رابط إمكانية الوصول

logo-print

'اتفاق الصخيرات': ما الذي سيغيره الفرقاء في تونس؟


جلسات تشاورية بين الفرقاء الليبيين بالعاصمة تونس

بدأ الفرقاء الليبيون، اليوم الثلاثاء، أولى جلساتهم التشاورية بالعاصمة تونس من أجل التوصل إلى صيغة لتنقيح اتفاق الصخيرات.

وتضم الوفود المتفاوضة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الليبية، ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وهي الأطراف الأبرز في النزاع الحالي في ليبيا (شرق وغرب).

وتم توقيع اتفاق الصخيرات بالمغرب نهاية العام 2015 بإشراف أممي، ووقعت عليه عدة أطراف مؤثرة في العملية السياسية بليبيا.

غير أن رقعة المطالب بتنقيحه بدأت بالاتساع مع مرور الوقت، خصوصا مطلب إلحاق الأطراف التي تم إقصاؤها عند صياغة اتفاق الصخيرات.

وأقرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خطة عمل تبدأ بإجراء مشاورات لتنقيح اتفاق الصخيرات قبل الانتقال إلى عقد مؤتمر عام جامع لكل الحساسيات السياسية في البلاد وتنتهي بتنظيم انتخابات لاختيار رئيس وبرلمان.

خارطة طريق ثلاثية الأبعاد

يأتي اجتماع تونس في إطار خطة عمل أعلنتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وتشمل ثلاث مراحل مفصلية.

وتؤكد الخطة، بحسب خطاب ألقاه المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في نيويورك الأسبوع الماضي، على ضرورة تنقيح اتفاق الصخيرات في مرحلة أولى ثم تنظيم مؤتمر وطني يهدف إلى "فتح الباب أمام أولئك الذين تم استبعادهم، وأولئك الذين همشوا أنفسهم، وتلك الأطراف التي تحجم عن الانضمام إلى العملية السياسية"، وهذه العملية هي ثاني مراحل الخطة.

ومن المنتظر بحسب الخطة، أن ينتهي العمل على هاتين المرحلتين في غضون سنة قبل الانتقال إلى المرحلة الثالثة والأخيرة التي تتمثل، بحسب سلامة، في "إصدار تشريع لإجراء استفتاء دستوري وانتخابات برلمانية ورئاسية"، ويأتي بعد ذلك "وفي إطار الدستور، انتخاب رئيس وبرلمان".

أجندة حوار تونس

يعتبر اتفاق الصخيرات مثالا على قدرة الأطراف الليبية المتنازعة على الوصول إلى توافقات سياسية بعيدا عن لغة السلاح، غير أن إقصاء أطراف "فاعلة" على الأرض من هذا الاتفاق عرقل تطبيقه على أرض الواقع وحال دون إنهاء الأزمة التي تتخبط فيها ليبيا.

وفي مستهل افتتاح المشاورات بين الطرفين الليبيين (وفد مجلس النواب ووفد المجلس الأعلى للدولة) حث المبعوث الأممي الفرقاء على تخطي الخلافات للوصول إلى اتفاق جامع.

وشدد سلامة في تصريحات نشرت على حساب البعثة على موقع تويتر على أنه "إذا كان اتفاق الصخيرات هو مرجعنا وإطار عملنا، فهو بات بحاجة إلى تشذيب يجعله أفضل توائما مع التحولات التي عرفتها ليبيا".

في هذا الصدد، يرى الخبير التونسي في الشأن الليبي، مصطفى عبد الكبير، أن أهم نقطة سيعمل الفرقاء على تنقيحها في اتفاق الصخيرات هي إلحاق أنصار القذافي بالعملية السياسية في ليبيا.

ويقدر عبد الكبير عدد أنصار القذافي بنحو مليون ونصف شخص موزعين على عدة دول من بينها تونس والجزائر ومصر وبلدان أوروبية.

ويضيف عبد الكبير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، أن "قبائل كبيرة على غرار ورشفانة وورفلة تم استثنائها بالكامل أيضا من اتفاق الصخيرات، والاجتماعات الحالية ستفضي إلى إلحاقهم بالعملية السياسية خاصة مع إدراك العديد من القوى الدولية الفاعلة لقدرة القبائل في التأثير على الأرض".

وفي هذا الإطار صرح غسان سلامة خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء أن "المؤتمر الوطني المذكور في خطة العمل ليس مؤسسة بل هو حدث للمصالحة ويشمل الجميع لتوسيع رقعة مشاركة الجميع في العملية السياسية وخاصة من لم يشترك أو لم يتسنى لهم الاشتراك".

طريقة الحكم من المواضيع التي ستكون محل نقاشات موسعة في اجتماعات تونس الحالية، بحسب خبراء في الشأن الليبي.

ويرجح الكاتب الصحافي المهتم بالشأن الليبي، نزار مقني، أن تطغى مسألة إعادة هيكلة المجلس الرئاسي على النقاشات الدائرة في الوقت الراهن.

ويضيف مقني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "مسألة من سيتقلد حقيبة الدفاع بعد الاتفاق وهل سيتم إسنادها إلى شخصية مدنية أو عسكرية ستكون من النقاط المثيرة للجدل في النقاش القائم".

من جهته يرى عبد الكبير أن التوجه العام للنقاشات الحالية يسير نحو اعتماد مجلس رئاسي بثلاثة رؤوس يهتم الأول بالملف السياسي، فيما يمسك الثاني بالشؤون الأمنية والعسكرية على أن يتفرغ الطرف الثالث بالملف الاقتصادي والاجتماعي المتمثل أساسا في إجراء المصالحات المحلية والعدالة الانتقالية وغيرها.

حلحة الأزمة

يخشى جزء من الليبيين من أن تصطدم الجهود الحالية للمبعوث الأممي الجديد بعراقيل ومعوقات تحول دون الوصول إلى وضع حد للأزمة الليبية التي تراوح مكانها منذ سنوات.

وفي هذا الإطار يرى المحلل السياسي مختار الدبابي أن حظوظ غسان سلامة في إنجاح مساعيه تعتبر "محدودة" لعدة اعتبارات أهمها أن كل الأطراف المشاركة في النقاشات الراهنة ستحاول الحصول على مزايا مباشرة من المؤتمر الجديد، وستسعى في الآن ذاته إلى "عرقلة جهود الخصوم في الحصول على أي امتيازات أخرى".

ويوضح الدبابي أن الخيار السياسي ليس هو الخيار الوحيد لدى الفرقاء في لبيبا حتى يقدموا على "تنازلات مؤلمة"، وكل الأطراف تمتلك أوراق قوة بيدها يمكنها التلويح بها في أي وقت ومن أهمها السلاح والقبيلة.

ويشاطر مصطفى عبدالكبير هذا الرأي، معتبرا أن جميع الحلول السياسية ستبقى حبرا على ورق ما لم يتم تهيئة الأجواء المناسبة لتطبيقه على أرض الواقع "عبر نزع سلاح الميليشيات لإنهاء عمليات الاقتتال التي تعيشها أكثر من منطقة ليبية".

ويختم المحلل السياسي مختار الدبابي بالتأكيد على أن "الوضع الليبي معقد ومن الصعب على سلامة إنجاح خططه بإحلال السلام ما لم يحصل على تعهدات وضمانات من الدول الإقليمية المؤثرة في هذا الملف".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG