Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مهاجرون مغاربيون في سن التقاعد

لم يكن أكثر أولئك الذين تركوا بلدانهم في شمال أفريقيا، قادمين للعمل في أوروبا، يتخيلون أنهم سيقضون سنين طويلة في بلاد المهجر، إلى أن يبيّض شعرهم ويلحقهم الهرم.

غالبيتهم كانوا عمال مناجم أو في ورش البناء والقطارات، وساهموا يدا عاملة في بناء فرنسا مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

وإذا كان من الملاحظ أن نسبة مهمة من "الشيباني" يقضون آخر سنوات حياتهم في فرنسا، يتساءل البعض ما إذا كان الأمر فعلاً باختيارهم أو بسبب "قلة الحيلة".

مهاجرون مغاربيون في سن التقاعد
مهاجرون مغاربيون في سن التقاعد

800 ألف مهاجر متقاعد

تشير الأرقام إلى وجود حوالي 800 ألف مهاجر مسن، معظمهم من الرجال، بحسب تقرير "اللجنة الإعلامية المختصة بالمهاجرين المسنين" التابعة لـ"لجنة الأعمال الاجتماعية الفرنسية" لعام 2016.

ويحدد المشرّع الفرنسي سن هذه الفئة لتشمل كل الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 55 سنة.

ويشكل المهاجرون المنحدرون من أصول مغاربية غالبية هؤلاء، إذ تفيد المعطيات الرسمية للجنة الأعمال الاجتماعية بوجود 127,000 جزائري، وأزيد من 65,000 مغربي، و37,000 مهاجر من تونس، تتجاوز معدلات أعمار غالبيتهم 65 سنة.

"الشيباني" في صورة جماعية
"الشيباني" في صورة جماعية

​الغوتي كسيوة، منخرط في جمعية "الحق في الاختلاف" واحد من هؤلاء المتقاعدين. التحق في سبعينيات القرن الماضي بألفي عامل مغربي هاجروا إلى فرنسا للعمل بشركة فرنسية للسكك الحديدية.

يحكي ما عاشه لأصوات مغاربية قائلا: "كنا نشتغل ليل نهار، ونمارس أعمالاً شاقة ويدوية كالحفر وتركيب القاطرات والسكك. الكثير من زملائي تعرضوا لحوادث، منهم من فقد يده ومنهم من كسرت قدمه ومنهم من توفي".

ويضيف: "نجحت في تأسيس أسرة وتأمين قوت عيشي، رغم كل الإكراهات إلى أن حصلت على التقاعد (...) بديهي أن أفكر في الراحة بعد كل ذلك المجهود".

من وقفة لدعم حقوق المهاجرين المغاربيين بفرنسا
من وقفة لدعم حقوق المهاجرين المغاربيين بفرنسا

عجز أمام المسطرة القانونية

حينما يذهب "الشيباني" لقضاء عطلة في بلده الأصلي ويعود إلى فرنسا، "تتم مراقبة جواز سفره والمدة التي قضاها خارج فرنسا، وبإمكان الأمر أن يتطور إلى متابعات قضائية، وجعل المسن يدفع غرامات في حالة استفادته من حقوق اجتماعية غير مستحقة"، يقول الباحث في شؤون الهجرة في فرنسا، بوعلام أزعوم.

ويؤكد الباحث "وجوب استفادة هؤلاء المسنين من حقهم في التنقل والإقامة كيفما وأينما شاءوا من دون شروط، سواء أ كانوا في المغرب، الجزائر أو تونس؛ بشكل يضمن لهم كل الحقوق الاجتماعية التي يتلقونها في فرنسا".

ويقف العضو في مجلس جمعيات "عدالة وكرامة من أجل المسنين (الشيباني)"، على وجود "حالات لأشخاص مسنين لا تسمح لهم لا وضعيتهم الصحية ولا المادية بالتنقل كثيراً بين بلدهم الأصلي وفرنسا، لذلك يبقى أهم مطلب لهذه الجمعيات هو أن يكون الأفراد هم المعنيون بهذه الحقوق دون أن ترتبط بالإقامة".

القانون يعني الجميع ولكن..

وتسجل فرنسا في السنوات الأخيرة، عودة النقاش حول مشاكل المهاجرين المسنين من أصول مغاربية، حيث تمت المصادقة سنة 2015 داخل البرلمان الفرنسي على أربعة قوانين تنظيمية تمس هذه الفئة؛ وتهم التجمع العائلي والإقامة الدائمة وحيازة الجنسية وغيرها.

سيدة تساند المهاجرين المغاربيين المسنين بفرنسا
سيدة تساند المهاجرين المغاربيين المسنين بفرنسا

​​

​​ورغم أن المعنيين بهذا القانون هم المواطنون الفرنسيون كافة، إلا أن الباحث في شؤون الهجرة، بوعلام أزعوم، يرى أن نتائج هذا القانون تستهدف المغاربيين أكثر من غيرهم.

ويضيف: "خلال عملية المراقبة، يظهر التمييز الذي تقوم به الإدارة الفرنسية، إذ يتم ذلك بمناطق محددة وفي مناسبات محددة، كشهر رمضان مثلاً، في العيد أو خلال العطلة الصيفي، لأنهم يعلمون أن هؤلاء الأشخاص يفضلون الذهاب إلى بلدانهم الأصلية خلال هذه المناسبات".

ويقول بوعلام أزعوم إن السلطات "ترسل إشعارات إلى منازل المسنين من أجل التثبت من وجودهم، وقد يذهب الأمر إلى مراقبة حساباتهم البنكية"، مردفا: "قد يطلبون فواتير الكهرباء لكشف استهلاك الأشخاص، فإذا كان الاستهلاك متدنياً فهذا يعني أن الشخص تغيب عن البيت، كما يمكنهم المجيء مباشرة للمنزل والتثبت من وجود المعني بالأمر".

الخيار الأخير: البقاء في فرنسا

كشف تقرير للجمعية الوطنية الفرنسية أن 90 في المئة من المهاجرين المسنين قرروا أخيراً إمضاء آخر فترات عمرهم في فرنسا؛ وهو ما أشار إليه تقرير اللجنة البرلمانية لسنة 2012.

وضم التقرير 82 مقترحاً، لتحسين عيش هذه الفئة من المجتمع الفرنسي، ومن بين المقترحات جعل الاستفادة من المساعدات الاجتماعية مرتبطة بالأفراد دون شرط الإقامة، غير أن المقترح لم يمر.

وتبرر هذه النسبة بحاجة المسنين للرعاية والخدمة الصحية التي توفرها فرنسا، وأيضاً لحاجتهم لمصروف التقاعد واستفادتهم من مساعدات في السكن أو من المساكن المخصصة للعمال المهاجرين والتي تحول أكثرها إلى "دور للعجزة".

مجموعة من المهاجرين المغاربيين في فرنسا
مجموعة من المهاجرين المغاربيين في فرنسا

​​وهناك إجماع من قبل الهيئات المجتمعية المدافعة عن حقوق هذه الفئة، بأن فرنسا لم تكن تنتظر أن يظل هؤلاء يعيشون في البلد حتى مرحلة التقاعد، ولم تنتبه لمسألة إعداد بنيات تحتية ومساطر قانونية تلائم المرحلة، لتجد نفسها اليوم أمام إشكالية توفير الشروط الجيدة لاحتضان "الشيباني" وتحقيق انتظاراته.

وليست هذه المرة الأولى التي يشتكي فيها قدماء العمال المغاربيين من "التمييز" الذي لحقهم في فرنسا، إذ ما تزال الكثير من ملفاتهم ضد أرباب العمل عالقة أمام القضاء؛ كقضية "عمال الشركة الوطنية للسكك الحديدية SNCF" الملف المعروض على القضاء منذ سنة 2001.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 النائبة الأوروبية الفرنسية سارة نافو
النائبة الأوروبية الفرنسية سارة نافو

أغلق المدعي العام في باريس، الخميس، الدعوى القضائية التي تقدمت بها الجرائر أواخر سبتمبر الماضي ضد النائبة الأوروبية الفرنسية سارة نافو بسبب تصريحات انتقدت فيها منح فرنسا مساعدات للجزائر.

وقالت صحيفة فرنسية إن المدعي العام في العاصمة باريس أغلق شكوى "الأخبار الكاذبة" التي تقدمت بها الجزائر ضد النائبة الفرنسية.

وأضافت  أن المدعي العام اعتبر تصريحات نافو "غير دقيقة" و"لم يتم التحقق منها بشكل كاف" ولم يعتبرها أخبارا كاذبة.

وأودعت السلطات الجزائرية في 25 سبتمبر الماضي شكوى أمام القضاء الفرنسي ضد نافو بتهمة نشر أخبار كاذبة، وذلك بعد نحو أربعة أشهر من نشر النائبة الفرنسية، تغريدة على "إكس" انتقدت فيها حصول الجزائر على مساعدات فرنسية بقيمة 800 مليون يورو سنويا ورفضها في المقابل استعادة المهاجرين غير النظاميين من فرنسا.

وأثارت التغريدة حينها جدلا كبيرا في الجزائر، خاصة بعد أن تبين لاحقا أن الرقم الذي نشرته السياسية الفرنسية "استخدم بشكل مضلل".

وقالت قناة "تي في 1 أنفو" حينها، إن بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الفرنسية (OECD) أظهرت أن فرنسا قدمت للجزائر بين عامي 2017 و2022 دعما إجماليا بقيمة 842 مليون يورو من المساعدات الإنمائية الرسمية، موضحة أنه مبلغ تراكمي خلال خمس سنوات ولا يقدم سنويا كما ادعت النائبة الفرنسية.

المصدر: أصوات مغاربية