رابط إمكانية الوصول

logo-print

إلهام مانع: أؤم الرجال.. وأدخلت الموسيقى في الصلاة


إلهام مانع

المسجد الشامل، مبادرة أطلقتها مجموعة من النساء تقدم تصورا جديدا للصلاة، إذ تعتمد إمامة المرأة، ويقف فيها الرجال والنساء جنبا إلى جنب. وخلال الصلاة يمكن سماع مقاطع موسيقية معزوفة بالعود.

المبادرة خلقت ضجة كبيرة بين مؤيد ومعارض. تقدم أستاذة العلوم السياسية بجامعة زيورخ وإمامة وخطيبة وإحدى عضوات هذه المبادرة إلهام مانع في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" تفاصيل أوفى عن المسجد الشامل، الركائز التي يقوم عليها، تقبل المجتمعات الإسلامية ومعها الأنظمة السياسية الحاكمة لهذا النوع من المبادرات وانعكاسها على طرق ممارسة الشعائر الدينية مستقبلا.

فيما يلي نص الحوار:

ما الغاية من إمامة المرأة للصلاة رفقة الرجل أو ما أطلقتم عليه "مبادرة المسجد الشامل"؟

المسجد يعكس واقعي كامرأة داخل هذا المجتمع، والمسجد الذي لا ترى فيه المرأة يعكس واقعا مجتمعيا المرأة لا صوت لها فيه. أنا مدركة أن التغيير صعب، ولكن نحن كحركة دولية فاعلة في هذا المجال، كل ما نريد هو أن نعيش روحانيتنا، أين المشكل أني أصلي مع الرجل معا داخل المسجد، بدل أن يتم وضعي في زاوية منعزلة؟

لكن جل المبادرات التي قمتم بها كانت في بلدان أوروبية بدل بلدان عربية مسلمة، ألا ترون أنكم في البيئة الخطأ؟

صحيح، لكن لدينا جاليات مسلمة كبيرة في الدول الأوروبية وأميركا وكندا، وأتفق معك أن هذه المبادرة نحتاجها فعلا في بلداننا بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها من الدول التي تقطن فيها أغلبية تنتمي على الأقل في الأوراق الرسمية إلى الدين الإسلامي. الحركة ضروري أن تنشط داخل هذه الدول.

لكن دعني أقول لك إن مبادرة "المسجد الشامل" أصبح لها الآن فروع في كاشمير وباكستان وماليزيا، لكن من يقوم بها هناك لا يستطيعون الإفصاح عن ذلك لأنهم قد يقتلون أو يُعنّفون.

وماذا عن الدول العربية؟

سبق وأن طرح علي سؤال هل يمكن أن أقوم بهذه المبادرة في دولة عربية، وأنا أجبت بكل بساطة أني مستعدة لتلبية دعوة من يريد أن يستضيفني.

في نظرك، ما هي البلدان العربية التي من الممكن أن تتساهل مع هذه المبادرة وتقبل بها؟

ربما كلامي سيبدو غريبا لكن أنا على قناعة أن دولة مثل المغرب بيئة صالحة لهذه المبادرة ويمكن أن تنجح رغم انتشار الفكر المتشدد هناك. الشيء نفسه ينطبق على سورية، رغم أنها تعيش تحت الدمار حاليا لكن يجب أن نعلم أنه قبل الحرب في بعض المناطق توجد شيخات صوفيات. اليمنيون كذلك يمكن أن يتقبلوا الفكرة مع العلم أن حجم الدعم الشديد للمبادرة جاء من اليمن وحجم الرفض الشديد جاء من البلد نفسه كذلك، وهذا يؤكد أن التغيير صعب لكنه ممكن.

هذا على المستوى المجتمعي، لكن نعرف أن المجال الديني خاضع لسلطة الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية، باعتقادك هل تسمح هذه الأنظمة بهذا التصور الجديد للصلاة؟

سؤال جميل. ربما في المغرب مثلا ممكن، مادام هناك توجه واضح لمحاولة إصلاح الخطاب الديني، لكن دعني أكون أمينة معك، بالمنطق نفسه الذي تحاول أن تصلح في الدين هناك من يجيّش ويسير هذا الدين من أجل مصالحه ومن أجل أن يكسب شرعية دينية، ونرى هذا في كل الدول العربية من دون استثناء،

من خلال استغلال الدين كسلاح سياسي وترويج خطاب ديني متطرف، مع الأسف الشديد الحركات الإسلامية الأصولية بشقيها السياسي والفكر الديني المتطرف تم تجيشها من طرف النخب السياسية من أجل البقاء على رأس السلطة، لكن انقلب السحر على الساحر.

ما نحاول الآن هو أن نوقف هذا المد المتطرف، وبشكل صارم.

في سياق متصل هل مبادرة المسجد الشامل لها أساس شرعي؟

مشكلتنا اليوم أننا لم نعد قادرين على القيام ولو بخطوة واحدة في حياتنا من دون سند شرعي. هناك إمكانية لتقديم دلائل شرعية مختلفة، وحتى ابن تيمية الذي يعتبر "إله" الحركة السلفية له مداخلات تؤكد أن ليس هناك مشكل في إمامة المرأة للصلاة. علينا فقط قراءة ما يوجد في ثقافتنا وإرثنا الديني.

أدخلتم بعض التعديلات على الصلاة من خلال استخدام الموسيقى، وممكن أن تظهر مستقبلا حركة تقدم تصورا آخر لطريقة الصلاة، ألن يضر هذا بطريقة أداء الصلاة؟

الموسيقى هي جزء من الثرات الصوفي واستعنّا بعزف روحاني بين جزئي خطبة الجمعة، صحيح هناك طقوس لكن يمكن أن نغيرها لتعكس واقعنا، كل دين بما فيه ديننا الحنيف يتجدد مع الوقت وكل الأديان مرت بهذه المرحلة، وبدل أن ننظر إلى الدين كحجر صلب، ننظر إليه كشجرة تنمو وحتى خلال مرحلة نموها يمكن أن أقطع بعض أغصانها وأشذبها لكنها تنمو كي تكون مصدر للثمار.

يعني ليس هناك مشكل أن نجد أنفسنا أمام فوضى ممارسة الشعائر؟

الفوضى الحقيقية هي ما يحدث الآن بسبب الفكر المتطرف الذي زعزع منطقتنا، ما نفعله نحن هو الدعوة لجماعة الخير، أي مسجد يضم النساء كما الرجال كلاهما إنسان يقف بالتساوي أمام الرحمن، وهذه ليست فوضى بل فكرة إنسانية، وأعتقد أن الوقت قد حان لتطبيقها في منطقتنا العربية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG