رابط إمكانية الوصول

logo-print

ما هو الحل الأفضل لنزاع الصحراء الغربية؟


الملك محمد السادس، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وإبراهيم غالي، زعيم البوليساري (صورة مركبة)

منذ أكثر من 42 سنة والنزاع مستمر. مات الناس في "حرب الصحراء" والنزاع مستمر. تغيرت حكومات وتبدّل الحكام و"قضية الصحراء الغربية" ما زالت تستنزف موارد البلدان المغاربية، وتضيّع على "اتحاد المغرب العربي" فرصة تحقيق إقلاع اقتصادي قوي لشعوب "المغرب الكبير".

فما هي أسباب استمرار هذا النزاع إلى اليوم؟

مسار نزاع الصحراء

اندلعت شرارة النزاع في الصحراء الغربية قبل خروج الاستعمار الإسباني، وزاد الوضع اشتعالا مع تأسيس "جبهة اليوليساريو" (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) عام 1973، وقرار الملك المغربي الراحل، الحسن الثاني، تنظيم "المسيرة الخضراء"، للضغط على إسبانيا من أجل الخروج من الأقاليم المستعمرة.

شارك برأيك:

في 8 نوفمبر 1975 تم التوقيع على "اتفاق مدريد"، الذي نص على اقتسام الصحراء الغربية بين المغرب وموريتانيا.

وبمقتضى هذا الاتفاق يخضع إقليم الساقية الحمراء لسلطة الرباط، وإقليم وادي الذهب لسلطة نواكشوط، لكن قبل دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ بدأت الحرب بين المملكة المغربية و"جبهة البوليساريو".

استمرت حرب الصحراء إلى حدود سنة 1991، ثم قررت الأمم المتحدة إرسال بعثة "المينورسو" إلى الأقاليم الصحراوية.

لاحقا، دخل قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينما فتحت الأمم المتحدة باب المفاوضات بين أطراف النزاع في "مانهاست" بضواحي نيويورك سنة 2008، غير أن معظم جولات المفاوضات طغى عليها الخلاف في المواقف بين الجانبين.

المحطات المهمة في نزاع الصحراء
المحطات المهمة في نزاع الصحراء

المغرب: الحكم الذاتي هو الحل

سنة 2007، قدم المغرب مقترحا يقضي بمنح "الحكم الذاتي" للسكان في الصحراء الغربية، وقد رفضته جبهة البوليساريو.

وتقوم هذه المبادرة أساسا على أن "يتولى سكان الصحراء، وبشكل ديمقراطي، تدبير شؤونهم بأنفسهم من خلال هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية، تتمتع باختصاصات حصرية"، كما جاء في المادة الخامسة من المبادرة المغربية.​

بالنسبة لرئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني بالمغرب، عبد الرحيم منار اسليمي، فإن "ملف الصحراء مقبل على تحولات استراتيجية كبيرة تميل لصالح المغرب، وهي تحولات لها ارتباط، بما يجري في النظام الدولي".

ويطالب اسليمي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، الرباط بتوظيف التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الذي غيّر، حسب المصدر ذاته، من مفهوم تقرير المصير وطبيعته، معتبرا أن "الأمر يتعلق بتحول كبير يجب على الدبلوماسية المغربية العمل على ربطه بمقترح الحكم الذاتي".

عبد الرحيم منار اسليمي
عبد الرحيم منار اسليمي

البوليساريو: التفاوض أو الحرب

من جانب آخر، يقول ممثل البوليساريو في الجزائر، بوشراية حمودي بيون، لـ"أصوات مغاربية"، إن "كل اللوائح الأممية تدعم "حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، حتى المحكمة الأوروبية أصدرت مؤخرا حكما يقضي بأن الصحراء الغربية أرض تختلف عن المغرب".

ويؤكد بوشراية أن "المغرب ينتهك وقف إطلاق النار في كل مرة، والأمم المتحدة وعديد الدول تطالبه بالعودة إلى المفاوضات بسرعة ومن دون شروط مسبقة".

ويضيف ممثل البوليساريو في الجزائر قائلا: "نحن من جهتنا نطالبه (يقصد المغرب) بالعودة إلى التفاوض والكف عن فرض منطق القوة، وإلا ستكون هناك 'كركرات' (يقصد منطقة على الحدود مع موريتانيا) ثانية وثالثة، لأن الوضع العسكري هش ويمكن أن ينفجر في أية لحظة".

إبراهيم غالي، الأمين العام لجبهة البوليساريو
إبراهيم غالي، الأمين العام لجبهة البوليساريو

وعن الدعم الجزائري لـ"البوليساريو"، يقول ممثل البوليساريو: "موقف الجزائر تاريخي، وهو ثابت معنا مثلما هو ثابت مع المستعمرات السابقة في أفريقيا. إنها تقف مع الشرعية الدولية ليس أكثر، والمغرب هو الذي يحاول توريطها في هذه الحرب بشتى الوسائل".

إقرأ أيضا: دعم الجزائر للبوليساريو.. هل يتأثر بأزمتها المالية؟

الجزائر: المغرب قوة محتلة

تعتبر الجزائر قضية الصحراء الغربية مسألة "تصفية استعمار" حسب اللواء المتقاعد في الجيش الوطني الشعبي، عبد العزيز مجاهد.

ويرى المسؤول الجزائري السابق أن بلاده ترى في المغرب "قوة محتلة"، وتنادي بـ"تحرير الأراضي الصحراوية منه كونها آخر مستعمرة في القارة الأفريقية".

ويضيف المتحدث نفسه: "الجزائر تدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وهذا مبدأ دولي من مبادئ ويلسون، هي ليست مع استقلال الصحراء الغربية بل مع ما يختاره الصحراويون لأنفسهم مهما كان".

اللواء المتقاعد، عبد العزيز مجاهد
اللواء المتقاعد، عبد العزيز مجاهد

وعن أساس المشكلة، يقول مجاهد: "نحن نحترم الشعب المغربي، لكن نظام المخزن هو أساس المشكل، لأنه يعتمد سياسة توسعية وسياسة القوة والهيمنة في المنطقة، وهذا معروف عنه، إذ اعتدى عسكريا على الجزائر عاما واحدا بعد استقلالها".

ويتابع المسؤول الجزائري السابق أن المغرب "وافق على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره في ثلاثة اجتماعات تاريخية في قمة إفران سنة 1972، وبعدها في الجزائر ثم في موريتانيا، لكنه تراجع بعد ذلك عن كل الاتفاقات".

وبخصوص الدعم الجزائري لـ"البوليساريو"، ينفي عبد العزيز مجاهد أن تكون بلاده هي التي صنعت "جبهة البوليساريو"، قائلا إن "كل الوثائق تؤكد أن هذه الحركة لم تصنعها الجزائر، بل أنشأها طلبة صحراويون في المغرب، عقدوا مؤتمرهم الأول في موريتانيا، لكننا نؤكد أن مبدأ دعم حركات التحرير راسخ في تاريخ الجزائر منذ ثورة نوفمبر 1954".

موريتانيا: لا مع هؤلاء ولا هؤلاء

في نوفمبر 1975، وقع المغرب وموريتانيا وإسبانيا "اتفاقية مدريد" الممهدة لتقاسم الصحراء الغربية بين المغرب وموريتانيا.

أربع سنوات بعد ذلك، وفي 1979 انسحبت موريتانيا من الصحراء بعد اتفاق بين جبهة البوليساريو المطالبة باستقلال المنطقة.

وبموجب الاتفاق تنازلت نواكشوط عن الأجزاء التي منحتها لها اتفاقية مدريد في الصحراء الغربية لصالح الجبهة المطالبة بقيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية".

ورغم أن موريتانيا اعترفت بالبوليساريو عام 1984، إلا أنها لم تفتح سفارة للجبهة داخل أراضيها.

وقد سبق للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أن بعث للجبهة رسالة تعزية بعد وفاة أمينها العام السابق، محمد عبد العزيز، بالإضافة إلى مشاركة وفد موريتاني رسمي خلال مراسيم تشييع جنازته.

محمد الأمين ولد الكتاب
محمد الأمين ولد الكتاب

وفي هذا الصدد يقول الدبلوماسي الموريتاني السابق، محمد الأمين ولد الكتاب، في تصريح لموقع "أصوات مغاربية"، إن الوضع الحالي في غاية التعقيد، و"كلما تقدم إلى الأمام عاد أكثر إلى الوراء، بالنظر إلى أن الفرقاء لا يجدون أرضية مشتركة للاتفاق".

ويعتبر ولد الكتاب، الذي كان سفيرا سابقا لموريتانيا في نيجيريا، أن هذا الصراع "أفشل اتحاد المغرب العربي".

إقرأ أيضا: مات 'المغرب العربي'.. محللون: الاستبداد قتله

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG