رابط إمكانية الوصول

logo-print

جزائريون ومغاربة.. هؤلاء فتحوا الحدود دون علم الدولة!


رغم أن الحدود بين المغرب والجزائر مغلقة منذ سنوات، إلا أن عشرات الشباب من البلدين يعبرون الحدود يوميا دون علم الدولتين.

وقد أصبحت عمليات العبور وتهريب البضائع، أو "التحلاب" كما يسميها الجزائريون، بمثابة مهنة يعيش منها عدد كبير الشباب.

بيد أن الوضع تغير بعد أن تم تشديد الخناق عليهم منذ سنة 2015، كما يقول عدد منهم في شهادات متفرقة لـ"أصوات مغاربية".

تهريب قديم

يقول إبراهيم الجلطي، وهو ناشط حقوقي وجمعوي من مدينة وجدة المغربية على الحدود مع الجزائر، إن التهريب مهنة قديمة في المنطقة، كما أنه "طالما استهوى عددا كبيرا من الشباب المغربي الذي وجد فيه ضالته في ظل انحسار الأفق، وغياب فرص للشغل في مدينة وجدة ونواحيها".

ويقسّم الجلطي، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، التهريب إلى عدد من المراحل، الأولى كانت تقتصر على "تجارة معيشية" وانطلقت بعد استقلال الجزائر سنة 1962. آنذاك، كان الجزائريون يدخلون إلى المغرب "المواد الغذائية والآلات الكهربائية"، في حين يصدر المغاربة إلى جيرانهم "الملابس والخضر".

ويضيف الناشط الحقوقي المغربي أن المرحلة الثانية جاءت مع بداية ثمانينيات القرن الماضي، وتم الانتقال من البيوت إلى الحدود، وأصبحت المعاملات تجري بين البلدين.

كما أضحت لهذه التجارة مناطق خاصة نواحي وجدة وأحفير وبني ادرار وغيرها من المناطق المغربية.

ويرجع الجلطي هذا الانتقال إلى تضاعف أعداد المغاربة، الذين يعملون في هذا المجال، ما دفعهم إلى التوجه نحو الخط الفاصل بين المغرب والجزائر.

بدأت المرحلة الثالثة، يضيف المتحدث ذاته، منتصف الثمانينات، وانتقل المغاربة من التعامل مع الجانب الآخر من الحدود إلى عبورها والذهاب إلى المدن الجزائرية الحدودية.

كما ارتفع معدل التعاطي للتهريب بشكل أكبر، وحدثت بعد ذلك "كوارث كثيرة"، إذ أطلق حرس الحدود من الجانبين الرصاص على المهربين، الذين أضحوا يهربون المحروقات أيضا إلى الجانب المغربي.

وكشف إبراهيم الجلطي أن آخر المراحل كانت بعد قرار إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر سنة 1994، إذ تقلص حجم البضائع المهربة بشكل كبير بين البلدين، مقابل انعدام البديل الاقتصادي الذي يمكن للسكان المحليين الاعتماد عليه.

معاناة ما بعد التوقف

بمرارة كبيرة، يحكي عدد من المهربين الجزائريين، عن معانتهم بعد تشديد الخناق على ما يسمونه "التحلاب".

وحسب شهادات استقتها "أصوات مغاربية"، فإن توقف هذه التجارة بشكل كامل، أدى إلى تشريد الكثير من العائلات. ولدواع أمنية، يرفض عدد من الذين كانوا يشتغلون في "التحلاب" الكشف عن أسمائهم الكاملة، لكنهم لا يترددون في الحديث عن معاناتهم بعد توقف العمل الذي كانوا يقتاتون منه.

"الحاج"، واحد من هؤلاء، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إنه كان يشتغل في هذا المجال بشكل عادي وشبه يومي، "قبل أن تزداد الأمور صعوبة بعد انتشار تجارة وتهريب الكيف الآتي من المغرب".

وبينما ذكر أن عددا من الشباب أضحوا عاطلين عن العمل بعد غلق جميع الطرق المؤدية إلى المغرب، أكد "الحاج" أن حرس الحدود الجزائري لطالما أطلق النار عليهم.

أما محمد، وهو "حلاب" آخر، ذكر لـ"أصوات مغاربية"، أنه اشتغل طويلا في مجال نقل المحروقات من الجزائر نحو المغرب، وكانت هذه مهنة الكثير من الشباب الجزائريين من سكان الحدود الذين لا يتوفرون على أية بدائل أخرى، مشيرا إلى أن "الحدادة" (أي الحدود بين الجزائر والمغرب) كانت مصدر رزق لشباب جزائري ضاقت به سبل العيش.

وفيما أشار إلى سلكه لطرق معبدة من أجل الوصول إلى الأراضي المغربية، كان المهربون بحسب محمد، ينقلون عددا كبيرا من البضائع الجزائرية، كما أنهم يقومون بجلب بضائع أخرى كالخضر والفواكه والتوابل، بالإضافة إلى الملابس والخيم، وغيرها من المنتوجات، التي يتميز بها السوق المغربي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG