Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

نشطاء أمازيغ يحتجون في الجزائر - أرشيف
نشطاء أمازيغ يحتجون في الجزائر - أرشيف

يرى البروفيسور في التاريخ المعاصر، رابح لونيسي، أن الاحتجاجات الشعبية في منطقة القبائل بالجزائر، هي نتيجة تهميش اللغة الأمازيغية وعدم إعطائها حقها المنصوص عليه دستوريا بصفة فعلية.

من جهة أخرى، يحذّر لونيسي من وجود ما سماه "مناورة" من وراء هذه الأحداث، مطالبا بعدم استغلال أطراف لها لزعزعة الاستقرار في المنطقة وفي الجزائر عموما.

المؤرخ رابح لونيسي
المؤرخ رابح لونيسي

​​

نص المقابلة:

كيف تقرأ رفض حزبي جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي مقترح قانون لترقية اللغة الأمازيغية؟

ما حدث في البرلمان قبل أسبوع يتلخص في أن نائبة عن حزب العمال تقدّمت بمقترح قانون لتخصيص أغلفة مالية إضافية، في قانون المالية 2018، لترقية وتعميم اللغة الأمازيغية، على عكس ما فهمه البعض، إذ اعتقدوا أن النائبة اقترحت مادة لترقية الأمازيغية وهذا غير صحيح.

​​الأحزاب التي رفضت هذا المقترح لم تقرأ جيدا الوضع الأمني والرهانات التي تمر بها الجزائر، وكان المفروض أن لا يُرفض مقترح القانون. هذا الرفض تسبب في رفض آخر كان مصدره الشارع، وقد تصاعدت الاحتجاجات، والخوف كل الخوف من العنف.

ما أثار استغرابي هو أن الأحزاب التي رفضت المقترح هي الأحزاب الحاكمة، وما أثار استغرابي أكثر هو أن حزبي جبهة القوى الاشتراكية والتجمع مع أجل الثقافة والديمقراطية، المحسوبين على مسألة الدفاع عن الأمازيغية، امتنعا عن التصويت، لكنّ حيرتي بلغت مداها عندما علمت أن الإسلاميين صوتوا لصالح المقترح، وهذه مفارقة.

هل تعتبر ما حدث عرقلة للغة الأمازيغية، أم أن الأحزاب رفضت المقترح لأسباب تقنية لا علاقة لها بقضية ترقية هذه اللغة؟

أنا أراها عرقلة، إذ ما المانع من الموافقة على مخصصات مالية إضافية لترقية وتعميم لغة الجزائريين؟

على الجميع أن يفهم أن الأمازيغية ليست لغة فحسب، إنها لغة وهوية وحضارة وثقافة وبعد تاريخي أصيل في الجزائر وفي كل شمال أفريقيا، والتعامل مع قضية كبيرة كهذه يجب أن يكون في مستواها.

كان على الرافضين أن يلتفتوا إلى أن الدولة ترعى هذه اللغة بصفة رسمية منذ سنوات، وقد اعترفت بها لغة رسمية ووطنية في الدستور، لكن يبدو أنهم أساؤوا فهم مقترح القانون وهو ما رفضه الشارع وطالب بتصحيحه.

كنت قلتَ إن هناك "مناورة" من وراء هذه الأحداث، ماذا تقصد بالضبط؟

الاحتجاجات التي حدثت وصلت إلى مواجهات وصدامات في الشارع بين المُكوِّنين العربي والأمازيغي في ولاية البويرة تحديدا، وهذا أمر خطير جدا له عواقبه السيّئة، وأنا أدعو من هذا المنبر إلى التهدئة.

​​لقد نبّهت في كتاباتي وتدخلاتي، قبل أربع سنوات، إلى أن ما وقع في ولاية غرداية من مواجهات هو صورة مصغرة لفتنة يُراد توسيعها إلى الجزائر كلها، بل إلى كل شمال أفريقيا، وقودُها ما أسمّيه "الوَهم العِرقي" بين الأمازيغ والعرب.

منذ سنوات وأنا أقول إن هناك أطرافا، وهم من بقايا الإرهاب، يحرّضون على الفتنة في الجزائر، ويستهدفون منطقة القبائل ويُخوّنونها، في حين أن هذه المنطقة كانت في طليعة الثائرين من أجل استقلال البلاد من الاستعمار الفرنسي.

والهدف من وراء هذا هو تحريض عرقي وفتنة، نتيجتها تهيئة المناخ لإعادة انتشار الجماعات الإرهابية في المنطقة وفي الجزائر، بعدما هُزِمت هذه الجماعات على يد الجيش.

في رأيك، هل السلطة جادة في تعميم وترقية الأمازيغية؟

الأمازيغية كلغة وثقافة وهوية كانت مقصية نهائيا من المشهد الجزائري، بعد استقلال البلاد، رغم أصالتها وتجذرها في المجتمع، والإقصاء كان سياسيا وقف وراءه التيار البعثي.

​​السلطة أدركت بعدها الخطأ الذي ارتكبه الساسة السابقون الذين حكموا البلاد، منذ أيام الرئيس أحمد بن بلة، لذلك سارعت إلى تصحيح هذا الخطأ عبر إعادة الاعتبار لهذا المكون لغة وثقافة وهوية، عبر دسترة الأمازيغية وإنشاء مؤسسات لترقيتها وتعميم تعليمها.

صحيح أن هناك من يعرقل هذا المسعى، لكن لا بد من التعامل بذكاء مع هذه القضية من خلال إبعادها عن أيدي السياسويين والمتاجرين بها والمناورين وتركها في يد المختصين والخبراء، لأنني أعتبر، من جهة أخرى، أن إثارة هذه القضية في كل مرة هو إلهاء للرأي العام عن مشاكل أخرى حقيقية منها التنمية والديمقراطية، والمناورون يعملون دوما بمبدأ "فرّق تسد".

هناك من يعتبر أن هناك عملا رسميا من أجل ترسيخ الأمازيغية، فمثلا هي تدرّس في 33 ولاية ويجري التحضير لإنشاء أكاديمية أمازيغية، ألا تعتقد أن من يقولون بوجود أطراف تعارض الأمازيغية يجانبون الصواب؟

لقد قلتُ إنه لا بد من إبعاد هذه القضية عن أيدي السياسويين والحذر من المناورين، حتى تسير الأمور في طريقها الصحيح.

الجزائري بقي دوما متمسكا بلغته وثقافته الأمازيغية، فلقد تعلم لغات كثيرة كالبونيقية واللاتينية والعربية والفرنسية، لكنه لم ينس لسانه الأمازيغي، ودعني هنا أتحدّث عن المثلّث الذهبي في الجزائر الذي لا بد من حمايته، وهو الإسلام والأمازيغية والعربية.

لا بد من حماية هذا المثلث الذهبي، لأن المساس به يعني بالضرورة أن الرابح الوحيد هو الجماعات الإرهابية والفتنة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظمة شعاع لحقوق الإنسان قالت إن القضاء الجزائري خفف حكم الفنانة جميلة بن طويس. SHOAA for Human Rights
| Source: SHOAA for Human Rights

جددت إدانة الفنانة الجزائرية، جميلة بن طويس، بالحبس النافذ، النقاش بشأن المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، التي طالبت عدة منظمات محلية ودولية بإلغائها، فضلا عن المطالبة بمراجعة الأحكام بالسجن في حق النشطاء.

وتزامنا مع حملة دولية، خفف مجلس قضاء الجزائر العاصمة، "الحكم الصادر بحق الناشطة جميلة بن طويس من سنتين حبسا نافذا إلى 18 شهرا، ودفع 100 ألف دينار (752 دولار) غرامة مالية"، وفق ما أعلنت عنه منظمة شعاع لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء.

وأشارت المنظمة إلى أن القرار جاء "بعد إعادة محاكمتها (جميلة) يوم 18 سبتمبر الماضي بتهمة نشر أخبار مغرضة بين الجمهور من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام".

في المقابل، دعا خبراء في الأمم المتحدة القضاء إلى إلغاء إدانة جميلة بن طويس المتهمة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، بـ "الانخراط في جماعة إرهابية"، بسبب أغنية نشرتها خلال الحراك الشعبي "تندد بقمع الحريات في الجزائر، مطالبين بتبرئتها من كافة التهم الموجهة لها".

وطالب الخبراء من محكمة الاستئناف إلغاء "الحكم التعسفي الصادر" بحقها و"تبرئتها من جميع التهم الموجهة إليها والتي تتعارض مع القانون الدولي".

وكانت غرفة الاتهام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة قد أصدرت يوم 26 مايو الماضي قرارا بإسقاط جناية "الانخراط في جماعة إرهابية تنشط داخل الوطن وخارجه" تحت طائلة المادة 87 مكرر الموجهة ضد بن طويس،‬ والإبقاء على الجنح بتهمة "المساس بسلامة ووحدة الوطن"، وفق منظمة شعاع الحقوقية.

وكانت الحكومة الجزائرية أدخلت تعديلات سنة 2021 على قانون العقوبات، بإضافة المادة 87 مكرر، التي أعطت توصيفا جديدا للفعل الإرهابي، كما تضمنت مجموعة من العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال تراوحت بين الإعدام، المؤبد والسجن.

تعديل محتمل

وفي تعليقه على هذا النقاش بشأن إمكانية أن تدفع هذه المساعي لتعديل المواد المثيرة للجدل، يرى الحقوقي، إدريس فاضلي، أن "المادة 87 مكرر بشكلها الحالي قابلة للتأويل على عدة أوجه"، مضيفا أن التعامل معها "قد يكون عن طريق تعديل محتمل لها".

وحسب الحقوقي إدريس فاضلي، فإن المادة القانونية "واضحة عندما تطبق بشكلها الظاهر لمحاربة الإرهاب، إلا أن الغموض يلفها بمجرد أن ترتبط بقضية ذات صلة بالنشاط الحقوقي".

ويتابع فاضلي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المادة تثير جدلا "لكن يمكن إضافة فقرة لها تضبط أحكامها وتحدد مواضع تطبيقها بدقة، حتى لا تبقي فضفاضة وهذا يدخل في سياق التعديلات الممكنة".

وتشير تقديرات من منظمات حقوقية إلى أن عدد معتقلي الرأي في الجزائر يتجاوز 200 شخص، وأشار المحامي سعيد الزاهي، في وقت سابق، إلى أن ما بين 100 إلى 150 ناشط تمت إدانته وفق المادة 87 مكرر. 

وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، ذكرت في بيان لها عقب زيارة قامت بها للجزائر خريف العام الماضي إنه "يجب على الجزائر الامتناع عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل تعزيز إصلاحات السنوات الأربع الماضية".

الإلغاء أو التعديل "المستحيل"

 يستبعد المحامي، يوسف بن كعبة، المقيم في فرنسا، "إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات"، كما يستبعد "تعديلها"، قائلا إنه "يستحيل على السطات الجزائرية الاستغناء عنها، لأنها تستعملها لتلجيم النشطاء والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان".

ويضيف بن كعبة، لـ"أصوات مغاربية"، أن المادة 87 مكرر "بكل ما تحمله من حكام قاسية، أغنت الحكومة عن المتابعات والمطاردات البوليسية للنشطاء، ووجدت فيها خيارا عمليا لتسليط أقسى العقوبات عليهم".

ويشير المتحدث إلى أن الحكومة تبرر الوضع الحقوقي الحالي "ومن ضمنه قضية الفنانة جميلة بن طويس، بكون النشطاء صدرت بحقهم أحكاما قانونية وفق نصوص لا غبار عليها، وأن القاضي حر في الأحكام التي يصدرها".

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، نفى وجود ملف لـ"معتقلي الرأي في الجزائر"، واصفا ذلك بأنه "أكذوبة القرن"، موضحا أن هؤلاء حوكموا في قضايا "سب وشتم وفق القانون العام"، وذلك في لقاء له مع الصحافة المحلية في يوليو 2022، وهو نفس الموقف الذي تشدد عليه الحكومة في مناسبات عدة.

المصدر: أصوات مغاربية