Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بوتفليقة خلال عرض عسكري بالجزائر العاصمة (2009)
بوتفليقة خلال عرض عسكري بالجزائر العاصمة (2009)

في هذه المقابلة، يكشف وزير الخزينة الأسبق، علي بن واري، تخوفه من دخول الجزائر في حرب أهلية بسبب ما سماها الفوضى الناتجة عن فشل النظام الجزائري في إيجاد حلول للأزمة التي تعانيها البلاد، وفق قوله.

ويُحمل بن واري مسؤولية ما يجري في الجزائر لمؤسسة الجيش، مشيرا إلى أن التغيير الذي مسّ رأس جهاز المخابرات لا يعني أن السلطة أصبحت مدنية.

وزير الخزينة الأسبق علي بن واري
وزير الخزينة الأسبق علي بن واري

نص المقابلة:

تمر البلاد بأزمة اقتصادية باعتراف الحكومة نفسها، ما أسباب هذه الأزمة في تقديرك؟

لا توجد آفاق، لأن الشعب لا يعرف إلى أين نحن ذاهبون، وفقد الأمل لأنه لاحظ كل ما وعدت به السلطة بعد 19 سنة لم يتحقق، رغم الأموال الرهيبة التي كانت تتوفر عليها البلاد، والمقدرة بأكثر من 900 مليار دولار.

لاحظ الشعب الأموال ضاعت دون أي نتيجة، وأن برنامج بوتفليقة الذي عرضه سنة 1999 لم يتحقق، بل بالعكس، سمع مسؤولين كبارا، على غرار أويحي، في أكثر من مناسبة، يصرحون بأنهم فشلوا في كل الميادين.

لما رئيس الحكومة يخاطب الشعب ويقر بالفشل، كيف للشعب أن يصدق برنامج رئيس الحكومة أو يسترجع الثقة في السلطة؟

الشعب بات يتساءل في من يثق ومع من يسير وما هو الحل، وعليه أصبحت هنالك فوضى، وهذه الفوضى ستشتد مستقبلا.

يُفهم من كلامك احتمال رجوع الاحتجاجات المطالبة بالتغيير والثورة في حال استمرت الأزمة؟

الثورة تعني تغيير نظام بنظام جديد، لكن ما نعيشه ليس بثورة وإنما فوضى، ونخاف أن تنتشر هذه الفوضى وتعّم كل القطاعات والبلد.

ما نعيشه ليس بثورة وإنما فوضى، ونخاف أن تنتشر هذه الفوضى وتعّم كل القطاعات والبلد

​​وقد تؤدي بنا إلى ما هو أخطر مما عشناه في الماضي، وهذا سيؤدي بنا إلى حرب أهلية، مثلما عشناه في التسعينات أو مثلما يجري حاليا في سورية والعراق واليمن.

هذه الفوضى نتيجة أربع عهدات متتالية من طرف نظام عبد العزيز بوتفليقة.

هل الوضع يستدعي، برأيك، تدخل الجيش مثلما ينادي البعض إلى ذلك؟

تجربة الجزائريين مع دور الجيش كانت سيئة. كم من مرة انتظرنا من الجيش أن يصحح أخطاء السياسيين، لكن للأسف لا نمتلك جيشا مُسيسا، وكلما تدخل يزيد من الأزمة.

كل رؤساء الجزائر أتى بهم الجيش، وهو من أتى بعبد العزيز بوتفليقة وهو من يؤيده اليوم، إذن الجيش مسؤول عن ما يجري، لأنه ليس غائبا عما يحدث في السياسة، بل هو قلب السياسة.

وبالتالي، مسؤوليته مسؤولية تامة، ليس لدينا جيش على حدى وسلطة مدنية في جانب آخر، إنما حكم عسكري. وما نطالب به اليوم هو إبعاد الجيش عن السياسة.

على ذكر الجيش، ما رأيك في الطرح الذي يعتبر أن إبعاد الجنرال توفيق عن المخابرات سيفضي إلى عدم تدخل هذا الجهاز في السياسة؟

مهما كان دور المخابرات الجزائرية في توفير الأمن أو في دعم الحكام الذين مرّوا على الجزائر، فقد كانوا كلهم مدعمين من طرف المخابرات، والتغيير الذي طرأ على رأس المخابرات، لا يعني أن السلطة أصبحت مدنية.

النظام هو نظام ديكتاتوري وما زال مدعما من طرف قوات الأمن والجهاز العسكري

​​النظام هو نظام ديكتاتوري، وما زال مدعما من طرف قوات الأمن والجهاز العسكري، والمخابرات ما هي إلا جزء من وزارة الدفاع.

من هذه الزاوية، لم أر أي تغيير، رغم تداول أسماء عديدة على الجهاز مثل قاصدي مرباح ولكحل عياض والجنرال توفيق.

وعليه، طبيعة النظام لا تتغير بتغيير قادة المخابرات.

يُتداول مؤخرا اسم اللواء عبد الغني هامل لخلافة بوتفليقة. في تقديرك، هل تخلف شخصية عسكرية الرئيس الحالي؟

إذا تحقق هذا المشروع، فهذا يعني أن النظام سيبقى كما هو ولا يتغير ولا يأتي بحلول للأزمة المتعددة، وهي أزمة أخلاقية وسياسية واجتماعية.

لما نتحدث عن هامل أو أي شخص لا يعرفه الجزائريون ولا يعرفون تفكيره ولم يقدم أي برنامج، كيف تريد أن ينتخبه الناس بدون تزوير؟ فإذا لم يكن هناك تزوير، فيصعب على أي شخص اليوم، في الوقت الذي تغيرت فيه الجزائر وأصبح الشعب واعيا، أن يحصل على أكثر من 1 في المئة.

ما هي في نظرك الحلول لفك الأزمة التي تعيشها البلاد؟

طموحنا، بعد 20 سنة، أن ننضم إلى مجموعة 20 دولة الأكثر ثراء في العالم، فضلا عن رؤية الإصلاحات الهيكلية، التي ينبغي أن نقوم بها، ومن جملة الإصلاحات إصلاح النظام السياسي، لأنه هو أرضية كل الإصلاحات الأخرى وهو بمثابة أم الإصلاحات.

ما نطالب به اليوم هو إبعاد الجيش عن السياسة

​​بعدها، نقوم بإصلاحات اقتصادية جذرية، ترتكز على إصلاحات نقدية وجبائية، لأني أتصور أن قلب المشاكل الاقتصادية هو النظام الجبائي والنقدي غير المناسبين، مما يسمح بتهريب الأموال ويُفشل المستثمر ويفشي الفساد.

لهذا، أرى أن الإصلاحات النقدية والجبائية هي قلب الإصلاح الاقتصادي، وإذا قمنا بها سيسمح لنا بتمويل كل الإصلاحات الأخرى.

هل الأمر مقتصر على الإصلاحات السياسية والاقتصادية فقط؟

إذا سألنا الشعب عمّا يطالب به، سيقول لك: مناصب شغل وعدالة. الشعب عطشان للعدالة لأنها غائبة، ومعروف عن العدالة أنها تتماشى مع الديمقراطية.

فلهذا، البرنامج الذي جئت به يحتوي على فكرة انتخاب القضاة والولاة، أي انتخاب السلطة القضائية، وهذا تفكير جديد.

هل أنت مستعد للانضمام إلى الحكومة إذا عُرضت عليك المشاركة؟

لا يمكن لأي شخص، مهما كانت عبقريته وخبرته، أن يغير هذا النظام. المرض مرض سياسي واجتماعي وأخلاقي. وبالتالي، انضمامي لأي حكومة كانت لا يمكن أن يعطي أي نتيجة ايجابية، لأن طبيعة النظام هي التي ينبغي أن تتغير.

لا يمكن لأي شخص، مهما كانت عبقريته وخبرته، أن يغير هذا النظام

​​بعد تغيير النظام والدخول في مسار ديمقراطي وإعطاء الشعب حرية التعبير، في هذه الحالة سيظهر في صفوف الشعب جزائريون عباقرة وخبراء بالآلاف.

لدي ثقة في الشعب، وليس في الشخص مهما كانت خبرته وعبقريته، فالشخص ليس لديه أهمية كبيرة.

يجب أن تكون ثورة، والثورة هي التي تسمح للشعب بإبراز حلول على مستوى كل القطاعات، لأن لدينا تأخرا في كل المستويات، ومن أجل تداركه، يتعين على الشعب أن يتجند.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

FILE PHOTO: Algerian President Tebboune attends St Petersburg International Economic Forum
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال إلقاء كلمة في المنتدى الاقتصادي الدولي

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، زيارة فرنسا معتبرا أنها "مهينة"، وذلك على خلفية تجدد التوتر بين البلدين. 

وقال تبون "لن أذهب إلى كانوسا". 

وقد شاع تعبير "الذهاب إلى كانوسا"، الذي أطلقه المستشار الألماني بسمارك في نهاية القرن التاسع عشر، وهو يعني طلب للمغفرة. ويشير هذا التعبير إلى الإجراء الذي أجبر عليه الإمبراطور الألماني هنري الرابع في القرن الحادي عشر، عندما ذهب إلى مدينة كانوسا الإيطالية ليطلب من البابا غريغوري السابع رفع الحُرم الكنسي عنه.

وكانت زيارة الرئيس الجزائري التي أرجئت مرارا منذ ماي 2023، مقررة بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر 2024. 

لكن العلاقات بين الجزائر وباريس شهدت فتورا من جديد بعد أن أعلنت باريس في نهاية يوليو دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية المتنازع عليها، في حين تدعم الجزائر جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال هذه المنطقة عن المغرب.

وسارعت الجزائر إلى استدعاء سفيرها في باريس وخفضت تمثيلها الدبلوماسي وأبقت على قائم بالأعمال.

وحول الاستعمار الفرنسي (من 1830 إلى 1962) ومسائل الذاكرة، أكد الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا".

وأضاف "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

وفي معرض حديثه عن قضية التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، قال تبون لفرنسا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

وبين عامي 1960 و1966، أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في مواقع عدة في الصحراء الجزائرية. وكشفت وثائق رُفعت عنها السرية في 2013 أنه لا تزال هناك تداعيات إشعاعية كبيرة تمتد من غرب إفريقيا إلى جنوب أوروبا. 

وأشار تبون أيضا إلى الاتفاقية الفرنسية الجزائرية لعام 1968 والتي تمنح وضعا خاصا للجزائريين من حيث حقوق التنقل والإقامة والعمل في فرنسا.

وقال إنها أصبحت "فزاعة وشعارا سياسيا لأقلية متطرفة" يمينية في فرنسا تدعو إلى مراجعتها.

وفي ديسمبر 2023، رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية نصا يطلب من السلطات إلغاء الاتفاقية. 

وتقضي الاتفاقية الموقعة في وقت كان الاقتصاد الفرنسي بحاجة إلى يد عاملة، بمنح الجزائريين امتيازات مثل استثنائهم من القوانين المتصلة بالهجرة. فبإمكانهم البقاء في فرنسا بموجب "تصريح إقامة" وليس "بطاقة إقامة".

 

المصدر: وكالات