رابط إمكانية الوصول

logo-print

العنف ضد المرأة.. ويستمر الجدل التونسي!


تونسيات يتظاهرن تضامنا مع فتاة تونسية اتهمت عناصر في الشرطة باغتصابها

رغم انطلاق البرلمان التونسي منذ يوم الجمعة الماضية في مناقشة مشروع القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة والمصادقة عليه، إلا أن الجدل يبقى متواصلا حول أحكام هذا المشروع تحت قبة البرلمان وخارجه.

الأحكام التي تضمنها القانون الجديد رأى فيها البعض ثورة تشريعية في حين وجدها البعض الآخر متناقضة مع طبيعة المجتمع التونسي.

نقلة تشريعية

يهدف مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة وفق ما جاء في فصله الأول إلى القضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة، القائم على أساس التمييز بين الجنسين من خلال وضع التدابير اللازمة للوقاية ولمعاقبة مرتكبيه والتعهد للضحايا.

وأكدت وزيرة شؤون المرأة والأسرة نزيهة العبيدي في تصريحات لوسائل إعلام محلية خلال حضورها في جلسات مناقشة مشروع القانون، أن "مناقشة هذا القانون تعتبر لحظة تارخية وفارقة"

وفي تصريح لـ"أصوات مغاربية"، ذكرت العضوة بالاتحاد الوطني للمرأة التونسية بثينة بلطي أن "مشروع قانون القضاء على العنف ضد المرأة ثمرة مجهود المجتمع المدني الذي تقصى ظاهرة العنف في مختلف جهات البلاد وخاصة الجهات الداخلية"

وأبرز تقرير لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب أن من "أسباب طرح قانون القضاء على العنف ضد المرأة هو تعرض 47.6 بالمئة من النساء في تونس إلى أنواع مختلفة من العنف.

وأضاف التقرير ذاته "أن المسح الميداني الذي أنجزه الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري سجل ارتفاع نسبة العنف الجسدي إلى 31.7 بالمئة، يليها العنف النفسي بنسبة 28.9 بالمئة والعنف الجنسي 15.7 بالمئة، ثم العنف الاقتصادي 7.1 بالمئة"

وترى بثينة بلطي "أن محتوى مشروع القانون إيجابي وشامل ومن شأنه القضاء على العنف المسلط على المرأة بمختلف أشكاله، كما انه يكرس الاحترام والمساواة بين المرأة والرجل".

وثمنت المتحدثة نفسها مداولات مجلس النواب بخصوص مشروع القانون، وإضافة العنف السياسي كشكل من أشكال العنف الذي تتعرض له المرأة.

ومن الفصول الجدلية في القانون حسب عضوة اتحاد المرأة، "ما تعلق بالفصلين227 و 277مكرر والمتعلقين بالاغتصاب والمواقعة، فالفصل المكرر الذي يجيز للمغتصب الزواج من الضحية، يكرس الإفلات من العقاب"، وفق ما ذكرته محدثتنا.

وأكدت بثينة بلطي أن المجتمع المدني ينتظر المصادقة على مشروع القانون برمته ويعتبره مكسبا للمرأة، ومن شانه أن يساهم في تطوير المجتمع.

ومن جهة أخرى رأت الناطقة باسم حزب البناء الوطني جميلة الشملالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"،أن "مشروع قانون القضاء على العنف ضد المرأة، كغيره من القوانين التي جاءت بعد الثورة، يأتي في سياقات سلبية تتسم بالمزايدات الحزبية والبحث عن قضايا تفصيلية وتهميش الأولويات"

ورغم إقرارها بأن العنف المسلط على المرأة يعد ظاهرة منتشرة في المجتمع التونسي، انتقدت الشملالي أسلوب معالجة الظاهرة عن طريق "قانون أغلب فصوله ردعية تنص على خطايا وعقوبات بالسجن"

واعتبرت الشملالي أن "معالجة الظواهر الاجتماعية لا يمكن أن تكون عبر قوانين ردعية، وإنما عبر تغيير السياسات المجتمعية والثقافة السائدة".

والخوف من السجن أو الخطية المالية لا يمكن، وفق الشملالي، من فرض الاحترام وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل.

وخلال مداولات البرلمان ومناقشة مشروع القانون، عبرت النائبة ريم الثايري عن "رفضها لمشروع القانون على أساس انه سيساهم في هدم الأسرة وستكون له انعكاسات سلبية على المرأة والرجل" وفق تعبيرها.

إلى ذلك يبقى الجدل متواصلا بخصوص مشروع قانون القضاء على العنف ضد المرأة بالتزامن مع مواصلة مجلس نواب الشعب المصادقة على فصوله ومقترحات تعديلها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG