رابط إمكانية الوصول

logo-print

أرقام مخيفة.. المخدرات تغزو مدارس تونس


إحصائيات: 50% من التلاميذ تعاطوا المخدرات قرب المدارس

قبل شهر من الآن، ضبطت وحدات الحرس (الدرك) التونسي تلميذا يبلغ من العمر 17 سنة بحوزته 14 قطعة من مخدر الحشيش تم تكليفه من قبل شخص ثان بترويجها في صفوف التلاميذ بإحدى معاهد منطقة الحرايرية بالعاصمة تونس، وفقا لما جاء في بلاغ لوزارة الداخلية.

هذه الحادثة ليست سوى حلقة وحيدة من سلسلة طويلة من العمليات التي تعلن الوزارة باستمرار تنفيذها لمكافحة ظاهرة انتشار المخدرات في المؤسسات التعليمية.

وأطلقت منظمات في المجتمع المدني صيحات فزع لوقف هذه الظاهرة التي أصبحت تهدد المؤسسات التربوية بشكل غير مسبوق.

"غول" يهدد المدارس

وتشير الإحصائيات المتعلقة باستهلاك المخدرات في المعاهد والمدارس التونسية إلى استفحال الظاهرة، إذ يتعاطى نحو 50 في المئة من التلاميذ مواد مخدرة في المحيط المدرسي.

وكان الكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي (نقابة تابعة للاتحاد العام التونسي للشغل)، لسعد اليعقوبي قد صرح في مؤتمر صحفي بأن نحو نصف تلاميذ تونس يتعاطون مواد مخدرة، وقدّر نسبة المدمنين بينهم بنحو 15 في المئة.

ويرى رئيس الجمعية التونسية للوقاية من تعاطي المخدّرات، الدكتور عبد المجيد الزحاف، أن تعاطي المخدرات في المدارس و المعاهد الثانوية يمثل "غولا وكابوسا يهدد الأجيال القادمة"، ويسهم في تحطيم عائلات بأكملها.

ويقول الزحاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "نسبة كبيرة لا يمكن حصرها بصفة دقيقة، من تلاميذ تونس يتعاطون المخدرات وسط غياب الرقابة المدرسية والعائلية".​

اقرأ أيضا: استهلاك المخدرات في البلدان المغاربية: أرقام مفزعة!

وأوضح أن مصنعي المواد المخدرة يحرصون على استبدال أسمائها وأشكالها للتخفي من المراقبة الأمنية، وضمان مواصلة ترويجها لدى الناشئة".

ويشدد الناشط الجمعياتي على قصور الحل الأمني في مواجهة ظاهرة المخدرات في الوسط المدرسي، مؤكدا في هذا الإطار على ضرورة تضافر الجهود الأمنية والتوعوية والصحية للحد من تغلغل الظاهرة التي انتشرت بصفة كبيرة بعد يناير 2011.

الحشيش، الإكستازي والكبتاغون تفتك بتلاميذ تونس

الكاتب العام المساعد لنقابة قوات الأمن، رياض الرزقي، يوضح أن أنواع المخدرات الأكثر انتشارا في الوسط المدرسي، تتمثل في الحشيش وحبات الاكستازي والكبتاغون وغيرها من المواد.

ويضيف الرزقي في تصريح لـ"أصوات مغاربية "أن الحبوب المخدرة تسهم بدرجة عالية في رفع الجريمة في البلاد، على اعتبار تأثيراتها النفسية الكبرى على من يتعاطاها.

ويضيف محدثنا أن هذه المواد المخدرة تفقد الإنسان سيطرته على نفسه، وتحرّره من الإحساس بالخوف، فيندفع لارتكاب جرائم بشعة، وهذا ما يفسر رواجها على نطاق واسع لدى التنظيمات المتطرفة.

وقد كشفت وسائل إعلام محلية، الشهر الماضي، عن ثبوت تعاطي المخدرات من قبل مرتكب جريمة اغتصاب عجوز سبعينية حتى الموت في محافظة القيروان وسط البلاد.

ونفى محدثنا وجود مافيات أو شبكات منظمة تعمل في ترويج المخدرات في المدارس، قائلا إن دور هذه الشبكات ينتهي عند عمليات التهريب وإدخال المخدرات إلى تونس.

