رابط إمكانية الوصول

logo-print

انسحاب 'الجمهوري'.. ماذا يحدث في حكومة الشاهد؟


رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد

إعلان الحزب الجمهوري التونسي انسحابه من حكومة الوحدة الوطنية وتوالي التصريحات المُنتقِدة من قبل أحزاب تشارك في الائتلاف الحكومي، أثار المخاوف في تونس من تصدع داخل التحالف الحكومي نفسه، واندلاع أزمة قد تعصف بالاستقرار السياسي النسبي الذي عرفته البلاد في الفترة الأخيرة.

استقالة وانتقادات

انسحب الحزب الجمهوري من حكومة الوحدة الوطنية، وجاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده الحزب صباح الإثنين.

وقال الأمين العام للحزب، عصام الشابي، إنه "لا يمكن للحكومة أن تعمل في ظل الضغوط التي تمارسها مجموعة متنفذة في حركة نداء تونس".

ويأتي هذا الانسحاب، بعد أيام من توجيه حزب آفاق تونس الشريك أيضا في الحكومة انتقادات لاذعة لـ"التوافق بين حزب النداء والنهضة".

ووصف رئيس الحزب ياسين إبراهيم في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية التوافق بـ"التجربة السياسية التي انعدمت فيها الثقة وأظهرت فشلا ذريعا".

ووجه إبراهيم انتقادات كبرى لحليفه في الحكم حركة النهضة قائلا إن "الحديث عن تحولها بين ليلة وضحاها إلى حزب مدني، خارج إطار الإسلام السياسي، أمر لن يصدق إلا بوجودها في صفوف المعارضة خمس سنوات على الأقل حتى يقف التونسيون على صدق النوايا".

وتطرح هذه التطورات السياسية اللافتة أسئلة حول مستقبل الائتلاف الحكومي.

ويرى محللون أن هذه المؤشرات دليل على بداية انشقاق داخل التحاف الحكومي، بينما يعتبرها آخرون مجرد خلافات بين مكوناته، لم تصل بعد إلى مرحلة الأزمة.

تفكك التحالف

وقال المحلل السياسي محمد بوعود إن هذه التطورات السياسية هي "بداية النهاية" لتحالف ارتكز في الأساس على تجميع لقوى متنافرة ومتناقضة في توجهاتها لم يكن يوحدها أكثر من الرغبة في الحكم.

وأضاف بوعود أن استقالة الحزب الجمهوري ليست بداية بقدر ماهي تواصل لانشقاقات أخرى برزت بالتزامن مع تصعيد اتحاد الأعراف (منظمة رجال الأعمال) في موقفه إزاء حكومة يوسف الشاهد، ثم "تجلت أكثر في الموقف الذي اتخذه حزب آفاق تونس منذ فترة إذ أصبح في تباين تام مع الحزبين الحاكمين وفي عداوة ظاهرة مع حركة النهضة".

وأردف المحلل السياسي قائلا: "بقدر سخافة موقف آفاق تونس، بقدر ما يعبر عن حالة من اللاعودة إلى التحالف، كما كان الأمر عليه في بداية تشكيل الحكومة وإعلان نهاية ما يعرف بوثيقة قرطاج".

ويخلص بوعود إلى أن الائتلاف الحكومي سينتهي إلى إبعاد كل الأحزاب المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، واقتصارها على التوافق بين حزبي النهضة والنداء.

خلافات حزبية لا أكثر

أرجع المحلل السياسي، مختار الدبابي، هذه التطورات في إطار خلافات بين "أضلاع هامشية" للتحالف الحكومي، هدفها تحسين شروط الاستمرار والتفاوض في الحزام المتبني لوثيقة قرطاج.

وقال الدبابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الحديث عن اهتزاز جدي في الائتلاف الحاكم يتم فقط في حالة حدوث خلافات جذرية بين النهضة والنداء، أو خلاف في تقييم المسارات بين الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي ينتهي بالالتفاف على مسار اتفاق باريس".

واعتبر المتحدث ذاته أن استقالة الحزب الجمهوري من الحزام الحزبي الداعم للحكومة تعكس "الغضب" من الوزير الوحيد الذي ينتمي للحزب، الذي قرر أن يضحي بالجمهوري ويتمسك بالحكومة "في ضوء عدم رضا الفريق المحيط بالشاهد عن تصريحات الأمين العام للحزب عصام الشابي".

وأكد المحلل السياسي أن غضب الجمهوري من رئيس الحكومة يوسف الشاهد يعود إلى أن تنسيقية الأحزاب الحاكمة تعامل الحزب الجمهوري وكأنه "حزب هامشي"، إذ لا يتم إشراكه في اتخاذ القرارات الحكومية، فضلا عن تغييب الحزب في التعيينات الخاصة بالمحافظين والمسؤولين الجهويين، "ليبدو دور الحزب مقتصرا على إسناد الحكومة دون مزايا أخرى بما يجعله في حرج مع منخرطيه".

أما عن تصريحات رئيس حزب آفاق تونس ياسين إبراهيم، فقد اعتبر الدبابي أنها نابعة من "إحساس بالتهميش الشخصي والحزبي في حكومة استفادت منها النهضة بدرجة كبيرة".

وأوضح المصدر نفسه أن ياسين إبراهيم "يراهن على أن مثل هذه الدعوة قد تعيد له بعض البريق، أو هي مغازلة للجبهة الشعبية أو لحركة مشروع تونس، وتلويح باللحاق بتحالف قد يربك التوازن الحكومي القائم في سياق الضغط على حكومة الشاهد لتعطي لآفاق تونس مكاسب إضافية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG