رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل ينفضُّ حلف الإسلاميين والعلمانيين في تونس؟


الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي

إعلان حزب نداء تونس (علماني) عن نيته القيام بمراجعة علاقته ببعض الأطراف السياسية، في إشارة إلى حركة النهضة (إسلامي)، يثير تساؤلات لدى الشارع التونسي بشأن قدرة التحالف القائم بين الطرفين على الصمود، في ظل تصاعد المؤشرات التي تحيل على رغبة الطرف الأول في فض شراكته.

ويرى محللون أن خطوة نداء تونس موجهة لتهدئة غضب قواعده الحزبية، بعد الهزيمة الانتخابية الأخيرة في ألمانيا، فيما يعتبرها آخرون ضرورية للحفاظ على تماسك الحزب الذي فاز بتشريعيات ورئاسيات 2014.

تلويح بفض الشراكة

في أول رد فعل على هزيمته في الانتخابات الجزئية في ألمانيا، أصدر حزب نداء تونس، بيانا لمح من خلاله إلى رغبته في فض شراكته مع حركة النهضة.

وأعلن الحزب عن نيته القيام "بالمراجعات الشجاعة والضرورية في علاقته مع بعض الأطراف السياسية".

وفسّر الناطق الرسمي باسم النداء، برهان بسيس، في تصريح لإذاعة موزاييك المحلية هذا القرار بالقول إن "عديد الأصوات داخل النداء ترى أنّ علاقة الحزب بحركة النهضة أضرت بالحزب وبرنامجه وحضوره، ما يفسر نتيجة الانتخابات الجزئية في ألمانيا".

كما عبر الحزب عن احترامه للنتائج الأولية لتلك الانتخابات، واعتبر أن "نسبة المشاركة الضعيفة في هذه الانتخابات تمثل تحديا جديدا مطروحا على كل الطبقة السياسية".

ومني مرشح نداء تونس، فيصل الحاج الطيب، بهزيمة أمام المرشح المستقل، ياسين العياري، في انتخابات جزئية شهدت عزوفا كبيرا، ولم تتخط نسبة المشاركة فيها 5.02 في المئة.

ويقيم نداء تونس وحركة النهضة تحالفا حكوميا يضم أحزابا أخرى إلى جانب بعض المستقلين، وقد شارك الطرفان في كل الحكومات التي مرّت على البلاد، منذ انتخابات 2014.

القطيعة مطروحة للنقاش

ويؤكد النائب عن حزب نداء تونس، حسن العمري، أن قرار القطيعة مع النهضة مطروح على طاولة النقاش التي ستجمع، في وقت لاحق من هذا الشهر، مؤسسات الحزب المحلية والوطنية.

وفيما يتعلق بعدم خشية النداء من خسارة حزبه للحكم على اعتبار أن النهضة حزب أغلبي في البرلمان (68 نائبا مقابل 56 نائبا لنداء تونس)، أجاب العمري "هذا القرار سيتم تناوله بشكل معمق من جميع جوانبه مع مختلف مؤسسات الحزب لاتخاذ القرار المناسب".

وينفي العمري أن تكون هزيمة ألمانيا هي السبب الذي دفع "الندائيين" إلى إعادة التفكير في طبيعة العلاقة مع الإسلاميين قائلا: "الأمر لا يتعلق بهزيمة ألمانيا، بقدر ما هو مرتبط بتراكمات كبيرة، من بينها تصريحات مستفزة لقيادات نهضاوية، علاوة على مواقف هذا الحزب في عدد من جلسات لجان البرلمان وسير عمله اليومي".

ويؤكد القيادي بحزب النداء أن التوافق بين الحزبين الأقوى في البلاد "أملته مصلحة البلاد، إذ ارتأى نداء تونس عدم الدخول إلى الحكم منفردا في ظل وجود برلمان منقسم على نفسه، حيث من شأن هذه الوضعية أن تُعطل تمرير مشاريع القوانين"، على حد تعبيره.

ويضيف "آن الأوان لتقييم عملية تحالفنا مع النهضة، وتبين خسائر الحزب من جراء هذه الخطوة، خصوصا في ظل تقديمنا لتنازلات كبرى من أجل إنجاح هذا التحالف الثنائي".

التوافق فكرة أثبتت نجاحها

من جهة أخرى، يقول عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، محمد القوماني، إن الحديث عن قطيعة بين نداء تونس والنهضة يعبر عن رغبة أطراف من خارج الحزبين في حصولها.

ويضيف المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن "خيار التوافق بين الطرفين اتخذ من قبل زعيمي الحركتين راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي وهو خيار أملته سياقات الانتقال الديمقراطي، وأثبتت نتائجه الإيجابية على الحزبين، كما أنه مدعوم إقليميا ودوليا"، وفق قوله

ويرى المصدر ذاته، أن ما عبر عنه البعض في نداء تونس من رغبة في القطيعة مع النهضة، مشروع في إطار الحاجة إلى مراجعات سياسية في ضوء خسارة انتخابية، كالتي حدثت في ألمانيا.

ويشير القيادي بالنهضة إلى وجود تضارب داخل النداء حول قرار الإقدام على هذه الخطوة، ما يحتم على النهضة إعطاء شريكها في الحكم الفرصة والوقت لاتخاذ ما يراه مناسبا، "قبل أن نتفاعل مع القرارات الجديدة التي نستبعد فيها إقدام الندائيين على فكرة القطيعة"، على حد تعبيره.

ورقة للاستهلاك الداخلي

ويعلق المحلل السياسي، مختار الدبابي، على هذه التطورات بالقول إن "نداء تونس من خلال تلويحه بإعادة تقييم العلاقة مع النهضة، يهدف إلى إسكات الغضب الداخلي من الهزيمة المدوية في الانتخابات الجزئية في ألمانيا".

ويضيف الدبابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك تيارا قويا داخل نداء تونس ضد التحالف مع النهضة، ويعمل على لملمة صفوف الحزب، لكن قيادة الحزب ستجد نفسها مضطرة للرهان على الحركة، لأنها لا تريد التنازل لغيرها من الأطراف على قيادة الحزب".

كما يدرج المحلل السياسي رفع الحزب لورقة فك الشراكة مع الإسلاميين في إطار "البحث عن شماعة لتعليق الفشل، فالحزب كان يعرف أن حركة النهضة لا يمكن أن تدعمه بقوة".

خطوة لا مفر منها

في المقابل، يرى المحلل السياسي، باسل الترجمان، أن فض حركة نداء تونس لشراكتها مع الإسلاميين "خطوة لا مفر منها لاستعادة موقعه كحزب فاعل في الساحة السياسية، يهدف إلى المنافسة بقوة في قادم المحطات الانتخابية".

ويضيف الترجمان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن فض الشراكة والتحالف مع حركة النهضة من شأنه أن يسهم في استعادة النداء لجزء مهم من قواعده الانتخابية، التي ابتعدت عن الحزب بسبب هذا التحالف.

ويرى المحلل السياسي أن إنهاء التحالف مع النهضة "يمر عبر تنظيف حزب نداء تونس لبيته الداخلي من بعض الشخصيات، التي التحقت به في الفترة الأخيرة ودافعت بقوة عن هذا التحالف مع الإسلاميين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG