Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

محفوظ عمريو
محفوظ عمريو

على هذه الأرض فراغ وسكون مميت كأنه العدم. تحبس السماء غيثها عليها كأنها تعاديها. وسط هذا القحط تسري برودة شديدة، تتحالف أحيانا مع ريح "سامة".

وحين تستكين الريح، يهزّ ثغاء الماشية السكون الذي يعمّ المكان، مستجدية صاحبها حفنة علف قبل مغادرة الزريبة. تُقبل الماشية على المعلف، تتدافع متحلقة حوله، علّها تظفر بشيء من الكلأ تحسبا لرحلة طويلة في هذه الفيافي وسط اللاشيء.

يثبت القطيع قبالة خيمة مصنوعة من بقايا أكياس العلف، ترتكز على أعمدة خشبية، متحدية غضب الطقس، تأوي داخلها أرواحا بشرية. وعند اشتداد البرد، تتراص هذه الأجساد بينها، بحثا عن الدفء. وبصورة دائمة، تكون الفضلات الجافة للأغنام بديلا عن الحطب.

في هذه الجغرافيا، يتكافل الإنسان والحيوان في صورة تضامنية، يكملان بعضهما البعض، تطويعا لضنك العيش ورغبة في مواصلة الحياة.

​​"الرْجَمْ" منطقة سهبية رعوية، تبعد عن بلدية عين بن خليل الواقعة على الحدود الجزائرية المغربية، التابعة إداريا لولاية النعامة (700 كلم عن العاصمة الجزائر).

للوصول إلى هذا المكان الخالي من البشر والحيوان والنبات، تعيّن على مراسل "أصوات مغاربية"، المشي على الأقدام 5 كيلومترات قبل أن يلتقي رجلا من البدو الرحل.

عبرنا مسلكا ترابيا وطأته الدواب حتى صار طريقا يقودك إلى وجهة غير معلومة، اخترنا المشي فيه، علّنا نلتقي تجمعات بشرية وسط هذه البرية.

البحث عن مفقود

في هذه الأثناء، ظهر قطيع من الغنم، يبدو أنه تائه، يتوسط القطيع شاب يمسك عصاه خلف ظهره.

ليس غريبا عن أهل البدو الرحل في منطقة عين بن خليل خصال الكرم، فإن لم يقدروا على إكرامك بالطعام، جادوا عليك بطيب الكلام والترحيب.

هكذا استقبلنا "محفوظ عمريو"، الذي يشتغل راعي غنم، مقابل اتفاق مسبق مع صاحب الأغنام: يحصل على 30 خروفا في العام، فضلا عن توفير بعض المصاريف الضرورية، بصفة شهرية.

​​وتتمثل هذه الحاجيات في كيلوغرامات من السميد والسكر والشاي، أما باقي الضروريات، فيقتنيها محفوظ من عائد ما يبيعه من الخراف.

وهكذا مع مرور السنين، يجد نفسه لا يملك شيئا، ولم يوفر أي مدخول لأولاده، قد يعود إليه عند الحاجة والضرورة.

يقضي محفوظ، الذي شارف على الأربعين، معظم يومه مع الماشية، يخرج بها من مطلع الفجر إلى الغروب.

يقول، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، إن مهنة الرعي ورثها عن والده.

يقطع محفوظ كل يوم حوالي 10 كلم مع أغنامه بحثا عن الكلأ المنعدم تماما في المنطقة، والذي يعزوه إلى قلة تساقط الأمطار والجفاف.

عبد الكريم بهلولي

​​شيخ يطارد الحياة

غير بعيد عن المحيط الذي يرعى فيه محفوظ، لمحنا شيخا طاعنا في السن يلاحق قطيعه، لمنعه عن الالتحاق بقطيع آخر.

ترتسم تجاعيد الشيخوخة على ملامحه وتتخلل شعرات سوداء لحيته المبيضة بالشيب وتخفي عيونه الذابلة الكثير من الكلام.

تخطى عُمْر "عبد الكريم بهلولي" الـ94 عاما، ومع ذلك ما زال يمارس الرعي بنفسه، مدعيا أن توظيف راعي غنم يكلفه مصاريف جديدة تثقل كاهله.

في نظره، الأغنام مكلفة جدا في نفقاتها، إذ يصرف على قطيعه القليل من العلف في ظل شح الأرض من العشب، ما يعادل 20 دولارا يوميا.

ويؤكد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه إلى وقت ليس ببعيد كان في رصيده من الأغنام ما يفوق الـ100 شاة، غير أن الحاجة دفعته لبيع عدد منها لسد تكاليف العيش.

ولم يتبق لعبد الكريم، بعد مرور فترة قصيرة من الزمن، سوى 26 شاة، يسعى للبحث لها عن المراعي المدرارة بالعشب، تجنبا لنفقات العلف التي أنهكته.

راعي برتبة بيطري

في الطريق نحو وجهة غير معروفة، يبدو المكان مهجورا من الإنس والحيوان، إذ تتطابق فيه السماء مع الأرض بشكل يوحي أن هذه الضاحية لم تطعنها أقدام البشر من قبل.

خلال السير، كان يراقبنا شاب من بعيد، لوّح بيده يدعونا للاقتراب منه، بادرنا بابتسامة يخفي وراءها أسئلة يريد أن يروي بها عطش فضوله.

حكيم كناندة

​​​​لم يكن "حكيم كناندة"، "20 سنة"، محظوظا في المجال الدراسي، فقد غادر مقاعد الدراسة مبكرا، بعدما رسب في صف الثالث ابتدائي.

ولعلّ الظروف الاجتماعية التي كانت تعيشها أسرته، وكونه الابن الوحيد لأبويه، أدخلته مهنة الرعي مبكرا.

وعوّض حكيم هذا الاخفاق بتحكمه في كسب مهارة التعرف على الأمراض التي تصيب الأغنام، دون عرضها على الطبيب البيطري.

ويكشف حكيم، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن بقدرته التعرف على المرض الذي يصيب الماشية، من خلال الأعراض التي تطرأ عليها، ويمكنه حتى مداواتها.

وفي تقدير حكيم، أن المواشي عادة ما تتأثر بأمراض خطيرة عساها تودي بحياتها، على غرار مرض اللسان الأزرق والرئة ومرض يدعى بوسالم.

وما يجنيه هذا الشاب في الشهر من مال نظير الرعي، يذهب إلى أسرته المكونة من 5 أفراد، مؤكدا أنه لا يدخر من هذه المهنة عدا التعب والمشقة.

خيمة البؤس

في هذه الجغرافيا، يتقاسم البدو الرحل المعاناة والبؤس. ومن هؤلاء، "محمد كناندة"، الذي يعيش رفقة عائلته المكونة من 4 أفراد في خيمة، لا تعكس تلك الصورة المرسومة في ذهنية الناس.

​​تظهر الخيمة البيضاء للوهلة الأولى على أنها ظهر صخرة غارق رأسها في قاع الأرض، لكنها في الحقيقة مجرد رداء من بقايا أكياس ترفعها أعمدة.

كما يبدي محمد، لدى حديثه لـ"أصوات مغاربية"، تذمره من الحياة التي يعيشها في هذا الضاحية، التي لم يجد بديلا عنها في المدينة، إذ يقول "ولدت مع القطيع وسأموت معه".

ويسرد محمد "مأساته" اليومية بحرقة تستجيب لها أحيانا دموعه، مقدرا أن العيش في هذه البقعة يعد بمثابة المغامرة، "قد تُمسي ولا تصبح"، على حد تعبيره.

بالنسبة إليه، فمطلع يوم جديد هو بداية صفحة جديدة مع الشقاء، إذ يباشر يومه بجلب الماء على ظهر الدابة، قاطعا مسافات طويلة للحصول على الماء الشروب.

وبعد منتصف النهار إلى المغيب، يسهر محمد على شؤون قطيعه، تتخللها فترات راحة قصيرة يسترجع من خلالها قوته ليكمل يومه المليء بالشظف.

ولا تنتهي المعاناة عند هذا الحد، بل تزيد شدّتها عندما يمرض أحد أفراد عائلته أو يأتي زوجته مخاض الولادة. 

وتتعاظم المعاناة أكثر في فصل الشتاء، إذ يضطر إلى شراء الحطب من السوق الأسبوعية لمجابهة البرد القارس الذي تُعرف به المنطقة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

إيمان خليف
إيمان خليف

ضجت منصات التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية بخبر توقيف الملاكمة الجزائرية إيمان خليف عن اللعب مدى الحياة وتجريدها من كل ألقابها بدعوى فشلها في فحص هرموني خضعت له خلال أولمبياد باريس 2024.

وتصدر اسم البطلة الأولمبية النقاش بعد نشر صفحات أخبارا تفيد باستبعاد منظمة الملاكمة العالمية البطلة الأولمبية من اللعبة مع تجريدها من جميع ألقابها بسبب ارتفاع هرمون الذكورة لديها.

وكتبت إحدى الصفحات "رسميا.. قرر الإتحاد الدولي للملاكمة توقيف الملاكمة الجزائري إيمان خليف مدى الحياة مع تجريدها من كامل الألقاب التي حققتها في مسيرتها الرياضية".

🔴#رسميا..قرر الإتحاد الدولي للملاكمة توقيف الملاكمة الجزائري إيمان خليف مدى الحياة مع تجريدها من كامل الألقاب التي حققتها في مسيرتها الرياضية ...💔🇩🇿 #Rose_Algérienne

Posted by Rose Algérienne on Thursday, October 3, 2024

وتأسفت صفحة أخرى لهذا النبأ، مرجعة سبب استبعاد خليف لـ"ارتفاع هرمون التستوستيرون" لديها.

تقارير تشير إلى أن الإتحاد الدولي للملاكمة قرر توقيف الملاكمة الجزائرية إيمان خليف مدى الحياة بسبب ارتفاع هرمون التستوستيرون مع تجريدها من كامل الألقاب التي حققتها في مسيرتها الرياضية ...💔🇩🇿

Posted by Arab Fitness & Muscle on Thursday, October 3, 2024

ونشر موقع "سبورت ماكازين" بدوره تقريرا في الموضوع وكتب أن الاتحاد الدولي للملاكمة استبعد البطلة الجزائرية من منافسات اللعبة وجردها من ميداليتها الذهبية في الأولمبياد ومن جوائز مالية بلغت قيمتها 25 مليون دولار.

وبالعودة إلى موقع الاتحاد الدولي للعبة، لم ينشر الموقع أي بيانات أو معطيات حول الموضوع ليتضح لاحقا أن تلك المزاعم مجرد شائعات.

وجاء هذه المزاعم بعد شهرين من نجاح خليف في إحراز ميدالية ذهبية تاريخية في الألعاب الأولمبية بباريس، بعد جدل دولي واسع حول هويتها الجنسية ودعوة البعض لإقصائها من المنافسات النسوية، بينما دافع آخرون عنها واعتبروا الهجوم عليها "حملة تشويه".  

وتفاعلا مع الجدل نفسه، فندت اللجنة الأولمبية الجزائرية، الجمعة، تلك الشائعات مؤكدة أن هذا الخبر عارٍ من الصحة ويدخل ضمن حملة ممنهجة ضد الجزائر.

تلقت اللجنة الأولمبية والرياضية الجزائرية كسائر اللجان الأولمبية الوطنية في العالم مراسلة اللجنة الأولمبية الدولية...

Posted by ‎Algerian Olympic and Sports Committee اللجنة الأولمبية والرياضية الجزائرية‎ on Thursday, October 3, 2024

وجاء في بيان مقتضب "نجدد طمأنة الجماهير الجزائرية بان كل الأخبار المغلوطة حول الملاكمة الجزائرية عموما والبطلة إيمان خليف خاصة عارية من الصحة ولا تمت بأي صلة للجنة الأولمبية الدولية".

وتابع "هي مجرد حملة ممنهجة ضد الجزائر واضحة المصدر للتشويش على النجاح الباهر للبطلة الأولمبية وسير الجزائر في صف الاتحاد الدولي الجديد +الشرعي+".

وسبق لخليف أن فازت بالميدالية الفضية في بطولة العالم للرابطة الدولية للملاكمة 2022. واستبعدتها نفس الهيئة من بطولة العام الماضي قبل وقت قصير من مباراة الميدالية الذهبية بسبب زعمها أن لديها "مستويات مرتفعة من هرمون التستوستيرون".  

المصدر: أصوات مغاربية