابسات التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار".

ودعا، الحكومة إلى "الإسراع باتخاذ الخطوات اللازمة لاستئناف الحوار مع الاتحاد الأوربي حول هذا الموضوع ووضع كل الثقل والإمكانيات لإصلاح هذا الوضع في أقرب الأوقات".

مخاطر تهدد الاقتصاد

يجمع الخبراء على وجود تأثيرات سلبية مرتقبة على اقتصاد البلاد في الفترة القادمة، بعد صدور هذا التصنيف.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي، مراد الحطاب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن الاستثمار الأجنبي سيكون أول المتضررين من خطوة الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن الشركات الكبرى وأصحاب رؤوس الأموال لا يقدمون في العادة على ضخ استثمارات في البلدان المصنفة في القوائم السوداء كملاذات ضريبية.

وبحسب محدثنا فقد دفع اضطراب مناخ الأعمال في البلاد إلى هروب أو إغلاق نحو 430 شركة منذ 2011، نتج عنه فقدان عشرات الآلاف من الوظائف.

وللخروج من أزمتها الاقتصادية، تكافح تونس من أجل جلب المستثمرين الأجانب لخلق الثروة وتوفير مواطن الشغل للآلاف العاطلين عن العمل.

ويرجح الحطاب أن تخسر تونس مزيدا من الأسواق الأوروبية في حالة اتخاذ الاتحاد لإجراءات إضافية تترتب عن هذا التصنيف، من قبيل تعليق أو تجميد اتفاقيات التبادل الحر، وتوقع أن تعمق هذه الخطوة أزمة تناقص احتياطات البلاد من العملة الصعبة.

من جانبه يقول الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب إن الخطر الأكبر الذي يتهدد تونس بعد هذا التصنيف يتمثل في رواج سمعة سيئة بعد إدراج البلاد في قوائم سوداء، ما سيدفع الشركات الأوروبية الكبرى إلى مراجعة خططها في الاستثمار أو التعاون مع الشركات التونسية.

حلول ممكنة

تعهدت وزارة الخارجية في بيانها بالعمل على إيجاد الحلول للإشكالات التقنية والإجرائية المتعلّقة بنظام الامتيازات الجبائية.

إلا أن الخبير، مراد الحطاب، أشار إلى دول الجهود الدبلوماسية في هذا المجال، واعتبر أن دولا أفريقية أخرى على غرار المغرب والرأس الأخضر تمكنت بفعل دبلوماسيتها الاقتصادية من ضمان عدم تصنفيها كملاذات ضريبية.

ويرى الحطاب أن الحل الأمثل لإخراج البلاد من هذه القائمة لا يمكن أن يكون حلا تونسيا، وعلى المسؤولين المحليين انتظار خطوة مماثلة على اعتبار أن القرار الأوروبي قرار سيادي لا يمكن التراجع عنه عن طريق التفاوض.

في المقابل، لا يتبنى الخبير بن رجب هذا الطرح، قائلا إن الحل يكمن في استجابة التونسيين إلى طلبات الأوروبيين فيما يتعلق بالإفصاح عن مداخيل الشركات الأجنبية التي تستثمر في البلاد، وإعطاء صورة واضحة عن حجم الضرائب التي تفرضها التشريعات التونسية على الشركات الأجنبية.

ويوضح بن رجب أن الموضوع الخلافي بين الطرفين يتمثل في الامتيازات الجبائية التي تمنحها تونس إلى الشركات المصدرة كليا، على غرار "مراكز النداء" وبعض مصانع النسيج التي تتمتع بامتيازات ضريبية، تجعل معظمها غير ملزمة على دفع الجباية الأمر الذي أغرق الأسواق الأوروبية بمنتجات بخسة الأثمان.

واعتبر أن ما أثار انزعاج الأوروبيين هو منح تونس الشركات المصدرة كليا امتيازات كبيرة، من بينها الإعفاء من الضرائب، بهدف خلق مزيد من مواطن الشغل، وهو ما ترى فيه البلدان الأوروبية "منافسة غير متكافئة".

ويطالب بن رجب بإنشاء منظومة معلوماتية عالية الدقة يمكنها حصر أنشطة الشركات المحلية والأجنبية ومداخليها ومصاريفها والضرائب التي تدفعها، وذلك لضمان عدم الإدراج في القوائم السوداء إضافة إلى منع احتمال وصول تلك الأموال إلى أطراف إرهابية أوشبكات غسيل أموال.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG