رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أين ذهبت أموال القذافي؟


معمر القذافي (أرشيف)

بعد مرور أكثر من خمس سنوات، لا يزال التساؤل يدور حول مصير الأموال التي تركها نظام القذافي بعد سقوطه. ونتيجة للأوضاع السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد، لا تزال هذه القضية يشوبها قدر كبير من الغموض.

ففي 26 فبراير 2011، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1970، والذي تم بموجبه تجميد جميع الأموال والأصول المالية والموارد الاقتصادية التي يملكها أو يديرها نظام القذافي - بصورة مباشرة أو غير مباشرة - في أراضي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين، بقيت السلطات الليبية تخوض معركة حامية لاسترداد هذه الأموال.

هل كان للقذافي أموال في الخارج؟

يقول مؤسس ورئيس سوق الأوراق المالية الليبي، سليمان الشحومي، إنه "لا يوجد شيء اسمه أموال القذافي، ولم تتقدم أي دولة بمعلومات تفيد بأن القذافي كانت له أموال باسمه".

ويضيف الشحومي أن "كل الأموال الموجودة في الخارج والتي تقدر بحوالي 65 مليار دولار هي أموال مسجلة رسمياً باسم مؤسسات الدولة الليبية".

معمر القذافي (أرشيف)
معمر القذافي (أرشيف)

وتعد المؤسسة الليبية للاستثمار الجهة المسؤولة عن متابعة هذه الأموال، وترتبط بها خمس مؤسسات فرعية مكونة بذلك محفظة استثمارية ضخمة. وهذه المؤسسات هي:

- الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية (LAFICO)

- المحفظة الاستثمارية طويلة المدى (LTP)

- شركة الاستثمارات النفطية (OilInvest)

- الصندوق الليبي للاستثمار الداخلي والتنمية (LLIDF)

- محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار (LAP)

ويمثل ديوان المحاسبة، الجهاز المختص بمراقبة كل الأجهزة التنفيذية والحكومية في الدولة.

يقول المسؤول الإعلامي في ديوان المحاسبة، خالد الطيب، إن "طبيعة العلاقة بين ديوان المحاسبة ومؤسسة الاستثمار تتمثل في مراقبة أدائها ومتابعة عملها باعتبارها إحدى مؤسسات الدولة التنفيذية".

تضارب المعلومات حول حجم الأموال

في مايو عام 2015 نشر موقع "ديلي بيست" الإلكتروني تقريرا ورد فيه أن شخصاً يدعى ايريك إسكندر جويد أنشأ في أغسطس 2014 شركة تدعى "المجموعة الأفريقية للاستشارات في واشنطن" بهدف العثور على ثروة تقدر بـ 250 مليار دولار، أو أكثر من الذهب والألماس وغيرها من المدخرات الخاصة بالقذافي.

وأضاف أنه وقع عقدا مع الحكومة الليبية يسمح له بالاحتفاظ بنسبة 10 في المئة من قيمة ما يعثر عليه.

ويعتقد الخبير القانوني من شركة دي ال بايبر DLA Piper مايكل بوسكو أنه "بسبب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا منتصف عام 2014، تم وقف كل شيء".

وذكرت صحيفة "إندبندنت أون سنداي"، في تقرير لها عام 2014، أنها اطلعت على وثائق رسمية من حكومة جنوب أفريقيا تؤكد وجود 179 مليار دولار - على أقل تقدير- محتفظ بها بشكل غير قانوني، في مرافق للتخزين في محافظة غوتنغ في جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى مئات الأطنان من الذهب، وستة ملايين قيراط من الألماس.

من يحكم ليبيا؟
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:01:07 0:00

​بينما يقول سليمان الشحومي إن "حجم الأموال الموجودة في الخارج يقدر بحوالي 65 مليار دولار، وأن 50 في المئة منها أصول ثابتة في شكل استثمارات، تديرها أكثر من 500 شركة منتشرة في عدة دول، والباقي أموال سائلة في شكل ودائع ما تزال مجمدة بطلب من المؤسسة الليبية للاستثمار".

وفي تصريح له لوسائل الإعلام، ذكر فوزي فركاش، رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار (فرع طبرق) أنه لا يعلم حتى الآن بشكل دقيق قيمة الأموال والممتلكات، ذلك لأنه لم تتح له الفرصة لتقييم أصول هذه المؤسسة.

من يدير المؤسسة الليبية للاستثمارات؟

انعكس الانقسام السياسي، الذي تشهده ليبيا، بدوره على مؤسسات الدولة الاستثمارية، ولم تكن المؤسسة الليبية للاستثمار بمعزل عن هذا الانقسام، فمع وجود حكومتين، تحولت المؤسسة الليبية للاستثمار إلى مؤسستين، إحداهما في طرابلس برئاسة عبد المجيد بريش والأخرى برئاسة فوزي فركاش في طبرق.

وما زاد الأمر تعقيدا هو إصدار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، الذي يتخذ من طرابلس مقرا له، قرارا بتشكيل لجنة تسييرية جديدة لإدارة المؤسسة.

وعبّر رئيسا المؤسسة الليبية للاستثمار، عبدالمجيد بريش وفوزي عمران فركاش، عن رفضهما لقرار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بتعيين لجنة تسييرية موقتة لإدارة المؤسسة.

معمر القذافي وزين العابدين بن علي قبل الربيع العربي (أرشيف)
معمر القذافي وزين العابدين بن علي قبل الربيع العربي (أرشيف)

وفي يناير 2017، أصدرت الدائرة الإدارية الثانية بمحكمة استئناف طرابلس حكما بوقف قرار المجلس الرئاسي بتشكيل لجنة تسييرية للإشراف على المؤسسة الليبية للاستثمار، وذلك بعد الطعن المرفوع من عبد المجيد بريش في قرار الرئاسي كونه جاء مخالفا للقوانين والتشريعات النافذة.

وما زالت المحاولات قائمة بشأن توحيد مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار لضمان قيامها بمتابعة قضايا الأموال الليبية المتنازع عليها في الخارج.

الملاحقات القانونية

في سبتمبر 2016، أعلنت المؤسسة الليبية للاستثمار استرداد مبلغ 127 مليون دولار، بعد ملاحقات قانونية طالت كل من بنك ليمان براذر الأميركي وكورنهيل كابيتال البريطاني.

وكان النزاع بين المؤسسة الليبية للاستثمار وبنك ليمان براذرز يعود إلى إفلاس الأخير نتيجة للأزمة الاقتصادية عام 2008. وكان حجم الاستثمارات الليبية في بنك ليمان براذر وصل إلى 200 مليون دولار، استطاعت المؤسسة الليبية للاستثمار استرجاع 73 مليون دولار منها.

وبعد معركة مع كورنهيل كابيتال بشأن استثمارات في صندوق كورنهيل ناتشورال ريسورسيز في برمودا، نجحت المؤسسة الليبية للاستثمار في استرجاع 53.8 مليون دولار من أصل 100 مليون دولار.

خيمة معمر القذافي المتنقلة (أرشيف)
خيمة معمر القذافي المتنقلة (أرشيف)

إلى جانب هذه القضايا، قام ديوان المحاسبة الليبي، وهو المؤسسة المسؤولة عن الرقابة المالية والمحاسبة في ليبيا، بتجميد حسابات 10 شركات ليبية هربت أموالاً بالنقد الأجنبي إلى الخارج عبر الاعتمادات المستندية تقدر بـ 37 مليون يورو، كما حظر التعامل مع 13 شركة أجنبية جرى تحويل تلك الأموال عبر حساباتها في الخارج.

شملت هذه الملاحقات القانونية، قضايا ضد مؤسسات الدولة الليبية. يقول الدكتور المستشار السياسي لرئيس مجلس النواب الليبي، عبد الله عثامنة، "إن أكثر من 30 قضية تعويض رفعت من قبل شركات مختلفة ضد المؤسسات الليبية في 2016 فقط نتيجة لتوقف مشاريعها وتعرضها لخسائر كبيرة".

وفي مارس 2016، تقدم مبعوث ليبيا للأمم المتحدة برسالة إلى مجلس الأمن الدولي، يطلب فيها وقف تراجع قيمة أموال المؤسسة الليبية للاستثمار بسبب سوء الإدارة.

إلا أن مسألة عدم وجود حكومة مستقرة في ليبيا كانت دائما السبب وراء فشل رفع العقوبات، التي نص عليها قراري مجلس الأمن 1970، و1973.

ويؤكد عضو مجلس النواب، أبو بكر بعيرة، أن "غياب حكومة رشيدة قادرة على توحيد الجهود هو السبب في الصعوبات الاقتصادية التي تشهدها البلاد".

وكانت هناك محاولات من قبل مؤسسات الدولة التشريعية لاستعادة الأموال الموجودة بالخارج، فقد أصدر المجلس الوطني الانتقالي، ومن بعده المؤتمر الوطني العام السابق، ومجلس النواب الحالي قرارات بشأن تشكيل لجان فنية للبحث عن الأموال المهربة، وخصص لها مبالغ ضخمة، تصل بعضها إلى 10 في المئة من قيمة الأموال المحصلة.

ويعلق بعيرة على هذه الإجراءات قائلا إن "تخصيص نسب معينة للجان التي تتبع الأموال في الخارج يعد سرقة مشرعنة".

وفي ظل الفوضى الأمنية والانقسام السياسي الذي تشهده البلاد، قد يبدو أن الأموال المجمدة هي الملاذ الأخير لمعالجة الأزمة الاقتصادية، إلا أن عدم حل المشكل السياسي يظل عائقا أمام الخروج من الأزمة الليبية.

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG