رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

توانسة: يتواصل الإفلات من العقاب.. هل عاد الفساد؟


احتجاجات في تونس على قانون المصالحة

"الإفلات من العقاب ما زال واقعا في تونس"، هكذا صرح ممثل المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في تونس، مختار الطريفي، الخميس.

واستند الطريفي، إلى حكم استئنافي، بعدم سماع الدعوى في حق أمنيين "اعتدوا بالعنف على شاب تونسي سنة 2013"، ما أفقده بصره كليا بعينه اليمنى، وخلف تشوها بالوجه وكسرا بالأنف.

ولوح الناشط الحقوقي، باللجوء إلى لجنة مناهضة التعذيب لدى الأمم المتحدة، في حال أكدت محكمة التعقيب أيضا هذا الحكم.

تغطية على ملفات الفساد

وعبر مغردون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، عن رفضهم لـ"استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب" وحذروا من تكريسها، ما "يفتح باب انتهاكات حقوق الإنسان في تونس على مصراعيه"، ويفسر بحسبهم "تواصل التعذيب داخل السجون ومراكز الإيقاف حتى بعد ثورة يناير 2011"

وكانت تونس قد أقرت في ديسمبر 2013، قانون العدالة الانتقالية الذي صادق عليه المجلس الوطني التأسيسي، وتأسست بمقتضاه هيئة الحقيقة والكرامة، التي أنيط بها الإشراف على مسار العدالة الانتقالية، وكشف "الانتهاكات على عهد الرئيسين بورقيبة وبن علي".

لكن عددا من ضحايا الانتهاكات، ما زالوا يواصلون إلى اليوم اعتصامهم بجانب مقر هيئة الحقيقة والكرامة.

سامي الحمدوني، واحد من ضحايا الملاحقات والتضييقات الأمنية قبل الثورة، وأحد مؤسسي اعتصام "إن عدتم عدنا"، أبدى قلقه مما اعتبره مساعي لتغيير تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة، و"عزل رئيستها سهام بن سدرين، ورفض التمديد للهيئة".

ووصف الحمدوني ما يجري، بمحاولة السلطات "التغطية على ملفات فساد وانتهاكات، تلطخت بها أيادي مسؤولين داخل الدولة ورجال أعمال".

رضا بالطيب أحد المعتصمين أيضا، رفض أن تمر المصالحة دون محاسبة، في إشارة إلى قانون المصالحة الاقتصادية، الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب في الـ 13 ديسمبر 2017، والذي تم اقتراحه من قبل رئاسة الجمهورية، مؤكدا أن "في الحكومة والقضاء شرفاء يسعون لتحقيق العدالة وإنصاف ضحايا الانتهاكات، رغم مساعي طمس الحقيقة" وفق تعبيره.

مكاسب الثورة..

من جهته قال النائب في البرلمان عن حزب نداء تونس الحاكم، وعضو لجنة التشريع العام حسن العمري، إن تحقيق العدالة الانتقالية "يحتاج الكثير من الوقت".​

وأضاف في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن قانون العدالة الانتقالية، "يشكو الكثير من النقائص والهنات"، وأن مجلس النواب بصدد مناقشة قانون أساسي، لتنقيح قانون العدالة الانتقالية.

وأشار العمري، إلى أن اختيار سهام بن سدرين، رئيسة للهيئة "من الأخطاء التي يجب مراجعتها، باعتبارها إحدى المتضررات، ما انعكس سلبا على مسار العدالة الانتقالية".

العمري يرى أيضا أنه "من الضروري احترام مسارات العدالة الانتقالية، وعدم التشكيك في مؤسسات الدولة"، مشيرا إلى أن تونس منذ الثورة كرست مبدأ الفصل بين السلط، كما دعا إلى احترام المؤسسات القضائية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للقضاء في تونس، الهيئة الدستورية التي تسهر على حسن سير القضاء واستقلاليته.

من جانبه يرى الناشط الحقوقي لطفي السايحي، أن ما حققته تونس لحد الآن في ملف العدالة الانتقالية "يعد مكسبا"، وأشار إلى أن تصريحات المسؤولين تضمنت في كل المناسبات تعهدا بتطبيق العدالة الانتقالية، وعدم تنصّل من مسؤولية محاسبة من تورطت أيديهم في انتهاكات لحقوق الإنسان.

وأشاد السايحي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بدور هيئة الحقيقة والكرامة في إيصال عدد من الملفات إلى القضاء، حتى تأخذ العدالة مجراها، مشيرا إلى أن الهيئة "قصّرت في عدة جوانب أخرى، كالمحاسبة وجبر الضرر، ولم تبذل الجهد الكافي للدفع نحو إصلاح المؤسسات".

وأكد السايحي أن الضامن الوحيد لتطبيق المحاسبة، هم الضحايا أنفسهم، "إذا ما تمسكوا بمسار العدالة الانتقالية وواصلوا تتبع الجناة".

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG