Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سوق "علي ملاح" في الجزائر العاصمة
سوق "علي ملاح" في الجزائر العاصمة

قررت الحكومة الجزائرية إلغاء رخص الاستيراد المعمول بها منذ سنوات، عدا رخص استيراد السيارات، تماشيا مع التوجه الجديد لتأطير التجارة الخارجية، والذي سيصبح ساري المفعول مع مطلع السنة الجديدة.

وعلقت وزارة التجارة استيراد نحو 900 منتج، بسبب المشاكل التي خلفها العمل بنظام الرخص، الذي كان محل انتقاد المتعاملين والشركاء الأجانب وانعكاساته السلبية على معيشة المواطن، وفقا للمبررات التي ساقها وزير التجارة محمد بن مرادي.

وتشمل قائمة المنتجات الممنوعة من الاستيراد الفواكه والخضر واللحوم والعجائن الغذائية والمياه المعدنية والورق والإسمنت والمنظفات والمواد البلاستيكية والأجهزة الإلكترومنزلية والهواتف النقالة.

وتأتي هذه الخطوة من جملة الإجراءات التي باشرتها حكومة أحمد أويحي لتجاوز الأزمة الاقتصادية، التي عصفت بالبلاد بعد تراجع أسعار النفط الذي يشكل أهم عائدات الخزينة.

​​تبعات سلبية على الاقتصاد

وتهدف الحكومة من وراء هذا الإجراء الجديد إلى تقليص فاتورة الواردات، التي بلغت في السداسي الأول من العام الجاري أكثر من 51 مليار دولار.

وفي نظر أستاذ الاقتصاد بجامعة ورقلة، الدكتور سليمان ناصر، فإن هذا الإجراء يمكن أن لا يؤدي إلى النتيجة المرجوة وأن تكون له تبعات سلبية على الاقتصاد الوطني.

ومن بين التبعات الناجمة عن هذا الاجراء في تقدير المتحدث أن منع هذه القائمة الطويلة من المنتجات ليست ذات حجم مالي معتبر، مستندا في ذلك إلى تصريح وزير التجارة الذي أقر بأن انخفاض فاتورة الاستيراد يقدر بـ 1.5 مليار دولار فقط.

ويربط سليمان تطبيق هذا الإجراء بضرورة توفير البديل الجيد والتنافسي محلياً، مشيرا في حديثه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن هذا الأمر لم تتم مراعاته بشكل كامل في السابق ويخشى وقوعه من جديد.

ويخلص المتحدث إلى نتيجة مفادها أن قطاع التجارة الخارجية في الجزائر بات محل "تجارب فاشلة مع تعاقب الحكومات"، داعيا الحكومة إلى تبني رؤية وسياسة مستقرة وواضحة في هذا الشأن.

​​الحفاظ على مداخيل العملة 

وتحاول الحكومة بكل الوسائل الحفاظ على احتياطي الصرف الذي يتآكل بسرعة، في ظل انهيار أسعار النفط منذ منتصف 2014، وعدم وجود مداخيل أخرى للبلاد من العملة الصعبة.

وفي هذا الصدد، يرى صاحب مؤسسة وطنية خاصة، اولاد داود محمد، أن هذا الإجراء سيحافظ على مداخيل الدولة من العملة الصعبة المتأتية من صادرات المحروقات وادخارها لاقتناء المادة الأولية فقط.

ويستبعد أولاد داود في اتصال بـ"أصوات مغاربية" أن تشهد أسعار السلع والمنتجات ارتفاعا بفعل هذا الاجراء، داعيا الحكومة إلى لعب دور "الحامي والواقي" للسوق الوطنية من سماسرة السوق. 

وبحسب المتحدث، فإن هذه الخطوة التي أعلنتها الحكومة سوف تسمح بتغطية النقص المسجل في السوق الوطنية، والعمل على التوجه إلى التصدير لزيادة مداخيل الخزينة وتوفير مناصب شغل جديدة.

ورغم أن هذا الإجراء سيتسبب في تقلص الجباية الناتجة عن الحقوق الجمركية المفروضة على السلع المستوردة، غير أن أولاد داود يعتقد أن "تعويضها يكون في حجم المبيعات الذي يرفع ضريبة الرسم على القيمة المضافة".

​​يتعارض مع منظمة التجارة

ومنذ سنة 1995، تعمل الجزائر على الانخراط في المنظمة العالمية للتجارة، وتعقد عدة جولات في سياق ترسيم انضمامها إلى هذا الفضاء العالمي.

بيد أن أستاذ الاقتصاد بجامعة عين تموشنت، الدكتور كمال سي محمد، يعتقد أن الجزائر طوت مؤقتا مشكل المنظمة العالمية للتجارة بسبب وضعها المالي.

ويقول سي محمد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن اتخاذ مثل هذه الإجراءات التجارية يصعّب حصول توافق مع هذه المنظمة، ذلك أن أطرافا كثيرة من الدول الشريكة سوف تتضرر بفعل هذا الإجراء وبالأخص الدول خارج منظومة الاتحاد الأوروبي، كون هذا الأخير وقع اتفاقية مع الجزائر سنة 2002.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تزايد عدد المهاجرين التونسيين غير النظامين الواصلين إلى إيطاليا

حل المهاجرون التونسيون والجزائريون والمغاربة ضمن قائمة المهاجرين غير النظاميين الأكثر تدفقا على دول الاتحاد الأوروبي عام 2023، وذلك في وقت تضغط دول الاتحاد على الدول المغاربية لاستعادة مواطنيها الذين صدرت بحقهم أوامر الترحيل.

ولم يتضمن تقرير "تحليل المخاطر الاستراتيجية" الصادر عن وكالة الحدود الأوروبية "فرونتكس" أي جديد بهذا الخصوص، إذ ما يزال مواطنو الدول الثلاثة من بين 20 بلد حاول مواطنوهم اختراق حدود دول الاتحاد العام الماضي.

وحل التونسيون في المركز الخامس في القائمة بعد مواطني سوريا وغينيا والكوت ديفوار ومواطنين من جنوب الصحراء رفضوا كشف جنسياتهم.

ولم يحدد تقرير الوكالة، التابعة للاتحاد الأوروبي، أعداد أولئك المهاجرين واكتفى بالإشارة إلى جنسياتهم.

وحل المغاربة في المركز السابع في القائمة، فيما وضع التقرير المهاجرين الجزائريين غير النظامين في المركز الـ16.

وتقسم الوكالة الأوروبية حدودها إلى مناطق جغرافية، تمتد من شرق البلقان وصولا إلى غرب أفريقيا، وتسجل باستمرار في تقريريها ارتفاعا في محاولات الهجرة المنطلقة من السواحل المغاربية المتوسطية والأطلسية على حد سواء.

واستبعد التقرير حصول تغيير في مسارات الهجرة نحو دول الاتحاد في المستقبل القريب، ورجح أن يظل شرق وغرب البحر الأبيض المتوسط وغرب إفريقيا مستقطبا للعصابات الناشطة في مجال تهريب المهاجرين.

كما رجح التقرير أن يظل المسار نفسه أيضا سببا رئيسيا في الوفيات، مع استمرار عصابات التهريب في استخدام مراكب وزوارق متهالكة "لزيادة حجم أرباحها".

وكانت الوكالة الأوروبية قد سجلت في تقرير أصدرته مطلع هذا العام ارتفاعا في عدد حالات الدخول غير النظامي إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 17 في المائة عام 2023 وهو أعلى مستوى تسجله الوكالة منذ عام 2016.

وأوضحت حينها أن العدد الاجمالي للوافدين بلغ 380 ألفا، 41 في المائة منهم عبروا وسط البحر الأبيض المتوسط وبينهم تونسيون وجزائريون ومغاربة.

ضعف التعاون

في المقابل، تحسر تقرير الوكالة الصادر مؤخرا عن "ضعف" تعاون حكومات البلدان الأصلية  المهاجرين غير النظاميين لاستعادتهم.

وأشار إلى أن عدد المهاجرين العائدين "ضئيل" مقارنة بالتدفقات الوافدة على دول الاتحاد، ما يستدعي، وفقه، المزيد من التنسيق مع بلدانهم الأصلية.

واقترح التقرير تسريع مصادقة دول الاتحاد وبلدان المصدر على الاتفاقيات المنظمة لعمليات الترحيل، وأن يحتل هذا الموضوع أجندة الاجتماعات بين حكومات دول الشمال والجنوب.

كما اقترح الرفع من الدعم الأوروبي للدول المصدرة للهجرة حتى تتمكن من إدماج أفضل لمواطنيها بعد عودتهم، إلى جانب تسهيل اجراءات التأشيرات لمواطنيها للذين تتوفر فيهم شروط الهجرة.

وأصدرت دول الاتحاد الأوروبي أوامر بترحيل ما يزيد عن 96 ألف مهاجر غير نظامي من دول الاتحاد، بينهم مواطنون من الجزائر والمغرب في النصف الأول من هذا العام، وفق تقرير صدر مؤخرا عن مؤسسة الإحصاء الأوروبية "يوروستات".

وحل الجزائريون في صدارة الأجانب الذين صدرت بحقهم أوامر الترحيل بنسبة 7 في المائة من مجموع المهاجرين، بينما حل المغاربة ثانيا بنسبة 6.7 في المائة، متبوعين بالسوريين والأفغان.

مع ذلك، سجل التقرير أن عدد مواطني الجزائر المرحلين من دول الاتحاد الأوروبي سجل انخفاضا بنسبة 12 في المائة، كما تراجع عدد المغاربة بـ9 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام الجاري.

وتواجه البلدان الأوروبية، خاصة فرنسا وألمانيا وهولندا، صعوبات مع البلدان المغاربية، خصوصا الجزائر والمغرب وتونس، لإقناعها بقبول ترحيل مواطنيها من دول الاتحاد الأوروبي.  

وأبدى وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، استعداد بلاده لاستقبال مواطنيه الذين صدرت بحقهم أوامر الترحيل.

وقال بوريطة في مؤتمر صحفي أعقب لقاءه مؤخرا  برئيس الحكومة الإقليمية الإسبانية لجزر الكناري فرناندو كلافيخو.، إن المغرب "مستعد لاسترجاع كل مهاجر غير شرعي ثبت على أنه مغربي وذهب من التراب المغربي".

وأضاف متسائلا "المغرب مستعد لكن هل الطرف الآخر قادر أن يقوم بذلك؟".

وتتجه فرنسا لتشديد إجراءات الهجرة مع وصول حكومة جديدة يتقلد فيها حقيبة الداخلية برونو ريتايو، السياسي اليميني في حزب "الجمهوريون"، المعروف بمواقفه المتحفظة إزاء المهاجرين.

وبرز هذا التوجه أواخر الشهر الماضي بعد أن أظهرت تحقيقات الشرطة الفرنسية ضلوع مهاجر مغربي غير نظامي في جريمة اغتصاب وقتل فتاة فرنسية.

وتضمن قانون سنّته فرنسا مطلع هذا العام إجراءات تسمح للسلطات الفرنسية بترحيل المهاجرين المحكوم عليهم بعشر سنوات سجنا في قضايا إجرامية، كما صعّب إجراءات الإقامة والعمل والتجمع العائلي.

المصدر: أصوات مغاربية