رابط إمكانية الوصول

logo-print

لعل الاسم العائلي هو أهم إرث يحصل عليه الأبناء والأحفاد من أجدادهم. الاسم العائلي هو الهوية والجذور وبالنسبة للكثيرين، هو مصدر للفخر والاعتزاز، وللبعض قد يكون الورقة الرابحة التي تساعدهم على الترقي الاجتماعي،إذا كان اللقب لعائلة معروفة لها حظوة في المجتمع.

غير أنه حين يكون ذلك اللقب ينطوي على معنى مشين فهو يكون مصدرا للحرج بالنسبة لحامله وسببا في سخرية الآخرين منه.

"شريويطة "، "لعجل"، "لعور"، هذه ألقاب يحملها مغاربة، وقد يراها البعض غريبة أو مسيئة. هناك ألقاب أخرى لأسماء حيوانات، وأخرى عبارة عن نعوت مشينة، أو أوصاف غريبة قد تثير استياء وحرج حامليها.

وسيلة للترقي الاجتماعي

يرى الباحث في علم الاجتماع، علي شعباني، أن للألقاب العائلية "دور كبير في الترقي الاجتماعي، كما أنها قد تكون سببا في الانحدار الطبقي حين يتعلق الأمر بألقاب غريبة وقبيحة".

ويوضح شعباني أن "الألقاب التي يكون لها دور في المجتمع إما اقتصاديا أو اجتماعيا أو فكريا يكون لها تأثير في حياة حاملها على مختلف المستويات وحتى في تعاملاته اليومية فيحظى مثلا بمعاملة مميزة حين يلج الإدارات العمومية أو أية مؤسسة أخرى بمجرد ما يذكر لقبه".

بينما لا يحظى الشخص بالمعاملة نفسها حين يكون لقبه عاديا ولا تكون له أية حمولة، مشيرا إلى "أن أهمية الأسماء العائلية دفعت ببعض العائلات إلى ترسيخ حماية قانونية لها حتى لا يتطفل عليها من لا ينتمون إليها".

وفي مقابل الأسماء العائلية المهمة وما يمكن أن توفره من امتيازات، هناك الألقاب "الغريبة" التي تسبب الحرج لأصحابها خصوصا الأطفال الذين يعانون من سخرية زملائهم، الأمر الذي يؤدي ببعض الأسر إلى تجاوز ذلك الحرج باللجوء إلى المسطرة القانونية التي تتيح لهم تغيير تلك الألقاب.

"أسماء تنفر الجن"

حين يتم الحديث عن الألقاب القبيحة كثيرا ما يتم إرجاع الأمر إلى سلطات الاستعمار، فيحمل البعض مسؤولية تلك الألقاب إلى الاستعمار، معتبرين أن الأمر كان مقصودا ومتعمدا.

بيد أن المؤرخ المعطي منجب، يبرز أسبابا أخرى، ويوضح أنه "إلى جانب التحقير المقصود هناك أسماء مشينة حملها البعض نتيجة لخطأ إداري أو نتيجة للجهل".

ويتابع منجب أن "عدم إتقان الموظفين الفرنسيين اللغة العربية جعل كثيرا منهم يكتبون بعض الألقاب على نحو خاطئ، في حين يرجع سبب حمل الكثيرين لألقاب غريبة إلى سوء تقدير من أجدادهم".

ويستطرد المؤرخ قائلا "كان الشخص الذي يقوم بتسجيل نفسه في الحالة المدنية يُسأل عن اللقب الذي يعرفه به الناس، وهنا وعن غير قصد قد يشير الشخص إلى لقب مسيء من قبيل عاهة يعانيها ويعرفه الناس بها".

إلى جانب ما سبق، يتحدث منجب عن ظاهرة أخرى كانت منتشرة في بعض المناطق في المغرب "وتتمثل في إطلاق اسم غريب أو مشين على الأبناء لحمايتهم من الجن والسحرة".

ويشير منجب إلى خرافات قديمة كانت تفيد بأن الجن يختطف الأطفال، "وهو ما كان يدفع بعض الأسر إلى إطلاق أسماء مشينة ومنفرة على أبنائهم ليتركهم لجن وحتى لا يقربهم"، مشيرا إلى أن بعض تلك الأسماء تحولت مع الوقت إلى ألقاب عائلية.

غياب الوعي

الباحث الأنثروبولوجي، محمد الناجي، من جهته، يرى أن "غياب الوعي هو السبب الرئيسي في حمل بعض العائلات لهذه الألقاب الغريبة".

ويؤكد أنه "حين بدأ التسجيل في الحالة المدينة لم يكن الكثيرون يدركون أهمية الأمر ولا يعرفون بأن ذلك اللقب الذي سيرفق بأسمائهم سيحدد علاقتهم بالمجتمع وسيلازم أبناءهم وأحفادهم".

ويضيف الناجي: في السابق كان الناس يعرفون عن أنفسهم بانتمائهم القبلي، وبعد دخول الحالة المدنية وبدء عملية تسجيل كل شخص باسم شخصي وآخر عائلي، لم يع البعض أهمية الأمر، وبينما اختار البعض أسماء عائلية تحيل على القبيلة أو المدينة التي ينحدرون منها، وجد آخرون صعوبة في تحديد اللقب فكانوا يسألون عن اللقب الذي يعرفون به بين الناس، وهكذا حدث أن البعض لقبوا نسبة إلى مهنة يزاولونها أو حتى عاهة يعانون منها.

ويتابع الناجي موضحا أن "الأسماء، سواء الشخصية أو العائلية، تعبر عن درجة الوعي الاجتماعي كما تعكس التطور الذي يشهده المجتمع، وهو ما يفسر اندثار كثير من الأسماء الشخصية التي كانت شائعة في السابق".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG