رابط إمكانية الوصول

logo-print

أقرت الحكومة التونسية جملة من الإجراءات الاجتماعية، بعد نحو أسبوع من الاحتجاجات، التي عاشت على وقعها معظم المحافظات التونسية، رفضا للزيادات في أسعار عدد من المواد في الأسواق.

هذه الخطوات رأى فيها متتبعون حلولا ترقيعية تهدف إلى "إطفاء حريق الاحتجاجات"، فيما يعتبرها آخرون قرارات إيجابية تعبر عن "جدية الحكومة في حل المشاكل الاجتماعية العالقة".

إجراءات اجتماعية

أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية، السبت، عن منظومة "الأمان الاجتماعي" التي تندرج ضمن استراتيجية مقاومة الفقر.

وتتضمن هذه المنظومة، التي قدمها وزير الشؤون الاجتماعية، محمد الطرابلسي، تأمين دخل قار للعائلات المعوزة، وتمتيع جميع التونسيين بمن فيهم المعطلين عن العمل بتغطية صحية، إلى جانب مساعدة العائلات على توفير السكن.

ورصدت الحكومة نحو 100 مليون دينار (41 مليون دولار) إضافية في موازنة العائلات الفقيرة، ليتم الرفع في المنح المسنودة بـ20 في المئة، إلى جانب إقرار جراية دنيا للتقاعد لا تقل عن 180 دينارا (73 دولارا).

كما أقرت منحا مالية إضافية مخصصة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من أبناء العائلات الفقيرة.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر الاتحادات النقابية بالبلاد) قد طالب، الخميس، الحكومة بضرورة اتخاذ إجراءات اجتماعية عاجلة تستجيب إلى مطالب عديد الفئات الشعبية.

وتأتي هذه الإجراءات، بعد احتجاجات واسعة طالت مدنا جنوب البلاد وشمالها، سرعان ما تحولت إلى مواجهات مع قوات الأمن، ليتم على إثرها توقيف أكثر من 800 شخص.

"شراء لصمت المحتجين"

ويعتبر محللون أن هذه الإجراءات تأتي في إطار "ذر للرماد" من قبل الحكومة، بالنظر إلى اتساع رقعة الاحتجاجات الرافضة للزيادات الأخيرة.

ويصف الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، عبدالجليل معالي، خطوات حكومة الشاهد بأنها "قرارات متأخرة تأتي بعد أن تبين للحكومة، أن الإجراءات التي تقصدت معالجة الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعرفها البلاد، هي إجراءات تضرب في العمق المقدرة الشرائية للمواطنين، وستقضي على الطبقة المتوسطة وتحيلها بسرعة إلى الطبقة المعدومة".

"الدعم المالي المزمع إقراره لفائدة الأسر الفقيرة"، يشبهه معالي في تصريح لـ"أصوات مغاريية" بـ"نوع من ذر الرماد في العيون، وشراء صمت المحتجين ببعض الحلول التي قد تبدو منصفة للفقراء".

ويؤكد المصدر ذاته على أن "الوضع الاقتصادي التونسي أعمق من أن يتم معالجته بارتجال سياسي"، إذ يتطلب وفق قوله "تشخيصا دقيقا لتحديد مظاهر الأزمة، وبحث الأسباب والدوافع التي أدت إليها، ويحتاج أيضا إلى حلول تذهب إلى العمق، وتتصدى للتهرب الضريبي والاقتصاد الموازي والتهريب والفساد والهدر المالي".

ويشير الكاتب الصحافي إلى أن "أسباب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس لا تزال قائمة، وعليه فإن أي تعاط يفتقد الجرأة والإرادة السياسية لطرق الأبواب الحقيقية سيكون في خدمة تأبيد الأزمة".

الحكومة تتفاعل مع نبض الشارع

في المقابل، فإن الخطوات الأخيرة لحكومة الشاهد، تحظى بدعم سياسي وبرلماني واسع.

وفي هذا الإطار، يرى النائب عن حزب نداء تونس، حسن العمري، أنه على الرغم من الضغوطات المالية التي تعيشها المالية العمومية، فإن حكومة الشاهد "أقرت إجراءات من شأنها تخفيف الوطأة على الطبقات الضعيفة، خاصة منها العائلات المعوزة والعاطلين عن العمل".

وبلغت نسبة الفقر، حسب أرقام المعد الوطني للإحصاء، نحو 15.2 في المئة سنة 2015.

ويشير العمري إلى أن هذه القرارات تعبر عن "تفاعل جدي" للحكومة مع مطالب الشارع، مرجحا إقرار حزمة جديدة من القرارات ذات الطابع الاجتماعي في الفترة المقبلة.

وفيما يتعلق بتقليل البعض من قيمة الإجراءات الأخيرة، يشير النائب عن نداء تونس الذي يقود حكومة الوحدة الوطنية، إلى "وجود أطراف معينة لا تقبل بأية جهود رسمية"، مؤكدا في الآن ذاته أن الحكومة لا ترغب في العمل تحت الضغط في حال توفرها على مزيد من الموارد المالية.

وعمقت الاحتجاجات الأخيرة، الشرخ بين مكونات الطبقة السياسية في تونس، إذ اتهمت الحكومة وأحزاب حاكمة الجبهة الشعبية المعارضة بـ"الوقوف وراء تأجيج تلك التحركات"، في موقف أدانته هذه الأخيرة واعتبره موقفا يهدف إلى "تشويهها".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG