Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

إيدير
إيدير

ّتوفي الفنان الجزائري الشهير إيدير، مساء السبت، في أحد المستشفيات بفرنسا، إثر صراع طويل مع المرض.

ويعتبر إيدير أحد أيقونات الموسيقى المغاربية، وتحديدا الأمازيغية، إذ عرفت أغانيه انتشارا في دول المنطقة، كما حظيت بشهرة خارجها.

غنى للحرية والأرض والثورة

كان "إيدير الصغير" يجلس قبالة والدته وهي تؤدّي أشغالا تقليدية. خزن تلك الصورة مثل الوميض في ذاكرته، كبر الفتى وأصبح فنانا شهيرا، فجعل منها أغنية نقلها من أعالي منطقة القبائل، إلى مسارح وقاعات باريس والجزائر، وأداها تحت عنوان "اسّندو" أي "مخّاضة اللبن".

 

هكذا تعامل الفنان حميد شريت، وهو الاسم الحقيقي للمطرب القبائلي إيدير، مع التراث الأمازيغي الذي نقله من الظل إلى العالمية، بأنغام لامست عواطف كل من سمعها.

إيدير لم يكن فنانا عاديا، فقد بدأ مسيرته في السبعينات "حيث أدى بصوته المميز وإبداعه وتجديده للموسيقي، الأغنية القبائلية الأصيلة المعبرة والملتزمة في بعدها الوطني العميق"، يوضّح الصحفي المتخصص في الشأن الأمازيغي أحسن خلاص لـ"أصوات مغاربية"، متحدثا عن الفنان إيدير، الذي غنّى عن "الأرض والإنسان والحرية والثورة".

​​

كانت "الأزمة البربرية" التي اندلعت في صفوف "حزب الشعب" بين رائد الحركة الوطنية، مصالي الحاج، ومناضلين قبائليين بفرنسا، في أوجها عندما ولد إيدير عام 1949، بقرية آيت الحسين، بتيزي وزو عاصمة منطقة القبائل.

درس الجيولوجيا، لكن ميولاته تغلّبت على ما تعلّمه في الجامعة، ورسمت أحاسيسه توجّها آخر للفنان القبائلي الذي تأثّر بالحراك النضالي، حيث سجّل عام 1973، أغنيته الشهيرة "آيا بابا نوفا" التي ردّدتها الألسن في الجزائر وخارجها.

الفنان الجزائري إيدير

وفي خضم الحركية المطلبية الأمازيغية، "لم يبتعد إيدير عن دوره كفنان، وهو يشارك في النضال، فقد عمل مع فرحات مهني في المجال الفني، دون أن يُقاسمه نظرته السياسية"، يضيف أحسن خلاص، متحدّثا عن بعض المحطات الهامة في حياة إيدير.

إيدير، السياسة وسجناء الحركة البربرية

"هو أقل ميولا للسياسة".. هكذا يصفه الإعلامي إيدير دحماني، المهتم بتاريخ الحركة الأمازيغية، الذي أضاف أن "إيدير من الأوائل الذين ساهموا في إحياء التراث الأمازيغي، كان أقرب من هذا الجانب، لكنه لم يكن بعيدا عن الأغنية الملتزمة، ذات الطابع المطلبي، للحقوق والهوية، ودعوة الشباب إلى عدم التخلّي عن الأرض."

إيدير من ضمن الفنانين الذين اهتموا بإحياء الأشعار والأغاني القديمة للتراث الأمازيغي، رفقة جمال علام ثم المجموعات الغنائية "اقراو". ويردف إيدير دحماني أن "أكثر المحطات التي لامس فيها إيدير السياسة، تلك التي أعقبت توقيف مجموعة مناضلي الحركة الأمازيغية في الثمانينيات، عندما غنى مطالبا بحريتهم".

أما الكاتب الصحفي احميدة عياشي، الذي ناضل في تلك الفترة ضمن صفوف "الحركة البربرية" خصوصا بعد "الربيع الأمازيغي" عام 1980، فتحدّث عن إيدير لـ"أصوات مغاربية"، مشيرا إلى أنه "مثل الفنان الملتزم، لكنّه لم يرد الانخراط في السياسة، فهو غالبا ما ترك مسافة بينه وبين كل ما هو سياسي، حتى إنّه تعرض لانتقادات بسبب التزامه المحسوب، بعد اعتقال رموز الحركة الأمازيغية في الثمانينيات، الذين غنى لأجلهم فيما بعد".

الطريق إلى العالمية

يقول عياشي إن إيدير حاول الجمع بين البعد الهوياتي والأشعار القريبة من المحلية، ومن هنا "نفهم سبب تعاونه مع الشاعر بن محمد، وهو أهم شعراء الأمازيغية الذين طبعوا المشهد الأمازيغي من 1970 إلى نهاية الثمانينات".

وفي المرحلة التي أعقبت الانفتاح السياسي، بعد أحداث 5 أكتوبر 1988، ساهم إيدير في "محاربة الإرهاب من خلال الاهتمام بقضايا الحرية ومناهضة التشدّد، حيث غنى للأقليات في شرق آسيا، والأكراد، ودافع عن حقوق الإنسان".

ويُردف احميدة عياشي، من هنا عمل إيدير على الخروج بالتراث الأمازيغي إلى الفضاءات المجاورة، عندما غنى مع الشاب خالد، ثم انتقل للغناء مع مطربين عالميين حول قضايا ذات أبعاد إنسانية.

العودة للجزائر وتيار الانفصال

اختلف الفنان إيدير في نظرته للمطالب الانفصالية، التي ينادي بها تيار من مناضلي الحركة الأمازيغية. فهو "طالب بحقوق الأمازيغ ضمن الوطن الأم والعلم الجزائري، وظل يقول دوما: لا توجد منطقة اسمها القبائل بدون الجزائر، ولا بلد اسمه الجزائر بدون منطقة القبائل"، يقول إيدير دحماني.

 بينما يؤكّد احميدة عياشي أن إيدير كان صديق للفنان فرحات مهني، لكنه "بقدر ما هو قريب من مهني، فهو بعيد عن المطلب الاستقلالي، حيث يدعو إلى الحرية بأبعادها الوطنية".

ورغم هيمنة المطلب الانفصالي على محيطه، فإن إيدير دافع بحماسة عن مواقفه عقب عودته إلى الجزائر، بعد 40 سنة من الغربة والبعد عن الوطن.

ويعترف أحسن خلاص بأن "الشارع القبائلي مُنقسم في نظرته إلى إيدير بين اتجاهين متناقضين، أحدهما يراه مغاليا في المطلب الهوياتي إلى حد نكران الآخر، وثانيهما يراه متواطئا مع السلطة ولا يحمل الهمّ الأمازيغي إلا عرضا". وهناك اتجاه وسط ينظر إليه "كفنان يحق له التعبير عما يشعر به، أو يفكر فيه"، مثل كل الفنانين بعيدا عن الحسابات السياسية.

أما عياشي فيرى بأن قبول إيدير الغناء في الجزائر اعتبره البعض "استغلالا له من طرف الأمازيغ الموالين للسلطة، الذين استثمروا اسمه لصالح الحكومة".

لكن إيدير سيظل، حسب احميدة عياشي، الفنان الذي "زاوج بين المحلية القبائلية والحداثة الثقافية الوطنية".

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

جانب من آثار إعصار دانيال المدمر الذي ضرب مناطق في شرق ليبيا
جانب من آثار إعصار دانيال المدمر الذي ضرب مناطق في شرق ليبيا في سبتمبر عام 2023

تروج في بعض الأوساط المغاربية أنباء وتكهنات تفيد باحتمال تعرض سواحل بعض بلدان المنطقة لتداعيات عاصفة "كيرك" التي ضربت مناطق متفرقة في فرنسا وإسبانيا، الخميس، وأيضا لإعصار "ليزلي" الذي يتشكل حاليا فوق المحيط الأطلسي.

وعبر مدونون في الدول الخمس (موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس وليبيا) عن تخوفهم من وصول هذه العواصف إلى مدنهم الساحلية، وزاد من حدة هذا النقاش متابعة الكثير منهم للإضرار الذي خلفها إعصار ميلتون في ولاية فلوريدا الأميركية.

الجزائر والمغرب قد يكون هناك لقاء مع اعصار في ٣ عواصف عملوا شئ غير متوقع منذ ساعة ولكن لما يحدث من تغيرات في الدرع...

Posted by ‎وائل انور - wael anwar‎ on Thursday, October 10, 2024

ثلاث اعاصير على الابواب اعصار ميلتون سيضرب أمريكا اعصار ليزلي سيضرب شمال إفريقيا يعني فيها حنا.ربي يلطف اعصار كيرك سيضرب اوروبا...

Posted by Kamal Djarrou on Thursday, October 10, 2024

وتسبب "كيرك"، الذي تحول من إعصار إلى عاصفة في فيضانات وسيول في مناطق متفرقة من فرنسا، كما خلف خسائر مادية بكل من إسبانيا والبرتغال.

وفي وسط المحيط الأطلسي، يتابع خبراء المناخ مراحل تشكل إعصار استوائي آخر يدعى "ليزلي"، إذ سبق للمرصد الوطني الأميركي للأعاصير أن حذر مؤخرا من سرعته التي قد تزيد عن 120 كيلومترا في الساعة.

ويتوقع خبراء مناخ أن ينطلق هذا الإعصار من وسط المحيط الأطلسي ليمر قبالة السواحل الموريتانية والمغربية ثم يكمل طريقه في اتجاه شمال غرب أوروبا.

ويبدأ موسم الأعاصير في حوض الأطلسي مطلع شهر يونيو ويستمر لغاية شهر نوفمبر، ورغم كثرتها واختلاف مستوياتها، إلا أن الكثير من هذه الأعاصير غالبا ما ينتهي في أعالي الأطلسي أو تتحول لعواصف رعدية بعد وصولها إلى السواحل.

ونشر نشطاء في الشبكات الاجتماعية تحذيرات بشأن احتمال تأثّر المنطقة المغاربية بالعاصفتين، ورجح بعضهم أن تظهر تداعياتهما بحلول 20 أكتوبر الجاري.

إعصار "ليسلي"، مازال كيتسركل فوق المحيط الأطلسي. انطلق كعاصفة شبه استوائية قرب جزر الرأس الأخضر، وشد طريقو وبقا كي تقوى...

Posted by Lebchirit Omar on Wednesday, October 9, 2024

🚨تحذير لسكان شمال إفريقيا🚨 بينما عيون العالم على إعصار ميلتون وإعصار كيرك، هناك إعصار ثالث إسمه ◀️إعصار «ليزلي»▶️ وقد...

Posted by Noura EL Ghani on Wednesday, October 9, 2024

تطرف واضح ونشاط قوي علي المحيط الأطلسي بتشكل عدة عواصف منها تحول من منخفض جوي عميق الي اعصار. وهذا الشي يعمل كصد حول...

Posted by ‎طقس ليبيا Libya Weather‎ on Tuesday, October 8, 2024

"غموض"

وتعليقا على تلك المخاوف والتكهنات، استبعد أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، محمد سعيد قروق، أن تتأثر المنطقة المغاربية بأية أعاصير شبيهة بإعصار ميلتون الذي ضرب فلوريدا في الأيام الماضية.

لكن قروق، أوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هناك غموضا يلف مسار إعصار "ليزلي" المتمركز حاليا وسط المحيط الأطلسي على اعتبار أنه ما يزال في مرحلة التطور.

وأضاف أن "ارتفاع حرارة المحيطات يجعلنا في غموض حول مسارات هذه الأعاصير التي تأخد اتجاهات شمالية شرقية في المحيط الأطلسي، ويبقى أن نستمر في تتبع بدقة مسار هذا الإعصار وتطوراته الطاقية حتى نتمكن من تقييم أثاره على السواحل المغربية والموريتانية، لأن الجزائر وتونس غير معنية بخطره".

على صعيد آخر، أشار الخبير المغربي إلى وجود مخاطر لهذه الأعاصير والعواصف على السواحل المغربية مؤكدا في الوقت نفسه أن تداعياته لن تتجاوز سقوط الأمطار.

وختم حديثه بالقول إن "كل الظواهر التي نعيشها في السنوات الأخيرة تتميز بالعنف نتيجة ظاهرة الاحترار بحيث أصبحت بعض الأعاصير تتحرك خارج مجالها مقارنة بالسنوات الماضية وهذا ما شاهدناه منذ سبتمبر الماضي بكل من المغرب والجزائر وتونس بظهور عواصف رعدية خلفت أمطارا عنيفة في مجالات صحراوية جافة".

"غير مهددة"

بدوره، قلّل الأستاذ التونسي في الجغرافيا والباحث في المخاطر الطبيعية، عامر بحبة، من احتمال تعرض المنطقة المغاربية لمخاطر نتيجة هذه العواصف.

ويستبعد الخبير في المرصد التونسي للطقس والمناخ، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن يؤثر إعصار "كيرك" على السواحل المغاربية لتراجع قوته وتحوله إلى عاصفة عادية.

أما بالنسبة لإعصار "ليزلي"، فيوضح بحبة أن موقعه محصور في الوقت الراهن بين أفريقيا والكاريبي مستبعدا أن يتخذ شكل إعصار مهدد للسواحل المغاربية.

وقال موضحا "وصف البعض للإعصار بالقوي والمهدد للسواحل المغربية غير صحيح، لأن المعطيات تظهر في الوقت الراهن أنه غير قوي ولا تتجاوز سرعته 83 كيلومترا كما يتوقع أن يضعف وأن يتحول إلى مجرد منخفض جوي".

لكنه في المقابل، أشار الباحث في المخاطر الطبيعية إلى وجود منخفضات جوية في المنطقة المغاربية ورجح أن تسفر في الأيام المقبلة عن سقوط أمطار بكل من الجزائر والمغرب وتونس.

وتوقع أن تصل كميات الأمطار بين 100 و150 ميليمترا في بعض المناطق الشمالية للدول الثلاثة، مع التأكيد أن هذه التوقعات قابلة للتغير.

المصدر: أصوات مغاربية