وقال الرزقي إن ترويج المخدرات في أوساط التلاميذ يتم إلى حد الآن بواسطة أفراد يقدمون على شراء كميات تختلف أحجامها ثم توزيعها في هذه الأوساط.

وشدّد المسؤول النقابي على نقص الموارد البشرية لدى وزارة الداخلية لإنهاء ظاهرة المخدرات في الوسط التربوي، في ظل إعطاء الأجهزة الأمنية الأولوية لمكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة في الوقت الراهن.

انتشار المخدرات.. أرقام مفزعة

تزامن انتشار تعاطي المخدرات في أوساط التلاميذ بتونس مع الفوضى الأمنية التي أعقبت ليس بمعزل عن استفحال هذه الظاهرة عموما بعد ثورة يناير 2011.

وحسب تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" فقد بلغ عدد التونسيين المدانين في السجون التونسية، بجرائم تتعلق بالمخدرات، فاق الـ 7400 شخصا من بينهم نحو 145 إمرأة، إلى حدود نهاية العام 2015.

ويشير التقرير إلى أن 28 في المئة من مجموع السجناء في البلاد، يقبعون في السجون على خلفية قضايا مخدرات.

وفي مؤشر واضح على استفحال هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، كشف وزير الداخلية السابق، الهادي مجدوب، عن بلوغ قضايا المخدرات نحو 5744 قضية في العام 2016، مقارنة بأقل من 800 قضية في العام 2000.

لماذا تحولت المدارس إلى بؤر للمخدرات؟

يجيب الباحث في علوم الاجتماع، الدكتور أحمد الأبيض، عن هذا السؤال بالقول إن "المؤسسات التقليدية كالمدرسة والأسرة تخلت عن دورها التربوي، فاكتفت المعاهد التعليمية بالدور التلقيني دون إيلاء أهمية قصوى للجانب التربوي، فيما انشغل الآباء والأمهات تحت ضغط اليومي بتوفير الأموال لمجابهة المصاريف الأسرية المتزايدة".

ويردف محدثنا "استهلاك المخدرات من قبل التلاميذ فيه نوع من التحدي وإثبات الذات الذي يبحث عنه المراهق في مواجهة السلطة التي تبدأ من العائلة وتصل إلى الدولة مرورا بالمدرسة والكادر المشرف عليها".

ويشير الأبيض أيضا إلى دور بعض وسائل الإعلام في نشر ثقافة متساهلة مع الظواهر السلبية على غرار المخدرات.

قوانين رادعة لكن..

خصص المشرع التونسي ترسانة من القوانين لمجابهة ظاهرة انتشار المخدرات في البلاد، غير أن هذه التشريعات تبقى قاصرة على إنهاء الأزمة، حسب خبراء.

وينظر نواب الشعب في الوقت الراهن في مشروع قانون جديد يتعلق بالمخدرات.

وهدف هذا القانون، حسب فصله الأول، هو "الوقاية من تعاطي المخدرات وعلاج مستهلكيها و مكافحة استعمالها غير المشروع، إضافة إلى دعم التعاون الدولي في مجال مكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية المصادق عليها من قبل البلاد".

ويجرم مشروع القانون "إنتاج وزراعة وتهريب وصنع ونقل المواد المخدرة، وتتراوح العقوبات المقترحة بين السجن والخطايا المالية المتفاوتة أحجامها بحسب نوعية الجرم.

ويرى المسؤول النقابي الأمني، رياض الرزقي إن القوانين التونسية المعمول بها في الوقت الراهن غير قادرة على إنهاء انتشار المخدرات بسبب ظهور أنواع جديدة من هذه المواد بين الفترة والأخرى لا ينصص القانون على تجريمها بشكل كاف.

ولمواجهة المخدرات في محيط المدارس والمعاهد، تنشر وزارة الداخلية بعض الدوريات الأمنية، غير أن الوزارة لا يمكنها تركيز وحدات قارة أمام جميع المؤسسات التعليمية في البلاد، وفقا لمحدثنا نفسه الذي أشار إلى إشكالية نقص الكادر الأمني وتشتت جهود الأمنيين بسبب تعدد الملفات الملقاة على عاتق هذا الجهاز.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG