رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أزمة التعليم العالي بتونس.. الخلافات تؤجل الإصلاح


احتجاج طلابي في تونس

خلافات بين أطراف نقابية ووزارة التعليم تهدد فرص تنفيذ مخرجات مؤتمر إصلاح منظومة التعليم العالي في تونس.

وكان المؤتمر قد أقرّ جملة من الإصلاحات التي طالما طالب بها الفاعلون في القطاع، غير أن أطرافا نقابية فاعلة عبرت عن رفضها أو تحفظها على أهم ما جاء هذا المؤتمر.

إصلاحات المؤتمر

أقر المؤتمر جملة من الإصلاحات المتعلقة بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، من بينها تعديل منظومة "إمد" (إجازة ـ ماستر ـ دكتوراة) وتغيير القوانين المتعلقة بتأسيس الجامعات الخاصة إضافة إلى إعطاء الطلبة عددا من الامتيازات الجديدة.

وتتمثل التعديلات التي ستشمل منظومة "إمد" المثيرة للجدل في اعتماد إجازة موحدة بدلا عن "النظام الحالي الذي ينقسم إلى إجازة أساسية وأخرى تطبيقية"، وفقا لما صرح به المدير العام للتعليم العالي بالوزارة، ماهر قصاب لـ"أصوات مغاربية".

وأوضح قصاب أن التغييرات الجديدة في المنظومة تمنح الجامعات والمعاهد مرونة أكبر في تقييم الطلاب وعدم إلزامها باتباع النظام التقييمي الحالي.

وبخصوص مطالب الاستغناء عن نظام "إمد" برمته قال قصاب إن مخرجات مؤتمر إصلاح التعليم تعمل على مواءمة المنظومة مع ما هو معمول به في الدول الغربية. وأضاف أن الاعتراف بالشهادات التونسية يقتضي، في الوقت الراهن، الحفاظ على هذه المنظومة والعمل على تطويرها وإصلاحها.

ولم تعلن الوزارة عن موعد بدء اعتماد هذه التعديلات، غير أن قصاب أكد أنها "ستثبت في أقرب الآجال الممكنة بعد إعداد النصوص القانونية المنظمة لها".

وفي السياق ذاته، أقر مؤتمر إصلاح التعليم العالي، تغيير التشريعات المنظمة لبعث الجامعات الخاصة، بعد تضاعف أعدادها في السنوات الأخيرة.

وقال قصاب في هذا الإطار إن "القوانين الحالية التي تعود إلى بداية هذه الألفية لم تعد تتماشى مع المتغيرات التي طرأت على قطاع التعليم في السنوات الأخيرة، لذلك سنعمل على تغييرها ومعيارنا في ذلك الالتزام بجودة التعليم وستكون الجامعات الخاصة الجديدة والقديمة على حد السواء مطالبة بتطبيق المعايير الجديدة."

وتضم المنظومة الجامعية التونسية نحو 203 مؤسسة جامعية و25 معهدا للدراسات التكنولوجية و68 مؤسسة خاصة، بإشراف أكثر من 22 ألف مدرس ومؤطر بهذه الجامعات.

ومن بين المخرجات التي أفرزها المؤتمر نفسه توسيع قاعدة الطلبة المنتفعين بالمنح الجامعية، وذلك بتنقيح المعايير المعمول بها حاليا.

ويعتقد قصاب أن هذه المخرجات وغيرها من المقترحات التي تم الاتفاق عليها من شأنها النهوض بواقع التعليم العالي، مؤكدا في هذا الإطار أن الوزارة ستعمل على إشراك مختلف الأطراف الفاعلة في الجامعة التونسية لضمان إنجاح تنفيذها لهذه الآليات.

اتساع دائرة الرفض

في المقابل، لم تحظ هذه الإصلاحات بقبول واسع من قبل المنظمات النقابية والطلابية.

ففي تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قال الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي (نقابة تابعة للاتحاد العام التونسي للشغل)، حسين بوجرة، إن المؤتمر لم يكن سوى حدث إعلامي "لم يقدم أي جديد مقارنة بالبرنامج الإصلاحي الذي شاركت في إعداده مختلف الأطراف في العام 2015".

وأكد بوجرة أن التغييرات المقترحة في نظام "إمد" وغيرها من المقررات، سبق وان تم الاتفاق عليها في البرنامج الإصلاحي السابق، مطالبا بإعادة تفعيله.

وأكد بوجرة أن إصلاح منظومة التعليم العالي لن تنجح إلا إشراك مختلف الفاعلين في هذا القطاع عبر اعتماد آلية تشاركية ودون إقصاء أي طرف.

وقاطعت الجامعة العامة للتعليم العالي أشغال المؤتمر الأخير ورفضت أن تكون "شاهد زور" أو المشاركة "بمقاعد ديكور"، وفق ما سبق أن صرح به المسؤول النقابي نفسه.

ولم يقتصر رفض المشاركة في أشغال المؤتمر على الجامعة العامة للتعليم العالي، إذ عبر الاتحاد العام لطلبة تونس (منظمة نقابية طلابية) عن تحفظه على عدد من مخرجات المؤتمر.

وقال الأمين العام للاتحاد العام لطلبة تونس أيمن الخضراوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاتحاد يسجل عددا من النقاط السلبية التي جاء بها المؤتمر.

وأضاف الخضراوي أن اتحاد الطلبة يراهن على إقرار السلطات بفشل منظومة "إمد" والسعي لتغييرها وإيجاد بدائل لها، الأمر الذي لم تستجب له الوزارة إذ تسعى إلى إدخال تغييرات بسيطة عليها.

وأكد القيادي النقابي أن الاتحاد الطلابي يرفض محاولات السلطة إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص داخل الجامعات العمومية وذلك من خلال السماح للخواص بالاستثمار في قطاع السكن والأكل والأنشطة البحثية.

ونشر الاتحاد الطلابي، عبر صفحته الرسمية بفيسبوك، لائحة مطالب يسعى إلى تحقيقها، تتعلق بالسكن الجامعي ومنظومة التعليم وغيرها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG