رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الذكرى 62 لاستقلال تونس.. هل رحل الفرنسيون فعلا؟


الحبيب بورقيبة بعدة عودته من فرنسا عام 1955

أحيت تونس، اليوم، الذكرى 62 لاستقلالها عن الاستعمار الفرنسي الذي دام 75 سنة وسط جدل مستمر حول قضية "الاستقلال الفعلي والاستقلال الشكلي".

فرغم مرور عقود على توقيع وثيقة الاستقلال، يوم 20 مارس 1956، فإن جزءا من النخبة التونسية يعتقد أن البلاد "لم تحصل على استقلالها التام".

وفي هذا السيّاق، يقول المحلل السياسي، الأمين البوعزيزي، إن ما حصلت عليه البلاد في أواسط الخمسينيات "لا يلامس إلا شكليات الاستقلال من راية ونشيد رسميين وعمل سياسي وغيرها، فيما وقعت البلاد في قبضة التبعية لفرنسا".

الثراوات الباطنية

انطلاقا من هذا المعطى، فإن البوعزيزي، يرى أن الثروات الباطنية لتونس تدار إلى الآن من خلال اتفاقيات وقعت زمن الاحتلال.

ويشير المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن قنطار الملح المستخرج في تونس، لا زال يباع بأثمان زهيدة عملا باتفاقية وُقعت قبل خروج المستعمر، إلى جانب سيطرة فرنسا على قطاع الفوسفاط الحيوي والنفط.

والعام الماضي، نظم نشطاء حملة كبيرة شعارها "وينو البترول" للمطالبة بالكشف عن عقود النفط التي تعمل بموجبها شركات الطاقة الدولية.

كما تعمل تونس، وفقا لتصريحات سابقة لوزير الصناعة والطاقة والمناجم على إنهاء العمل بتراخيص استغلال الملح، التي يعود تاريخها إلى نهاية أربعينيات القرن الماضي.

هذه العوامل جعلت القرار التونسي، بحسب المصدر ذاته، رهين فرنسا، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة تعمل بكل قوّتها على عدم المس بهذه الاتفاقيات من خلال "لوبي قوّي" يدافع عن مصالحها في تونس.

وعن الأسباب التي تمنع التونسيين من إلغاء هذه الاتفاقيات، اعتبر المحلل السياسي أن "النخبة السياسية لا تعبّر عن تونس العمق ولها ارتباطات قوية بالخارج".

تزييف الحقائق

في المقابل، لا يتبنى النائب في مجلس نواب الشعب، حسن العمري، هذا الطرح مشيرا إلى أن "استقلال تونس فعلي ومكتمل".

النائب عن نداء تونس الذي يقود حكومة الوحدة الوطنية، يعتبر في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن أطرافا عديدة تعمل على "تزييف الواقع وخلق إشكاليات لإثارة الجدل من منطلق حقد دفين على إرث نظام الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة".

ومن منظور العمري فإن هذه الأطراف تعمل على إثارة هذه المواضيع "لجلب الانتباه وتنغيص فرحة الاحتفالات على الشعب التونسي وطمس التاريخ النضالي الطويل للمقاومين الذين دفعوا ثمنا كبيرا لحصول البلاد على استقلالها".

ويشير إلى أن هذا الطرح، "أقلّي" لا يجد طريقا له إلى أذهان التونسيين على اعتبار أنه مبني على "الأكاذيب والتشويه".

ويفنّد النائب عن نداء تونس، الآراء التي تتحدث عن "ارتهان الثروات الباطنية إلى فرنسا"، مشيرا في هذا السياق إلى أن "جميع العقود الاستثمارية والقروض التي تحصل عليها البلاد تمر عبر لجان رقابية في البرلمان المنتخب، إلى جانب وجود قوانين تسمح بالنفاذ إلى المعلومة".

"الثروات الباطنية لتونس محدودة، إذ لا تسبح فوق بحار من النفط"، يقول النائب معتبرا أن ترويج هذه "الإشاعات" أضر بالبلاد نظرا لتعبير شركات كبرى عن عدم رغبتها في مواصلة الاستثمار في تونس في مثل هذا المناخ.

وفي تصريح سابق، كشف مسؤول تونسي على أن مخزون تونس من النفط يقل عن مخزونات الجزائر وليبيا بنحو 15 مرة.

جدل الأرشيف

هذا الجدل المتجدد حول مدى سيطرة تونس على جميع الثروات الباطنية، لن يحسم بشكل نهائي إلا في حال نشر الوثائق والأرشيف للعموم، حسب الباحث في التاريخ محمد ذويب.

ويؤكد ذويب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن صفقات استغلال النفط والطاقة بشكل عام، تشوبها الكثير من الضبابية، مشككا في قدرة الأحزاب الحاكمة على إخراج الوثائق المرتبطة بها إلى العلن "في هذا المناخ الذي يتسم باستفحال الفساد".

وكانت هيئة الحقيقة والكرامة قد نشرت قبل أيّام وثائق قالت إنها تثبت حقائق حول استغلال المستعمر الفرنسي للثروات الباطنية التونسية، قبل أن تتدخل السفارة الفرنسية في تونس، لتؤكد عدم تمتع أية مؤسسة فرنسية بامتيازات أو حقوق خاصة لاستغلال هذه الثروات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG