رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد أقل من شهر واحد على بدء العمل بالقانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، كشفت السلطات عن أرقام صادمة لهذه الظاهرة.

ويشير نشطاء حقوقيون إلى أهمية هذا القانون في اتجاه القضاء على العنف المسلط ضد النساء، غير أنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى أهمية تخصيص الاعتمادات المالية الكفيلة بتطبيقه على الوجه الأمثل.

أرقام مفزعة

تجاوز عدد القضايا التي حققت فيها الوحدات الأمنية المختصّة بالبحث في جرائم العنف ضدّ المرأة منذ تشكيلها منتصف شهر فبراير الماضي، حاجز الـ900 قضية، أذنت النيابة العامة على إثرها بالاحتفاظ بـ90 شخصا.

وتركزت معظم القضايا التي حققت فيها السلطات بمحافظات تونس الكبرى والقيروان وسوسة بالوسط، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن المديرة العامة للشؤون القانونية بوزارة الداخليّة أحلام خرباش.

وكشفت دراسة حديثة أجراها الاتحاد العام التونسي للشغل، بالشراكة مع مركز التضامن الدولي، امتدت ما بين شهري أبريل ونوفمبر من سنة 2017، على عينة من 210 نساء عاملات بمختلف مناطق الجمهورية أن 81 من النساء المستجوبات صرحن بأنهن كنّ ضحايا للعنف النفسي.

وأشارت المسؤولة بوزارة الداخلية، إلى ضآلة مراكز الإيواء للنساء ضحايا العنف، المقدر عددها بستة مراكز، مقارنة بعدد القضايا المسجلة.

وفي 16 فبراير الماضي، شكلت وزارة الداخلية وحدات مختصة في البحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل، تلقى أعوانها تكوينا في هذا المجال.

وفي الوقت ذاته، قررت وزارة العدل تخصيص فضاءات خاصة في المحاكم للتعاطي مع قضايا العنف المسلط على النساء، إلى جانب تخصيص وزارة المرأة لـ6 مراكز إيواء للنساء المعنفات.

وتأتي هذه الجهود، في إطار محاولة الحكومة تطبيق بنود القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، الذي صادق عليه البرلمان التونسي في يوليو 2017.

ويهدف هذا القانون وفقا لفصله الأول إلى "وضع التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة القائم على أساس التمييز بين الجنسين من أجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة الإنسانية، وذلك باتباع مقاربة شاملة تقوم على التصدي لمختلف أشكاله بالوقاية وتتبع مرتكبيه ومعاقبتهم وحماية الضحايا والتعهد بهم".

عراقيل لتطبيق القانون

يشير نشطاء إلى جملة من العراقيل التي من شأنها التسريع في تطبيق القانون الجديد.

وفي هذا السياق، تقول المديرة التنفيذية للجمعية التونسية لتفعيل الحق في الاختلاف، سلوى غريسة، إن ميزانية 2018 لم تتضمن اعتمادات مالية لتطبيق ما جاء في هذا القانون على واقع الأرض.

ويفرض القانون على عدد من الوزارات تنظيم دورات تدريبية خاصة في مجالات حقوق الإنسان و المرأة، إلى جانب إدراج برامج تعليمية تهدف إلى نبذ العنف والتمييز ضد المرأة، فضلا عن توفير فضاءات خاصة باستقبال ضحايا العنف وتقديم الخدمات الصحية والنفسية لهم، وغيرها.

وترجح الناشطة في المجتمع المدني أن تتضمن ميزانية العام المقبل، مزيدا من المخصصات المالية في اتجاه تطبيق القانون الجديد بشكل أفضل.

كما يشير نشطاء إلى أن السلطات لم ترفق القانون بحملة تعريفية من شأنها توعية النساء بحقوقهن، وفي هذا الإطار قالت محدثتنا أن المجتمع المدني بدأ منذ فترة في عقد لقاءات ودورات تكوينية للنساء في الأرياف والقرى.

وتتركز هذه التدريبات، على خطاب مبسط، تهدف إلى توعية النساء بما تضمنه القانون من حقوق جديدة.

من جهتها قالت النائبة بمجلس نواب الشعب، سناء المرسني، إن البرلمان سيحرص، عبر لجانه، على مراقبة تنفيذ القوانين التي صادق عليها.

وأكدت، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أهمية إصدار القرارات الترتيبية من قبل رئاسة الحكومة لحث الوزارات على غرار الداخلية والصحة والمرأة في اتجاه تطبيق ما جاء في القانون، كل من موقعه.

وفي السياق ذاته، أقرت وزيرة المرأة والأسرة وكبار السن، نزيهة العبيدي بأن الموازنة المخصصة غير كافية، مشيرة إلى جملة من الاتفاقيات التي عقدتها الوزارة مع جمعيات في إطار حماية النساء ضحايا العنف.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG