رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حادث الطائرة في الجزائر.. هل تخلّف التلفزيون العمومي؟


التلفزيون الجزائري

تحوّلت تغطية التلفزيون الجزائري العمومي، لحادث سقوط طائرة عسكرية قرب قاعدة بوفاريك غرب العاصمة، صباح يوم 11 أبريل، إلى محور نقاش بين الجزائريين، خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي.

ووصف صحفيون ونشطاء، آداء التلفزيون العمومي، بـ"الباهت" خلال كارثة سقوط الطائرة العسكرية التي أدّت إلى مصرع 257 راكبا، معتبرين أنه تخلّف عن مواكبة تطورات الحادث، كما انتقد النشطاء تأخر التلفزيون العمومي عن تكييف برامجه مع المستجدات التي أعقبت سقوط الطائرة العسكرية.

ويرى أستاذ الاعلام والاتصال عبد العالي رزاقي، أن التلفزيون العمومي، أعطى انطباعا "سيّئا" للجزائريين، على مستوى التأخر في نقل العلومات الخاصة بالحادث، والابقاء على البرامج الاحتفالية التي "كان عليه وقف بثّها، في مثل تلك الظروف الحزينة التي عاشها الشعب الجزائري".

الخدمة السياسية قبل العمومية..

وحسب رزاقي، فإن التلفزيون العمومي في الجزائر، "مرتبط بالخدمة السياسية أكثر من الخدمة العمومية"، مضيفا في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الصحفي في التلفزيون، قد يعاقب إذا نفّذ مبادرة إعلامية، متسائلا كيف تتحدث القنوات العمومية السمعية والبصرية عن صلاة الغائب بـ "قرار من رئيس الجمهورية"، معتبرا أنه "من غير المعقول أن نعلن للجمهور أن الصلاة التي ستقام هي بقرار رئاسي".

وانتقد رزاقي، تعاطي المسؤولين عن التلفزيون مع الأحداث الهامة والطارئة، مشيرا إلى أنهم "يهتمون بالحفاظ على مناصبهم، وليس بتقديم الخدمة الإعلامية العمومية للجمهور".

واجب التحفظّ..

وحول ما إذا كان التلفزيون العمومي محاطا بواجب التحفّظ الذي قد يعيقه عن آداء مهامه، أوضح المتحدث أن "واجب التحفّظ يطبّق على جميع المؤسسات الاعلامية، خاصة وعمومية مكتوبة أو مرئية وسمعية"، مضيفا، لكن في حالات قليلة فقط، "لايمكن الحديث عن أسباب السقوط دون العودة لرأي الجهات المختصة"، كما لا يمكن الاجتهاد في عدد القتلى، دون الاعتماد على المصدر المختص بهذا الجانب.

"لكن الواجب هو إظهار قائمة بأسماء الركاب بعد الحادث مباشرة، ماداموا قد لقوا حتفهم جميعا"، تفاديا للارتباك وسط الرأي العام، يقول عبد العالي رزاقي، الذي اعتبر أن القنوات الخاصة "نجحت في تقديم بديل إعلامي للجمهور المتابع لتطورات الفاجعة بحرقة وفضول".

جزء من استراتيجية الدولة..

في المقابل يرى محلّل الشؤون السياسية، محمد طيبي، أن التلفزيون الرسمي في الجزائر، هو خدمة عمومية، يشتغل وفق مرجعية "التحفظ والرزانة" في إذاعة الأخبار ونشرها، مشيرا إلى أنه "جزء من استراتيجية الدولة في البلد".

ويضيف طيبي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الإطار الذي يحكم التلفزيون العمومي في الجزائر، ليس نفسه الذي يحكم القنوات الخاصة، و"هي في معظمها أجنبية بالنسبة للقوانين الجزائرية".

"فوضى نشر الأخبار في قنوات خاصة"..

ويرفض طيبي المقارنة بين التلفزيون العمومي والقنوات الخاصة، معتبرا أنه إذا كانت بعض الأخيرة "تبث بطريقة فوضوية، ومثيرة، وكأن سقوط طائرة في الجزائر هي نهاية العالم"، لايمكن، حسب المتحدث دائما، أن يقوم التلفزيون العمومي بمجاراة هذه القنوات، معترفا في الوقت نفسه، بأن المؤسسة العمومية لا تتقن صناعة الفكرة التي تؤثر في صناعة الرأي العام، وغالبا ما يكون هذا الأخير، غير مقتنع بما تقوله النخب التي تظهر على شاشته.

شبكات التواصل الاجتماعي الأقوى..

وأشار طيبي في سياق حديثه عن دور التلفزيون العمومي في تغطية حادثة سقوط الطائرة العسكرية، إلى أنه من الخطأ أن نطلب من التلفزيون الرسمي "أن يتحلل من واجب التحفظ، ومحاكاة القنوات الخاصة"، معتبرا أن القضايا العسكرية تعالج دوما، بكثير من التحفظ.

وحسب محمد طيبي، فإن "شبكات التواصل الاجتماعي هي المؤسسة الوحيدة التي كانت أكثر قوّة وتأثيرا ومواكبة للحادث".

وحمّل المتحدّث مسؤولية أي تقصير في مواكبة تلك الأحداث إلى "النخب العاملة في المؤسسة العمومية، وليس إلى الإطار العام الذي يحكمها".

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG