Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تمثال الكاردينال 'شارل لافيجري' بكنسية السيدة الأفريقية بالجزائر
تمثال الكاردينال 'شارل لافيجري' بكنسية السيدة الأفريقية بالجزائر

هل تضطهد الجزائر المسيحيين؟ ولماذا لا تسمح لهم بالنشاط بحرية؟ وما وضع الأقليات الدينية، خاصة المسحيين، في الجزائر مقارنة ببلدان مغاربية وعربية أخرى؟..

هي أسئلة تدور حول نقاش جديد أثاره التقرير السنوي الصادر عن منظمة "أبواب مفتوحة" المعنية بالدفاع عن حقوق المسيحيين عبر العالم لسنة 2017، حيث وضع الجزائر في المرتبة الـ 42 في دراسة شملت حوالي 60 بلدا، وحمل اتهامات ضمنية ضدها بالتضييق على أتباع الدين المسيحي، في وقت تصر العديد من الأوساط الرسمية بالجزائر على نفي هذه التهمة.

​​ويشير التقرير إلى أن الجزائر تحتل مرتبة أقل سوءا مقارنة بدول مغاربية أخرى مثل تونس التي جاءت في المرتبة 30، أو ليبيا التي صنفت في مرتبة متدنية فيما يخص وضع المسحيين، بسبب الاضطرابات الأمنية وانتشار الجماعات المتشددة بها، حيث جاءت في خانة الدول الملونة بالأحمر، في مقابل دول عربية أخرى احتلت مراتب متقدمة نسبيا في تقرير منظمة "أبواب مفتوحة" مثل قطر (المرتبة 27) والإمارات العربية المتحدة (المرتبة 40).

الكنائس ممنوعة والضغط متواصل!

وبالحديث عن وضع المسيحيين في الجزائر، أسهب تقرير "أبواب مفتوحة" في ذكر مجموعة من الوقائع والأسباب أسس عليها اتهامه للجزائر، ومن اهمها "انتشار الفكر المتطرف وشمولية السلطة والفساد" وهو ما ساهم في التضييق على أتباع الديانة المسيحية.

كما ساق التقرير أمثلة عديدة على "الموقف السلبي" للسلطات الجزائرية في تعاملها مع المسيحيين، حيث أشار إلى قضية رفضها بناء كنائس جديدة عملا بما ورد في الأمرية رقم 06-03 الصادرة في فبراير 2006، وهو ما اعتبرته المنظمة "تضييقا على الحريات الدينية".

​​ويتحدث التقرير أيضا عن حال العديد من المسحيين في الجزائر "الذين اضطروا لإقامة شعائرهم الدينية وطقوسهم التعبدية في أماكن غير رسمية مثل المنازل والمكاتب"، رغم مخالفة ذلك للقانون الجزائري، لكن هذه الوضعية جاءت "كنتيجة لطريقة تعامل السلطات في الجزائر مع المسحيين" ناهيك عن مضايقات أخرى يكون مصدرها العائلات بالإضافة إلى "تطرف بعض الحركات الإسلامية في الجزائر".

اقرأ أيضا: الأقليات الدينية بالجزائر.. هل تخفّ القبضة الأمنية؟

وأعطى المصدر ذاته أرقاما جديدة عن المسيحيين في الجزائر حسب الإحصائيات الأخيرة المسجلة في سنة 2017، حيث قال إن عدد البروتستانت في الجزائر يتراوح بين 30 ألفا و35 ألفا، أما عدد الكاثوليك فيبلغ 5 آلاف، ويحصي 39 كنيسة تابعة للمذهب البروتستانتي، أغلبية مرتاديها من الجزائريين.

وقبل ذلك، كان رجال دين مسيحيون في الجزائر قد اتهموا بدورهم مسؤولين جزائريين بالتضييق على المسيحيين، وهو ما ذهب إليه مسؤول كنيسة قسنطينة "بول ديفارج"، منذ نحو عام، عندما أشار في تصريحات إعلامية إلى وجود إفراط كبير في الرقابة على المسيحيين في الجزائر.

مع العلم أن نفس المسؤول الديني كان قد أشار في تصريحات أخرى إلى عكس هذا الاتهام، عندما نفى وجود أي تضييق على المسيحيين في الجزائر.

"تقارير تبحث عن المصداقية!"

في المقابل، نفى رئيس المجلس الإسلامي الأعلي في الجزائر، الدكتور بو عبدالله غلام الله، صحة ما تتداوله أغلب المنظمات الدولية وما يأتي في تقاريرها حول وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، أو الأقليات الدينية بها.

وقال في تصريح لـ "أصوات مغاربية" إن "حقوق كل الأقليات الدينية مكفولة في الدستور وفي قوانين وضعها المشرع الجزائر، خاصة القانون الصادر في سنة 2006، الذي يطبق على أتباع مختلف دين الديانات بما فيهم المسلمون".

​​وأشار إلى أن واقع الجزائر يكذب ما تنطق به هذه التقارير، بالنظر إلى "الحريات التي يتمتع بها معتنقو مختلف الديانات"، مشيرا إلى أن "بناء أي كنيسة في الجزائر أو أي مكان مخصص للعبادة إنما يخضع لمجموعة من التريبات الدينية والإجراءات القانونية التي تطبق على الكنائس وعلى المساجد أيضا".

وأضاف الدكتور غلام الله، رئيس أكبر هيئة رسمية دينية في البلاد، إلى أن الجزائر أمضت على مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تنص على ضرورة احترام الأقليات الدينية، "فهي دوما تحترم ذلك وتوفر كل ما يلزم من أجل تمكين أتباع مختلف الديانات بأداء واجباتهم الدينية بكل حرية".

إجراءات بيروقراطية

أما الناشط الحقوقي عبد الغني بادي فقد ربط بين ما جاء في مضمون تقرير منظمة "أبواب مفتوحة" ببعض الإجراءات البيروقراطية التي تحول دون تمكن أتباع بعض الأقليات الدينية  في الجزائر، ومنهم المسيحيون، من "حصولهم على تراخيص خاصة تسمح لهم ببناء الكنائس".

وقال محدث "أصوات مغاربية"، "إن الإجراءات الطويلة والمراحل التي يقطعها عادة طلب ترخيص كنيسة في الجزائر هو الذي يجعل مثل هذه المنظمات توجه هكذا اتهامات إلى الجزائر".

واعطى المصدر ذاته مثالا على ذلك قصة أحد المسيحيين الجزائريين من منطقة القبائل الذي اتصل به منذ عدة أشهر لأجل تحريك ملف بناء كنيسة، حيث تطلب الأمر مجموعة من الحيثيات الإدارية والمراحل قبل إيداع الملف على مستوى الجهات المختصة.

اقرأ أيضا: المسيحيون القبائل في الجزائر.. عقيدة أم عناد؟

وأكد المتحدث على وجود أزيد سبع كنائس بمنطقة القبائل لوحدها، وهذا حسب المعني "فالترخيص لبناء أي كنيسة يخضع لوجود عدد من المسيحين الذي ينوون أداء صلاتهم وطقوسهم الدينية بها، وهو نفس الأمر المعمول به في عملية بناء المساجد أيضا".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظمة شعاع لحقوق الإنسان قالت إن القضاء الجزائري خفف حكم الفنانة جميلة بن طويس. SHOAA for Human Rights
| Source: SHOAA for Human Rights

جددت إدانة الفنانة الجزائرية، جميلة بن طويس، بالحبس النافذ، النقاش بشأن المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، التي طالبت عدة منظمات محلية ودولية بإلغائها، فضلا عن المطالبة بمراجعة الأحكام بالسجن في حق النشطاء.

وتزامنا مع حملة دولية، خفف مجلس قضاء الجزائر العاصمة، "الحكم الصادر بحق الناشطة جميلة بن طويس من سنتين حبسا نافذا إلى 18 شهرا، ودفع 100 ألف دينار (752 دولار) غرامة مالية"، وفق ما أعلنت عنه منظمة شعاع لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء.

وأشارت المنظمة إلى أن القرار جاء "بعد إعادة محاكمتها (جميلة) يوم 18 سبتمبر الماضي بتهمة نشر أخبار مغرضة بين الجمهور من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام".

في المقابل، دعا خبراء في الأمم المتحدة القضاء إلى إلغاء إدانة جميلة بن طويس المتهمة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، بـ "الانخراط في جماعة إرهابية"، بسبب أغنية نشرتها خلال الحراك الشعبي "تندد بقمع الحريات في الجزائر، مطالبين بتبرئتها من كافة التهم الموجهة لها".

وطالب الخبراء من محكمة الاستئناف إلغاء "الحكم التعسفي الصادر" بحقها و"تبرئتها من جميع التهم الموجهة إليها والتي تتعارض مع القانون الدولي".

وكانت غرفة الاتهام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة قد أصدرت يوم 26 مايو الماضي قرارا بإسقاط جناية "الانخراط في جماعة إرهابية تنشط داخل الوطن وخارجه" تحت طائلة المادة 87 مكرر الموجهة ضد بن طويس،‬ والإبقاء على الجنح بتهمة "المساس بسلامة ووحدة الوطن"، وفق منظمة شعاع الحقوقية.

وكانت الحكومة الجزائرية أدخلت تعديلات سنة 2021 على قانون العقوبات، بإضافة المادة 87 مكرر، التي أعطت توصيفا جديدا للفعل الإرهابي، كما تضمنت مجموعة من العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال تراوحت بين الإعدام، المؤبد والسجن.

تعديل محتمل

وفي تعليقه على هذا النقاش بشأن إمكانية أن تدفع هذه المساعي لتعديل المواد المثيرة للجدل، يرى الحقوقي، إدريس فاضلي، أن "المادة 87 مكرر بشكلها الحالي قابلة للتأويل على عدة أوجه"، مضيفا أن التعامل معها "قد يكون عن طريق تعديل محتمل لها".

وحسب الحقوقي إدريس فاضلي، فإن المادة القانونية "واضحة عندما تطبق بشكلها الظاهر لمحاربة الإرهاب، إلا أن الغموض يلفها بمجرد أن ترتبط بقضية ذات صلة بالنشاط الحقوقي".

ويتابع فاضلي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المادة تثير جدلا "لكن يمكن إضافة فقرة لها تضبط أحكامها وتحدد مواضع تطبيقها بدقة، حتى لا تبقي فضفاضة وهذا يدخل في سياق التعديلات الممكنة".

وتشير تقديرات من منظمات حقوقية إلى أن عدد معتقلي الرأي في الجزائر يتجاوز 200 شخص، وأشار المحامي سعيد الزاهي، في وقت سابق، إلى أن ما بين 100 إلى 150 ناشط تمت إدانته وفق المادة 87 مكرر. 

وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، ذكرت في بيان لها عقب زيارة قامت بها للجزائر خريف العام الماضي إنه "يجب على الجزائر الامتناع عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل تعزيز إصلاحات السنوات الأربع الماضية".

الإلغاء أو التعديل "المستحيل"

 يستبعد المحامي، يوسف بن كعبة، المقيم في فرنسا، "إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات"، كما يستبعد "تعديلها"، قائلا إنه "يستحيل على السطات الجزائرية الاستغناء عنها، لأنها تستعملها لتلجيم النشطاء والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان".

ويضيف بن كعبة، لـ"أصوات مغاربية"، أن المادة 87 مكرر "بكل ما تحمله من حكام قاسية، أغنت الحكومة عن المتابعات والمطاردات البوليسية للنشطاء، ووجدت فيها خيارا عمليا لتسليط أقسى العقوبات عليهم".

ويشير المتحدث إلى أن الحكومة تبرر الوضع الحقوقي الحالي "ومن ضمنه قضية الفنانة جميلة بن طويس، بكون النشطاء صدرت بحقهم أحكاما قانونية وفق نصوص لا غبار عليها، وأن القاضي حر في الأحكام التي يصدرها".

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، نفى وجود ملف لـ"معتقلي الرأي في الجزائر"، واصفا ذلك بأنه "أكذوبة القرن"، موضحا أن هؤلاء حوكموا في قضايا "سب وشتم وفق القانون العام"، وذلك في لقاء له مع الصحافة المحلية في يوليو 2022، وهو نفس الموقف الذي تشدد عليه الحكومة في مناسبات عدة.

المصدر: أصوات مغاربية