Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قوارب الهجرة السرية - أرشيف

أثار "الموقف الصامت" للسلطات الجزائرية حيال وفاة أحد المهاجرين غير الشرعيين في سجن إسباني تساؤلات كثيرة في الساحة السياسية والحقوقية، لاسيما بعد الضجة الكبيرة التي أحدثتها فيديوهات عديدة تم تداولها، هذا الأسبوع، عبر شبكات التواصل الاجتماعي لـ"حراقة" جزائريين يطالبون بتدخل سلطات بلدهم وانتشالهم من وضعهم الحالي.

​​وقد أعادت هذه الواقعة ملف المهاجرين الجزائريين غير الشرعيين في أوروبا إلى واجهة الأحداث، لاسيما بعد الشكاوى الرسمية التي تقدمت بها دول أوروبية في وقت سابق ضد الجزائر، وكان آخرها ما جاء على لسان وزير الداخلية الإسباني "خوان إجناسيو زويدو"، حيث دعا الحكومة الجزائرية إلى تحمل مسؤوليتها ومراقبة حدودها.

وتشهد السواحل الجزائرية كغيرها من بلدان الشمال الأفريقي، العديد من محاولات الهجرة غير الشرعية لشباب يسعون إلى بلوغ الأراضي الأوروبية والعيش هناك، حيث تم إحصاء حوالي 600 جزائري وصلوا إلى "ألميريا" و"موريسيا" الإسبانيتين ما بين 26 أكتوبر و3 نوفمبر 2017، ناهيك عن محاولات أخرى يتم إجهاضها من طرف خفر السواحل الجزائري.

هل سيتحرك البرلمان؟

وتواصل قضية مقتل الشاب الجزائري بسجن "أرخيدوينا" الإسباني إفراز تداعيات عديدة في الداخل الجزائري، حيث جاء التحرك هذه المرة من البرلماني نور الدين بلمداح، ممثل الجالية في الخارج، الذي دعا زملاءه إلى ضرورة تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في هذه الحادثة.

وقال بلمداح، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "تكلمت مع بعض الزملاء في المجلس الشعبي الوطني وطلبت منهم التحرك في الاتجاه الذي يسمح بتشكيل لجنة برلمانية، مهمتها الأساسية البحث والتحري في خلفيات هذه الحادثة الغامضة، التي انتهت بوفاه شاب جزائري في سجن إسباني".

​​اقرأ أيضا: في 2017.. الجزائريون والمغاربة على رأس 'الحراقة' بإسبانيا

وأردف المتحدث "لا أضم صوتي إلى من يتهمون السلطات الجزائرية بالتقصير في آداء واجبها تجاه هؤلاء الشباب الجزائريين القابعين في السجون الإسبانية، ولكني ألوم بشكل مباشر مصالح السفارة الجزائرية هناك، التي لم تقم بدورها ولم تقدم معطيات حقيقية حول ما حدث لهذا الشاب الضحية ولزملائه المسجونين".

وتابع نورالدين بلمداح "كان ينبغي على سفيرة الجزائر بإسبانيا أن ترفض، منذ لقائها الأول مع وزير الداخلية الإسباني، وضع حراقة جزائريين داخل سجن غير مجهز، بدل الاحتفاظ بهم في مركز خاص مثلما تنص عليه المعاهدات الدولية، وهو ما لم تقم به ممثلة الديبلوماسية الجزائرية في مدريد".

وعن خلفيات الموقف الصامت للسلطات الجزائرية حول ما جرى، قال المصدر ذاته "لا يمكنني قول ذلك، لأن وزير الخارجية الجزائري استقبل شخصيا عائلة الشاب الضحية".

"السلطة مستقيلة"

أما الناشط الحقوقي والأستاذ الجامعي مصطفى بوشاشي فقد اعتبر أن هذه القضية تؤشر بشكل جلي على "استقالة السلطة في الجزائر من آداء واجبها حيال رعاياها في الخارج".

وقال بوشاشي "لا يمكنني كجزائري سوى أن أتأسف لما حصل، لأن المسؤولين في بلدنا لا يهمهم إطلاقا ماذا يحدث لمواطنيهم.. كل ما يهمهم هو الاستمرار في حكم الجزائر والجزائريين".

وعن مسؤولية الجزائر في كبح جماح الهجرات غير الشرعية انطلاقا من سواحلها نحو أوروبا، قال المتحدث ذاته لـ"أصوت مغاربية" "هي مسؤولة عن الوضع بشكل مباشر أو غير مباشر، لأن أصل المشكل يكمن في طبيعة النظام السياسي الذي يحكم الجزائر، والذي يرغم أبناءه على  السفر إلى الخارج بحثا عن الأمان، الحرية، العدل والديمقراطية".

​​لكن هذا الوضع، حسب الناشط الحقوقي، "لا يسمح للدول الأوروبية باتخاذ إجراءات غير إنسانية في معاملة الشباب الجزائري، الذي يقدم على الهجرة بطريقة غير شرعية إلى أراضيها".

"هذا ما تريده أوروبا"

من جهته يرى عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان (هيئة رسمية)، إدريس فاضلي، أنه من السابق لأوانه إصدار أي حكم على الموقف الجزائري حيال ما وقع للشاب الحراق، "لأن كل المعطيات المتعلقة بالقضية حاليا هي عبارة عن صور وفيديوهات منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي يجب الحذر خلال التعاطي مع هذا الموضوع".

ولم يخف المتحدث وجود "شبه ضغط" تمارسه بعض الدول الأوروبية على الجزائر "حتى تجعل منها دركيا في سواحل البحر الأبيض المتوسط، وهو أمر غير مقبول، لأن المسؤولية تتحملها جميع البلدان".

وختم فاضلي بالقول "الجزائر عملت طوال السنين الأخيرة على التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية من خلال سن مجموعة من القوانين، كما كانت حاضرة على مستوى التنسيق الدولي لمحاربة الهجرة غير الشرعية، وساهمت مع دول أخرى في إيجاد حلول للظاهرة".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

FILE PHOTO: Algerian President Tebboune attends St Petersburg International Economic Forum
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال إلقاء كلمة في المنتدى الاقتصادي الدولي

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، زيارة فرنسا معتبرا أنها "مهينة"، وذلك على خلفية تجدد التوتر بين البلدين. 

وقال تبون "لن أذهب إلى كانوسا". 

وقد شاع تعبير "الذهاب إلى كانوسا"، الذي أطلقه المستشار الألماني بسمارك في نهاية القرن التاسع عشر، وهو يعني طلب للمغفرة. ويشير هذا التعبير إلى الإجراء الذي أجبر عليه الإمبراطور الألماني هنري الرابع في القرن الحادي عشر، عندما ذهب إلى مدينة كانوسا الإيطالية ليطلب من البابا غريغوري السابع رفع الحُرم الكنسي عنه.

وكانت زيارة الرئيس الجزائري التي أرجئت مرارا منذ ماي 2023، مقررة بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر 2024. 

لكن العلاقات بين الجزائر وباريس شهدت فتورا من جديد بعد أن أعلنت باريس في نهاية يوليو دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية المتنازع عليها، في حين تدعم الجزائر جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال هذه المنطقة عن المغرب.

وسارعت الجزائر إلى استدعاء سفيرها في باريس وخفضت تمثيلها الدبلوماسي وأبقت على قائم بالأعمال.

وحول الاستعمار الفرنسي (من 1830 إلى 1962) ومسائل الذاكرة، أكد الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا".

وأضاف "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

وفي معرض حديثه عن قضية التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، قال تبون لفرنسا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

وبين عامي 1960 و1966، أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في مواقع عدة في الصحراء الجزائرية. وكشفت وثائق رُفعت عنها السرية في 2013 أنه لا تزال هناك تداعيات إشعاعية كبيرة تمتد من غرب إفريقيا إلى جنوب أوروبا. 

وأشار تبون أيضا إلى الاتفاقية الفرنسية الجزائرية لعام 1968 والتي تمنح وضعا خاصا للجزائريين من حيث حقوق التنقل والإقامة والعمل في فرنسا.

وقال إنها أصبحت "فزاعة وشعارا سياسيا لأقلية متطرفة" يمينية في فرنسا تدعو إلى مراجعتها.

وفي ديسمبر 2023، رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية نصا يطلب من السلطات إلغاء الاتفاقية. 

وتقضي الاتفاقية الموقعة في وقت كان الاقتصاد الفرنسي بحاجة إلى يد عاملة، بمنح الجزائريين امتيازات مثل استثنائهم من القوانين المتصلة بالهجرة. فبإمكانهم البقاء في فرنسا بموجب "تصريح إقامة" وليس "بطاقة إقامة".

 

المصدر: وكالات