رابط إمكانية الوصول

logo-print

استعدادا للبلديات.. انطلاق موسم التحالفات في تونس


نواب من حزبي 'النهضة' و'نداء تونس'

بدأ الحديث في تونس عن تحالفات انتخابية بين أحزاب سياسية لضمان نتائج إيجابية في الانتخابات البلدية التي ستجرى في شهر مايو المقبل.

ويرى محللون أن الفترة القادمة ستشهد تشكل مزيد من التحالفات لرصّ الصفوف قبل هذا الاستحقاق الأول من نوعه بعد الثورة، فيما يرى آخرون أن هذه الانتخابات ستعرف رهانا كبيرا على المستقلين.

أول التحالفات.. 10 أحزاب 'وسطية'

أعلنت عشرة أحزاب سياسية من بينها أحزاب برلمانية دخول الانتخابات البلدية المقبلة ضمن قائمات موحدة.

ومن بين هذه القوى السياسية حركة مشروع تونس، ثالث الأحزاب البرلمانية في البلاد (22 نائبا)، وآفاق تونس (8 نواب) والحزب الجمهوري والمسار وحركة تونس أولا.

واعتبرت هذه الأحزاب، في بيان لها، أن العمل الجماعي يعد السبيل الأمثل لمجابهة التحديات المطروحة على المستوى المحلي".

وأكدت أن "الاستحقاق الانتخابي البلدي يشكل فرصة لتشريك المواطنين على نطاق واسع لاختيار ممثليهم في المجالس البلدية، ويفتح المجال لبروز جيل جديد من القيادات الفاعلة ذات الكفاءة، والقادرة على تقديم الإضافة وكسب الرهانات القادمة".

وقالت عضوة المكتب السياسي للحزب الجمهوري، وطفة بلعيد، إن هذا التحالف الأخير منفتح على بقية الأحزاب "ذات الخلفية التقدمية والحداثية" إلى جانب المستقلين، ويهدف إلى تحقيق نتائج إيجابية في الانتخابات المقبلة.

وترى بلعيد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن هذا التحالف يأتي لإعادة التوازن للمشهد السياسي التونسي الذي "انخرم" من وجهة نظرها، بسبب ما سمته "التحالف المغشوش" بين حركة النهضة والنداء.

وتؤكد القيادية في حركة مشروع تونس أن الناخبين بحاجة إلى وجود قوة سياسية حداثية تقدمية منافسة لحركة النهضة الإسلامية والأحزاب المتحالفة معها.

وفيما يتعلق بالقراءات التي تحكم على هذا التحالف بالفشل في ظل تباعد مرجعيات مكوناته، تقول بلعيد "إن لجانا فنية تجمع ممثلين عن مختلف الأحزاب المشاركة في هذا التحالف، تعمل على تجاوز الخلافات الممكنة وتقديم المرشحين ذوي الكفاءة والجودة والإشعاع المحلي بغض النظر عن انتمائهم الحزبي".

تحالفات أخرى ممكنة

ويرى المحلل السياسي مختار الدبابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الانتخابات المقبلة قد تشهد تشكل تحالفات جديدة، من بينها إمكانية التقاء حراك "تونس الإرادة" الذي يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي، مع حركة الشعب ذات التوجه القومي إضافة إلى حزب التيار الديمقراطي المعارض.

كما رجّح إمكانية بروز تحالفات أخرى إذا قرر حزب نداء تونس الاستفادة من الزخم السياسي والإعلامي من تحالف الأحزاب العشرة، وتخلى عن النهضة التي قد تضطر لمد يدها إلى حزب الرئيس السابق منصف المرزوقي خاصة أنه يضم قيادات محسوبة تاريخيا عليها.

وفي تعليقه على التحالف الأخير الذي ضم عشرة أحزاب سياسية، قال الدبابي إن ذلك "التحالف استعراضي لإخافة النهضة من ناحية، ولإغراء نداء تونس بالتفكير في بناء جبهة جديدة شبيهة بجبهة الإنقاذ الأولى التي انتهت بفوزه بالانتخابات الرئاسية والتشريعية في وجود حزام حداثي مدني واسع يلتقي في رفض حركة النهضة"، على حد تعبيره.

وأكد أن الانتخابات البلدية تحتاج إلى قوائم متجانسة حتى تستطيع أن تعمل في مناخ اجتماعي صعب وفي ظل توازنات تقوم على القبلية وعلى أصحاب النفوذ المحليين من مسؤولين محليين كانوا تاريخيا في صف الحزب الحاكم.

وتهدف الانتخابات المرتقبة إلى اختيار ممثلين في 350 دائرة بلدية و24 مجلسا جهويا في مختلف محافظات البلاد، فيما يزيد عدد المقاعد التي سيتم التنافس عليها عن 7 آلاف مقعد.

الانفتاح عن المستقلين

في المقابل، يرى المحلل السياسي، نورالدين المباركي، أن الانفتاح على المستقلين والكفاءات المحلية سيطغى على الاستحقاق الانتخابي المقبل.

ويضيف أن الأحزاب الكبرى في البلاد، على غرار حركة نداء تونس والنهضة والجبهة الشعبية، ستتجه على الأغلب إلى المشاركة في هذه الانتخابات بصفة فردية، مع فتح قوائمها الانتخابية لمستقلين وكفاءات محلية في مختلف مناطق البلاد.

وتعود هذه الخطوة، حسب محدثنا، إلى رغبة الأحزاب الكبيرة في إبراز قدرتها على خوض هذا الاستحقاق الأول من نوعه بعد الثورة بشكل منفرد، إضافة إلى تجميع أكبر عدد من الأصوات من خلال استثمار الإشعاع المحلي الذي يحظى بها المستقلون في مناطقهم.

ومع أن عدد الأحزاب السياسية في تونس تجاوز المائتي حزب، إلا أن المباركي يشير إلى أن التنافس يقتصر على نحو 10 أحزاب فاعلة يمكن لها أن تؤمن العدد الكبير من المرشحين المطلوبين في هذه الانتخابات.

وستحل البلديات الجديدة مكان النيابات الخصوصية، التي تم تركيزها بعد الثورة التونسية في 2011.

ويعول التونسيون على هذه المجالس الجديدة للارتقاء بالخدمات البلدية، على اعتبار أن مهمة هذه المجالس ستكون لصيقة بالمشاغل اليومية للتونسيين.

ولم يستبعد المباركي عنصر المفاجأة، لا سيما بعد ما شهدته الانتخابات الجزئية في ألمانيا التي انهزم فيها مرشح نداء تونس المدعوم من قبل النهضة ضد مرشح مستقل، إلى جانب المخاوف من عزوف الناخبين عن التصويت.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG