رابط إمكانية الوصول

logo-print

الريفيات بتونس.. قوانين متقدمة لا تردع التمييز


امرأة عاملة في القطاع الزراعي بتونس

نداءات متكررة تطلقها بعض منظمات المجتمع المدني في تونس، لإنهاء مظاهر الاستغلال الاقتصادي للمرأة خاصة منها العاملة في قطاع العمالة المنزلية والزراعة.

وعلى الرغم من مصادقة تونس على حزمة من التشريعات التي من شأنها النهوض بواقع المرأة، فإن تقارير حقوقية تشير إلى أن وضع النساء خاصة منهن الريفيات مازال هشا.

عشرات الآلاف من النساء يعملن في ظروف صعبة

كشفت دراسة، أعدتها "جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية" أن قطاع العمالة المنزلية ما زال غير مهيكل ويعتبر عملا شاقا وهشا ولا يستجيب إلى المعايير المطلوبة.

وقالت رئيسة الجمعية، سلوى كنو في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الدراسات تشير إلى وجود أكثر من 40 ألف إمرأة يشتغلن في قطاع العمالة المنزلية.

وأردفت محدثتنا أن "هذا القطاع أصبح يستوعب الجامعيات أي صاحبات الشهائد العلمية العليا أو اللواتي بصدد إتمام دراستهن، ولم يعد يقتصر على شريحة معينة من النساء."

وبحسب كنو، فإن مناطق الشمال الغربي والوسط الغربي من تونس تعتبر الأكثر تصديرا للعمالة المنزلية، في ظل ارتفاع مؤشرات الفقر بها.

وتسجل نسب الفقر في المناطق الغربية للبلاد معدلات عالية، إذ تبلغ في محافظة باجة 32 في المئة، وتصل هذه النسبة في محافظة القصرين إلى 32.8 في المئة، حسب معطيات رسمية لـ"المعهد الوطني للإحصاء".

وعلى الرغم من وجود تشريعات تنص على ضرورة منح العاملات في المنازل تغطية اجتماعية، فإن أغلب النساء اللاتي يشتغلن في هذا القطاع لا يتمتعن بهذا الحق لأسباب مختلفة، وفقا لرئيسة الجمعية نفسها.

وأشارت إلى أن العاملات في قطاع المنازل يواجهن خطر اقتطاع رسوم التغطية الاجتماعية من أجورهن الضعيفة، بينما تمتنع العائلات المشغلة عن الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة.

ولا يختلف الوضع الهش للعاملات في المنازل عن وضعية النساء اللاتي يشتغلن في قطاع الزراعة.

وتعاني المزارعات التونسيات من التمييز في الأجور، إذ يتقاضين أجورا تقل في معظم الأحيان عن تلك التي تمنح للعاملين من الذكور.

وتقول رئيسة "جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية" إن بعض الأجور اليومية للنساء العاملات في القطاع الزراعي تقل غالبا عن أجور الذكور بنحو 3 دنانير أو أكثر.

كما تواجه هذه الفئة من النساء صعوبات كبرى فيما يتعلق بالتغطية الاجتماعية، وتقترح محدثتنا في هذا السياق "إحداث معايير خاصة بهذه الفئة على اعتبار أن العمل في القطاع الزراعي موسمي و لايخضع للتشريعات الشغلية المعمول بها".

وتستحوذ النساء على الجزء الأكبر من القوة العاملة في قطاع الزراعة، إذ تشير أرقام نشرتها وسائل إعلام محلية إلى اشتغال أكثر نحو نصف مليون مرأة في هذا القطاع.

قوانين رادعة

ولمواجهة الاستغلال الاقتصادي والمظاهر السلبية في العمالة المنزلية، صادق البرلمان التونسي على عدد القوانين التي من شأنها هذه الفئة من النساء.

وقالت عضوة لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والشباب والمسنين بالبرلمان، بشرى بلحاج حميدة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن مجلس النواب صادق في يوليو من العام الماضي على قانون يتعلق بمنع الاتجار بالبشر، الأمر الذي يسمح بتجريم تشغيل القاصرات في قطاع العمالة المنزلية، وينزل عقوبات سجنية ضد الشبكات التي تشتغل في مجال تشغيل الأطفال القصر.

ويهدف القانون وفقا لفصله الأول إلى "منع كل أشكال الاستغلال التي يمكن أن يتعرض لها الأشخاص وخاصة النساء والأطفال ومكافحتها بالوقاية من الاتجار بهم وزجر مرتكبيه وحماية ضحاياه ومساعدتهم.

ومن شأن العقوبات الرادعة في هذا القانون أن تحد من تشغيل الأطفال، خاصة منهم القاصرات في قطاع العمالة المنزلية، كما سينهي أنشطة الشبكات السمسرة والمتاجرة بهذه الفئة من المجتمع.

وتزيد الناشطة الحقوقية، بشرى بلحاج حميدة قائلة إن "البرلمان صادق أيضا على قانون يتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، من شأنه أن ينهي أشكال الاستغلال الاقتصادي ضد النساء الذي يرتبط في تونس بالعاملات في قطاع الزراعة."

ويهدف هذا القانون، حسب فصله الأول إلى "وضع التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي من أجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة الإنسانية، وذلك باتباع مقاربة شاملة تقوم على التصدي لمختلف أشكاله بالوقاية وتتبع مرتكبيه ومعاقبتهم وحماية الضحايا ومساعدتهم".

ويعتبر وفق هذا القانون عنفا ضد المرأة كل اعتداء مادي أو معنوي أو جنسي أو اقتصادي ضد المرأة أساسه التمييز بسبب الجنس والذي يتسبب بإيذاء أو ألم جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة ويشمل أيضا التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان من الحقوق والحريات، سواء في الحياة العامة أو الخاصة.

وترى حميدة، أن تطبيق هذا القانون سيؤدي إلى إقرار المساواة التامة بين الجنسين فيما يتعلق بالأجور والحماية الاجتماعية في قطاع الزراعة الذي تسجل فيه حالات تمييز كبيرة خصوصا فيما يتعلق منها بتفاوت الأجور.

وإلى جانب التمييز في الأجور، تعيش المزارعات التونسيات ظروفا صعبة فيما يتعلق بالنقل، وسبق أن تعرضت هذه الفئة إلى حوادث طرقات خطرة أدت إلى إصابة بعضهن.

جهل بالحقوق والتفاف على القوانين

على الرغم من الترسانة القانونية التي تضمن حقوق المرأة التونسية عموما، والمرأة الريفية خصوصا، فإن وضعية هذه الفئة المجتمعية لم تتحسن بصفة ملحوظة، تقول أستاذة القانون والناشطة الحقوقية، حفيظة شقير لـ"أصوات مغاربية".

وترجع شقير تردي هذا الوضع إلى عدم معرفة جزء من النساء الريفيات بحقوقهن التي يكفلها القانون، ما يدفع أرباب العمل إلى هضم هذه الحقوق المتعلقة بالتغطية الصحية والاجتماعية وتحسين ظروف عمل المزارعات خاصة فيما يتعلق بتحسين ظروف العمل.

وأضافت الخبيرة القانونية أنه " في ظل ضعف الدولة، تسود حالة من الالتفاف على القوانين والإفلات من العقاب من قبل المشغلين، الأمر الذي فاقم وضعية النساء اللاتي يشتغلن في مجال العمالة المنزلية أو في القطاع الزراعي".

وتعتقد محدثنا أن التشريعات لوحدها غير كافية لتغيير الوضع الراهن، مطالبة الدولة بضرورة الحرص على تنفيذها وتطبيقها إضافة إلى تكثيف العمل على توعية النساء بالحقوق التي تكفلها القوانين في هذا المضمار.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG