Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

توجد أمني مكثف على الحدود التونسية الجزائرية
تواجد أمني مكثف على الحدود التونسية الجزائرية

طغت الملفات الأمنية على المحادثات التي جمعت مسؤولين جزائريين بوزير الداخلية التونسي لطفي براهم خلال زيارة، دامت يومين، قادته إلى الجزائر، هي الأولى له خارج تونس منذ توليه المنصب.

وفرض الوضع الأمني نفسه على جدول أعمال الزيارة، على اعتبار أن الملف بات مصدر إزعاج لحكومتي البلدين، جراء انتعاش حركة الجماعات المتشددة على طول الشريط الفاصل بينهما.

داعش على الحدود

وفي تصريح لوسائل الإعلام، قال الوزير التونسي إنه جاء من أجل التباحث والاستفادة من التجارب الثنائية بما "يضمن أمن البلدين والشعبين الشقيقين" الجزائري والتونسي.

في المقابل، صرح وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي أنه تم إيلاء الأولوية للحفاظ على أمن الجزائر وتونس معا، وهذا ما يتطلب، بحسب تصريحه، مزيدا من التنسيق الأمني بين الحكومتين.

وتأتي هذه الزيارة، يوما واحدا بعد أن أعلنت وزارة الدفاع التونسية اعتقال متشدد في اشتباكات مسلحة مع مجموعة من المسلحين المتشددين تنشط في تخوم جبل السلوم الواقع على الحدود بين البلدين.

وتعرف المناطق الحدودية بين الجزائر وتونس نشاطا كثيفا لمجموعات إرهابية، خلقت حالة من انعدام الأمن على جانبي الحدود، مما أدى إلى تعزيز جهود التعاون للقضاء على عناصر من تنظيم داعش.

آخر تلك العمليات، ما أعلنته مصادر عسكرية من البلدين بشأن إجهاض "مخطط إرهابي لإنشاء امارة داعشية" بين الحدود بين البلدين من قبل قوات من الجيشين الجزائري والتونسي، بعد تنسيق أمني وصف بالـ"ناجح".

مقاربة أمنية

وفي هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية سمير محرز أن الجماعات الإرهابية القادمة من دول الجوار، حولت خطرها إلى داخل الجزائر وتمكنت من تخطي الحدود وتنفيذ عمليات إرهابية.

ويستشهد محرز بما حصل في واقعة الاعتداء على المُنشأة النفطية بـ"تغنتورين"، حيث خلفت ضحايا في صفوف العمال الأجانب وأضرار مادية بالقاعدة النفطية.

ومنذ ذلك الحين، يقول محرز في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، تبنت الجزائر مقاربة أمنية بحتة على حدودها لمواجهة تسلل عناصر تنظيم داعش إلى داخل البلاد.

وأمام هذا الوضع، يضيف محرز، عززت من تعاونها الأمني مع الدول المجاورة، بخاصة تونس، وكثفت من التنسيق المعلوماتي والاستخباراتي، انسجاما مع المقولة المتداولة بين المسؤولين في البلدين "أن أمن تونس من أمن الجزائر".

خلفيات التنسيق الأمني

ومنذ تأزم الأوضاع في ليبيا، تعيش تونس حالة ترقب أمني غير مسبق، تحسبا لأي طارئ قد يأتي من الحدود. وبالموازاة مع ذلك، تشن عناصر فرقها الأمنية حربا على خلايا تابعة لتنظيم داعش.

وتستهدف تلك العمليات تنظيمات مثل ما يسمى "كتيبة عقبة بن نافع" التي تم اعتقال عناصرها نهاية العام الماضي، وأفضى استجوابهم إلى بروز معطيات تفيد بأن التنظيم المتشدد يقوده عناصر جزائرية، وفق ما أكده المحلل السياسي التونسي مختار الدبابي.

وبناء على ذلك، يكشف الدبابي أن المتشددين ينتقلون إلى الجزائر كلما ضيقت عليهم تونس الخناق لصعوبة السيطرة على السلسلة الجبلية التي ينتقلون عبرها وتربط بين البلدين.

لهذه الأسباب، يعتقد الدبابي أن التنسيق الأمني بين البلدين مرده الحصول على دعم جزائري ضد هذه المجموعات كون الجزائر تمتلك تقنيات متطورة أفضل من التي تملكها تونس.

ويخلص الدبابي في حديثه إلى "أصوات مغاربية" إلى أنه ليس أمام تونس والجزائر سوى المزيد من التنسيق الأمني والقفز على الخلافات الناتجة عن استياء الجزائر من وجود أطراف خارجية تهدد أمنها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية