إبراهيم بيوض
إبراهيم بيوض

في سنة 1899 ستشهد عائلة أمازيغية إباضية في منطقة بني ميزاب، بعمق الصحراء الجزائرية، ولادة طفل اختارت أن تسميه إبراهيم. لم يكن مصير هذا الطفل عاديا منذ البداية، فصيته صار يتجاوز أسوار بلدية لقرارة بولاية غرداية، الواقعة جنوب شرق العاصمة الجزائر، بعدما صار زعميا لإباضيي منطقة بني ميزاب.

بدأ ذلك بتأسيس إبراهيم بن عمر بيوض "جمعية العلماء المسلمين"، ثم مؤسسة سماها "معهد الحياة"، قبل أن يصير رئيسا لـ"حلقة العزابة"، وهي الهيئة الدينية العليا عند الميزابيين.

في تلك الفترة حاول الجنرال الفرنسي، شارل ديغول، استمالته لمشروع هدف إلى تقسيم الجزائر. حينما تغير مسار حياة إبراهيم بيوض، من رجل الدين الإباضي إلى الثائر على الاستعمار.

أمازيغي إباضي

يؤكد أستاذ التاريخ المعاصر جامعة وهران، رابح لونيسي، أن ما يسميه "النضال الثوري والسياسي" للشيخ بيوض، إبان الاستعمار الفرنسي، كان يهدف إلى استقلال الجزائر.

ويقول لونيسي إن "الشيخ بيوض شارك في الثورة من خلال المنظمة المدنية لجبهة التحرير، وكان دوره محوريا في مظاهرات 28 فبراير 1962 في الصحراء".

كما ساهم زعيم الإباضيين، بحسب لونيسي، خلال كل المفاوضات مع الاستعمار، بشكل كبير وغير مباشر، خاصة في مسألة الصحراء، أرادت فرنسا فصلها عن الجزائر.

ويوضح أستاذ التاريخ المعاصر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الشيخ إبراهيم بيوض قدم وثائق تاريخية وصفها بالهامة، تؤكد، حسبه، تبعية الصحراء للجزائر. حدث ذلك حين تم تعيينه عضوا عن جبهة التحرير، مكلفا بالتربية والثقافة في اللجنة التنفيذية المؤقتة، التي أقرتها اتفاقيات "إيفيان".

مناورات تقسيم الجزائر

في مخاض مفاوضات اتفاقيات "إيفيان"، كانت فرنسا تسعى إلى منح الاستقلال للشمال الجزائري، مع الإبقاء على المنطقة الجنوبية تحت إدارتها.

يقول الباحث في التاريخ، نصر الدين الشيخ بالحاج، إن فرنسا "ناورتْ وخططت لاستمالة بعض الزعماء في الجنوب، مثل زعماء الطوارق، التيجانيين، القبائل العربية، والإباضيين".

لكن الشيخ بيوض، يقول بالحاج، "استطاع بحنكته إقناع زعيم الطوارق والتيجانيين بعدم قبول مساومة الجنرال ديغول حول مسألة تقسيم الجزائر".

​​"حين اتضح لفرنسا أنه يصعب التأثير على الشيخ بيوض، غيّرت من أسلوبها وحاصرت مدن الميزابيين لمعاقبتهم"، يوضح بالحاج.

ويفيد الباحث في التاريخ بأن الشيخ بيوض رفض طلب مبعوث ديغول إليه بالوقوف مع فرنسا، مقابل توليته على رأس "دولة الصحراء"، حسب ما تم الترويج له، ليدرك الفرنسيون أن "الشيخ بيوض يراهن على الحل الثوري، الذي تسير عليه الحركة الوطنية، والرامي إلى استقلال الجزائر بكل مناطقها"، حسب قول بالحاج.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متظاهرون في الجزائر يرفعون بطاقة 'لا للتصويت' في الانتخابات الرئاسية التب أجريت في 2019

شككت شخصيات سياسية معارضة في الجزائر في الانتخابات الرئاسية المقبلة أشهرت قبل إجرائها، قائلين في بيان إنها "محسومة مسبقا لصالح مرشح النظام"،  في إشارة للرئيس عبد المجيد تبون الذي أعلن ترشحه لولاية ثانية قبل أيام.

ودعا ناشطون سياسيون وحقوقيون،  وفق بيان صادر عنهم أمس السبت، إلى "بناء ميزان قوى شعبي يفضي لمشروع انتقال ديمقراطي تأسيسي"،

وجاء في البيان "جزائر اليوم تمر بوضع أسوأ من ذي قبل، كما أن مؤشرات المستقبل على المديين القصير والمتوسط تبدو أعقد وأخطر"، مضيفا أن السلطة "أضاعت فرصة التغيير التاريخي السلس التي منحتها ثورة الشعب السلمية منذ 22 فبراير 2019".

بيـــــــــــان مفتوح تمر جزائر اليوم بوضع أسوأ من ذي قبل كما أن مؤشرات المستقبل على المديين القصير و المتوسط تبدو...

Posted by Saïd Boudour on Saturday, July 20, 2024

وأشار المصدر إلى "استمرار النظام في سياسة الدوس على إرادة الشعب فارضا الانسداد، مرة أخرى، بالقمع والتسلط، وصانعا (رئيسا آخر) على المقاس عبر ما يسمى بانتخابات 12 ديسمبر 2019 " التي كرست وفق البيان "اللاشرعية و أدخلت البلاد في أنفاق أخرى من اللاحكامة والوهم و الارتجال و العبثية".

واعتبرت الشخصيات الموقعة على البيان أن النظام السياسي في البلاد "قتل أبجديات السياسة وأغلق الفضاء العام وصادر الحريات الأساسية، الفردية والجماعية، وقنن القمع والاعتقالات السياسية"، مضيفين أن النظام "أجهض ميلاد المجتمع المدني المستقل وكل اشكال السلط المضادة أحزابا نقابات حقيقية وإعلاما مفتوحا وعطل آليات الرقابة والمساءلة".

وختم الموقعون بيانهم بالقول "حان الوقت لنرفع أصواتنا عاليا، لنقل كلمتنا بصوت واحد: لا لمهزلة الانتخابات تحت حكم الدكتاتورية.. نعم لديمقراطية حقيقية ولسيادة الشعب".

ووقع على البيان كل من الرئيس السابق لحزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، محسن بلعباس، والناشط السياسي، كريم طابو، والقيادي السابق في حزب جبهة القوى الديموقراطية على العسكري، والناشط فضيل بومالة وأكاديميين وأساتذة جامعيين.

يأتي ذلك في وقت تتأهب  فيه السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى الإعلان عن المترشحين الذين استوفوا شروط الترشح يوم 27 يوليو الجاري.

رهان "الانتقال الديموقراطي"

وتعليقا على خلفيات ودوافع هذا التطور الجديد، يرى الحقوقي البارز خلال الحراك الشعبي، عبد الله هبول، أن توقيعه على البيان رفقة شخصيات سياسية وجامعية ومحامين جاء في سياق "موقف سياسي من التطورات الحاصلة في البلاد"، و"لتبرئة الذمة مما يجرى على كافة المستويات في البلاد".

ويتابع هبول حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن البيان "يتجاوز الانتخابات الرئاسية التي تعتبر هروبا من الواقع السياسي الحقيقي، إلى ما هو أبعد من ذلك، بالعودة إلى مطالب الحراك الشعبي في الجزائر التي تمحورت حول انتقال ديموقراطي سلس للمحافظة على كيان الدولة ومؤسساتها وسيادتها ووحدة التراب الوطني".

وحسب المتحدث فإن "النظام السياسي القائم منذ الاستقلال على الشرعية التاريخية، فقد أدوات استمراره"، معتبرا أن هذه المبادرة السياسية "فرضت نفسها بسبب ما وصلت إليه الجزائر من حالة انسداد".

ودعا المتحدث إلى "فتح نقاش ديموقراطي مسؤول لمناقشة مستقبل البلاد".

الاستجابة للمطالب 

في المقابل، ينتقد النائب في المجلس الشعبي الوطني عن حزب حركة البناء الداعمة للرئيس عبد المجيد تبون في ترشحه، تميم بدواي، بحدة دعوة أصحاب البيان ما قالوا إنها "مرحلة انتقالية ديموقراطية سلسة على أنقاض الانتخابات الرئاسية المسبقة"، معتبرا أنهم "من الفئة البعيدة عن الواقع السياسي الحالي في الجزائر".

وأضاف النائب البرلماني قائلا لـ"أصوات مغاربية" إن المرحلة الانتقالية "فصل فيها الشعب الجزائري خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 12 ديسمبر 2019، عندما صوت للمسار الانتخابي باختياره عبد المجيد تبون رئيسا شرعيا منتخبا للبلاد"، مشيرا إلى أن "دولة المؤسسات بنتها الاستحقاقات الانتخابية التشريعية والمحلية منذ انتخاب تبون رئيسا".

وعرّج المتحدث طويلا على مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك "تحسين الرواتب والأوضاع الاجتماعية والرفع من القدرة الشرائية ومكافحة الفساد المالي وشفافية التسيير"، مؤكدا أن "كافة الإصلاحات بما في ذلك الاقتصادية التي تمت لحد الآن من خلال قانون الإعلام والأحزاب والانتخابات، تصب في إطار تكريس التعددية الإعلامية وحرية التعبير السياسي في إطار قوانين الجمهورية".

 

المصدر: أصوات مغاربية