خيارات اقتصادية ثلاثة حددتها الحكومة الجزائرية الجديدة عبر خطة أعلنها بيان لمجلس الوزراء: التقشف، منع الاستدانة الخارجية، ومواصلة الدعم والتحويلات الاجتماعية لفائدة الفئات الهشة في المجتمع.
وضع لتنزيل هذه السياسة الجديدة أفق 10 سنوات محدد بين 2020 و2030. الدافع بيانات صادمة تتوقع الأسوأ في حالة تواصل انهيار أسعار النفط.
لكن، هل تنجح وصفة الحكومة الجديدة في إنقاذ الجزائر؟
رزيق: الكلام السياسي صار قرارا رسميا
يؤكد المحلل المالي الجزائري، كمال رزيق، أن "عدم اللجوء إلى لاستدانة الخارجية كان في سنة 2016 كلاما سياسيا، أما الآن فهو قرار رسمي، لأن البلد لها إمكانية التمويل المحلي".
ويضيف أن الجزائر تتوفر على 50 مليار دولار، حجم الكتلة المالية الموجودة خارج المؤسسات.
ويشير المحلل المالي، لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الجباية في الجزائر من أضعف المنظومات في العالم، إذ لا تتعدى 15 بالمئة.
وعن الدعم الاجتماعي، يرى المتحدث، أن الدولة تخصص 1600 مليار دينار لفائدة التحويلات الاجتماعية، وبواسطة الدعم الموجه الذي يذهب مباشرة إلى الفئات الفقيرة يمكن اقتصاد نحو 50 في المئة من هذا الغلاف المالي الضخم الذي تستفيد منه جميع الطبقات.
أما عن ترشيد النفقات، فيؤكد المحلل المالي، كمال رزيق، أن تقليص الواردات التجارية وترشيد نفقات احتياطي الصرف، وخصخصة المؤسسات غير المنتجة، "إجراءات يمكن أن تصل إلى سياسة اقتصادية راشدة".
مسدور: الاستدانة خطر وإلغاء الدعم أخطر
من جهة أخرى، يرى الخبير المالي، فارس مسدور، أنها معادلة صعبة بالنسبة لحكومة لن يتجاوز عمرها السنتين، مشيرا لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن ترشيد النفقات أصبح حتمية، منتقدا الاقتصاد الجهوي "الذي كان يغدق على مناطق دون أخرى بالمال".
ويقول مسدور ، لـ"أصوات مغاربية"، متسائلا: "كيف نلجأ إلى الاستدانة ونحن نملك 100 مليار دولار احتياطي الصرف، ومواردنا كافية؟"، معتبرا أن اللجوء إلى الديون الخارجية في الظرف الحالي خطر، وأن البدائل ممكنة، داعيا إلى "إلغاء الجباية التي تقتطع 25 في المئة من أرباح الشركات العاملة، وتحديدها في نسبة 10 في المئة".
ويضيف الخبير المالي أنه "لابد من تغيير الأولويات في قطاعات الفلاحة والسياحة واستغلال الموارد المحلية".
كما يبدي معارضته لتراجع الدولة عن الدعم الاجتماعي "لأنه أخطر على الجبهة الاجتماعية"، موضحا أن ذلك "يشبه العملية القيصرية".
آيت علي: بيان مجلس الوزراء سياسي
أما الخبير المالي، فرحات آيت علي، فيوضح، لـ"أصوات مغاربية"، أن بيان مجلس الوزراء "يبقى سياسيا، فخطة الحكومة وتفاصيلها لا يحتويها مثل هذا البيان".
واستغرب المتحدث نفسه قرار عدم الاستدانة "بينما لجأت الحكومة إلى استدانة قرابة مليار دولار من البنك الأفريقي للتنمية سنة 2016.
ويشير إلى "تناقضات حاصلة في أولويات عدم الاستدانة وترشيد النفقات و الدعم الاجتماعي، إذ إن الترشيد سيؤدي إلى تقليص نسبة الاستثمارات العمومية، إذا علمنا أن أكثر من مليوني عامل يشتغلون في قطاعي البناء والأشغال العمومية".
المصدر: أصوات مغاربية
