رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أكثر من ثلاثة أرباع التونسيين متشائمون.. إليك الأسباب!


تونسيون يتظاهرون ضد قانون "المصالحة الإدارية"

تسود حالة من التشاؤم في وسط التونسيين على الرغم من انخراط البلاد في مرحلة انتقال ديمقراطي لم يكتمل بعد.

ويدفع ارتفاع نسب التشاؤم محللين إلى التساؤل عن العوامل التي أدت إلى هذا الوضع، ومدى ارتباطه بالوضع الاقتصادي المتردي للبلاد.

دراسة: ​78% من التونسيين متشائمون

كشف استطلاع للرأي أنجزته مؤسسة "سيغما كونساي" لسبر الآراء، في دراسة خاصة بشهر ديسمبر الحالي، عن ارتفاع في منسوب التشاؤم بين مختلف شرائح المجتمع التونسي.

وأعرب 78.1 في المئة من المستجوبين عن اعتقادهم بأن تونس تسير في طريق خاطئ، حسب نتائج الاستطلاع الذي نشرته صحيفة "المغرب" المحلية.

ولم يقتصر هذا التشاؤم على فئة عمرية بعينها أو على منطقة أو جنس دون آخر، إذ شمل مختلف هذه الشرائح بنسب عالية ومتقاربة في الآن ذاته.

وحسب الأرقام التي أوردتها الصحيفة، فإن الطبقات الشعبية هي الأكثر تشاؤما (84.4 في المئة)، فيما أعرب أكثر من 80 في المئة من الحاصلين عن تعليم عال عن الرأي نفسه.

وشمل سبر الآراء عينة تتكون من 993 شخصا تفوق أعمارهم 18 سنة بالمدن والأرياف، خلال الفترة الفاصلة بين 1 ديسمبر و8 ديسمبر الحالي، بهامش خطأ لا يتجاوز الـ3 في المئة.

إحباطات الثورة

ويعتبر محللون أن الشعور بالإحباط والتشاؤم يعود إلى إخفاق الطبقة السياسية في تحقيق المطالب التي جاءت بها الثورة قبل سنوات.

ويقول المحلل السياسي، فريد العليبي، في هذا السياق إن "التونسيين عوّلوا على الانتفاضة ضد سلطة زين العابدين بن على لتحقيق تطلعاتهم ‏الاجتماعية بشكل خاص، لكن مطالبهم المتعلقة بالتشغيل والتنمية ضاعت ‏وتضاعفت معاناتهم جراء انتشار الفقر والبطالة وغلاء الأسعار وانحدار قيمة ‏الدينار وغياب التنمية في الجهات المحرومة وبروز ظاهرة الإرهاب ".

ويضيف العليبي أن تلك العوامل أدت إلى الشعور بأن المستقبل لن يكون أفضل من الماضي القريب ، خاصة وهم يرون أن الحكومات المتعاقبة ظلت عاجزة عن تحقيق ‏المطالب الاجتماعية وأن وعود الأحزاب المنتصرة في الانتخابات ظلت حبرا على ورق، فضلا عن ملاحظتهم أنها انشغلت بمصالحها ‏بينما تنكرت لمصالح الشعب".

ويرى المتحدث أن ثمة شعور بدأ يترسخ لدى التونسيين، مع مرور الأيام، بأن بلادهم "تسير في طريق خاطئة وأن الساسة الحاليين كأنما يعاقبونهم على انتفاضتهم ‏حتى أنهم أعادوا الى الواجهة وزراء بن على السابقين وإعلامييه".‏

فهم خاطئ للانتقال الديمقراطي

أما المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي فيرى أن الفهم الخاطئ لمفهوم الانتقال الديمقراطي، يعتبر واحد من أكثر الأسباب التي تدفع الناس للتشاؤم.

ويوضح في هذا السياق "أن التونسيين كانوا ينتظرون بعد ثورة يناير أن تُحل جميع الملفات العالقة بمجرد سقوط النظام، في الوقت الذي لم تقدم الطبقة السياسية على توعية المواطنين بصعوبات مراحل الانتقال الديمقراطي في كل الدول التي عاشت ثورات".

ويضيف محدثنا "لعدد من الأسباب أحجم السياسيون في البلاد عن إيصال الرسائل الواضحة للمواطنين والتي مفادها أن جميع الثورات تعقبها مصاعب اقتصادية وهزات اجتماعية عنيفة، وبالتالي يصعب فض المشاكل العالقة بسرعة قصوى".

ويعزو الحناشي عدم اتخاذ الطبقة السياسية لهذه الخطوة إلى قلة الخبرة على اعتبار أن معظم القيادات الحزبية لا تملك الخبرة السياسية اللازمة لإدارة مثل هذه المراحل المفصلية في تاريخ الدول.

وفاق عدد الأحزاب السياسية في البلاد 210 حزبا، فيما كان المشهد قبل الثورة يقتصر على الحزب الحاكم وبعض أحزاب المعارضة المحظورة (النهضة، الجبهة الشعبية) أو التي كانت تنشط في ظل مضايقات النظام (الجمهوري، التجديد).

ويؤكد المحلل السياسي أن حجم توقعات التونسيين اصطدم بإكراهات داخلية وخارجية أهمها تأزم الوضع في ليبيا، وهو ما عمق أزمة الاقتصاد التونسي الذي يرتبط أشد الارتباط بالجارة الشرقية، وما تبعه من إغلاق مؤسسات وتسريح موظفين.

وغادر آلاف العمال التونسيين الأراضي الليبية، عقب الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، مما فاقم الأزمة الاجتماعية في تونس.

تشاؤم يغذّي الجريمة

وفي قراءته لنتائج هذا الاستطلاع، يقول الباحث في علم الاجتماع، فؤاد غربالي لـ"أصوات مغاربية" إن هذه النسب العالية من التشاؤم تعطي صورة واضحة عن أسباب تفشي عدد من الظواهر السلبية في المجتمع.

ويوضح غربالي" غياب الأمل والخلاص الجماعي، يدفع الأفراد إلى البحث عن حلول فردية قد تمثل معظمها ظواهر خطيرة على أمن المجتمعات."

ويستطرد محدثنا بالقول" التشاؤم السائد عبر عنه جزء من التونسيين في تفشي ظاهرة الإجرام، والهجرة السرية و الالتحاق بالتنظيمات المتطرفة وإدمان المخدرات، وهي ظواهر تمثل لمن انخرط فيها حلولا للخروج من حالته النفسية".

وتشير دراسات رسمية إلى تفشي ظاهرة المخدرات والجرائم الخطرة، كما عاشت البلاد في الأشهر الماضية على وقع موجة هجرة سرية غير مسبوقة منذ ثورة يناير 2011.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG