Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسجد في الجزائر
مسجد في الجزائر

كشف الأمين العام لرابطة أئمة وعلماء دول منطقة الساحل، وعضو المجلس الإسلامي الجزائري الأعلى، يوسف بلمهدي، أن الجزائر بصدد تحضير "دليل للإمام والداعية"، يتضمن تحديدا للمصطلحات، وكشفا "للمغالطات التي تحوم حول الإسلام".

وقال بلمهدي في حديث للإذاعة الجزائرية، إن الهدف من هذا المؤلف، "تمكين الأئمة من التحكم في المهارات الإعلامية، التي تستخدم في الخطاب الوسطي المعتدل".

وأعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، محمد عيسى في مناسبات مختلفة، عزمه محاصرة الفكر المتطرف في المساجد، ومنع استغلال دور العبادة لأهداف سياسية.

الانتخابات.. الاستثناء؟

لكن الوزير ذاته، دعا الأئمة بمناسبة الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى حث المصلين على التصويت في الانتخابات، ومواجهة الداعين إلى مقاطعتها، وهو ما اعتبره متابعون توظيفا للدين لخدمة مصالح السلطة.

وأعلن أئمة في حينها عدم الاستجابة لطلب الوزير، رافضين إقحامهم في السياسة.

​​واعتبر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، أن دعوة الوزير عيسى للأئمة، قصد حشد الناخبين ليوم الاقتراع، تعدّ انتهاكا صارخا لحرية الرأي، ومحاولة لتوجيه الرأي العام لصالح السلطة القائمة.

بدوره ينتقد الباحث في الدراسات الاسلامية، عدة فلاحي، محاولة إقحام المسجد في السياسة، مستنكرا إقحام الأئمة في مشروع إنجاح الاستحقاقات الانتخابية.

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، أوضح فلاحي أن المسجد عبارة عن مؤسسة حكومية، على اعتبار عمله تحت وصاية وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، لكن ذلك، حسبه "لا يبرر محاولات إقحامه في السياسة".

كما شجب المتحدث، منع الوزارة الأئمة من الحديث في السياسة لصالح جهة معينة، ودعوتهم لحث الناس على الانتخاب من جهة أخرى.

كيل بمكيالين

"هذا انحياز لصالح تيار المشاركة ضد تيار المقاطعة، وهو كيل بمكيالين" يردف الباحث في الشؤون الإسلامية.

​​وفي سياق حديثه، لفت فلاحي، إلى أن السياسي بالجزائر،" لا يهتم بدور العبادة، لكنه يحاول استخدامها أيام الانتخابات"، بدليل زيارة مسؤولين لعدد من الزوايا والمساجد، خلال الانتخابات، و"هجرها خلال الأيام الأخرى".

وإذ يندد فلاحي بهذا الوضع، يؤكد أن مسؤولية تسييس المسجد تقع على عاتق المسؤولين السياسيين، وبعض الأئمة والعلماء على حد سواء.

"بعض العلماء والأئمة، يسايرون المسؤولين في تسييس دور العبادة" يردف فلاحي قبل أن يؤكد "بسكوتهم، تركوا السياسي يسيرهم كما يريد".

​​​لسنا بوقا للسلطة

​​لكن إمام مسجد الربوة ببلدة عين بنيان، غربي العاصمة الجزائر، علي تالوناست، ينفي تلقيه تعليمات من وزارة الشؤون الدينية تخص السياسة.

وفي حديث له مع "أصوات مغاربية"، أوضح الإمام أن "دعوة الوزير للحث الناس على التصويت في الانتخابات لم تكن إلزامية" بدليل أن كثيرا من الأئمة لم يطبقوها "ولم يحدث أن تابعت الوزارة من لم يطبق طلبها" على حد تعبيره.

​​أما عبد الله طالبي، الموظف في مديرية الشؤون الدينية لولاية أدرار، فيرى أن تأطير الخطاب الديني ليس سياسة دعائية للسلطة، بل هو "ضرورة يمليها الوضع الذي أنتجته الفتاوى المتطرفة".

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، كشف طالبي، أن الوزارة وضعت محاربة الخطاب المتطرف على رأس أولوياتها، وقد كلفها ذلك، "محاكمات افتراضية، على المنصات الاجتماعية".

واستبعد طالبي أن تكون الوزارة تعمل على "تسييس المنابر"، مؤكدا أنها تسعى "للنأي بالمسجد عن المعترك السياسي".

"الوزارة دعت الأئمة للحث على المشاركة، ولم تدع المواطنين للتصويت لصالح أي جهة" يؤكد المتحدث نفسه.

المشجب.. محاربة التطرف

ويعتبر الباحث في الدراسات الإسلامية عدة فلاحي، أن وزارة الشؤون الدينية، اكتفت بشعارات محاربة التطرف، ولم تتبعها بإجراءات صارمة وردعية، بدليل فوضى الفتاوى التي تصدر من الجزائر، وتحت أعين الوصاية نفسها.

"الشيخ فركوس زعيم السلفيين يفتي بخلاف الفتاوى الرسمية، ولديه موقع على الإنترنت ينشر فيه ما يخالف المرجعية الوطنية، لماذا لا يحاسب؟" يتساءل فلاحي.

وأكد فلاحي أن "السياسيين في الجزائر يستخدمون السلفيين متى ما أرادوا ويضيّقون عليهم، إذا لم تتوافق مصالحهم وإياهم".

وحسب المتحدث ذاته فإن "هذا التعامل الظرفي، دليل على استخدام دور العبادة لصالح السياسة متى ما سنحت الفرصة لذلك".

اقرأ أيضا:  السلطة أم شيوخ السلفية.. من يتبع أئمة الجزائر؟

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

اللحوم الحمراء
الحكومة الجزائرية تلجأ إلى الاستيراد لتسقيف أسعار اللحوم الحمراء

أعلنت الشركة الجزائرية للحوم الحمراء "ألفيار"، استلامها دفعة جديدة من "الأغنام الطازجة الموجهة للاستهلاك"، قادمة من إسبانيا، سيتم تسويقها الأسبوع القادم، في وقت تشهد فيه أسعارها ارتفاعا قياسيا بالسوق الوطنية.

ودعت الشركة العمومية المتعاملين الاقتصاديين وتجار اللحوم بالجملة والتجزئة الراغبين باقتنائها، التقرب من مصلحة التسويق على مستوى المديرية العامة بالجزائر العاصمة أو من المذابح التابعة لها في كل من عنابة وعين مليلة (شرق) و حاسي بحبح وبوقطب (جنوب) ابتداء من الأحد القادم.

وبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الأغنام في السوق المحلية 3200 دينار /24 دولار، بعد أن كان لا يتجاوز 2000 دينار/ 15 دولار، أما لحوم الأبقار فبلغت 1800 دينار للكلغ/13.50 دولار خلال هذه السنة، بينما لم تكن أسعارها تتجاوز 1100 دينار خلال سنة 2023.

ولجأت الحكومة في مارس الماضي إلى استيراد أعداد كبيرة من الخرفان الرومانية وتحويلها مباشرة إلى المذابح في إجراء يهدف إلى كبح جماح الأثمان المتصاعدة.

كما قامت باستيراد اللحوم البيضاء المجمدة، ولحوم الأبقار البرازيلية الطازجة، إلا أن ذلك لم يحتو موجة التهاب الأسعار التي تزامنت مع شهر رمضان ثم حلول عيد الأضحى وبعده موسم الأعراس.

"حل مؤقت"

وتعليقا على قرار استيراد "الأغنام الطازجة الموجهة للاستهلاك المحلي في الجزائر، يرى عضو المكتب الوطني للفيدرالية الجزائرية للموالين، محمد بوكرابيلة، أن استيراد اللحوم سواء المجمدة أو الطازجة "حل مؤقت لتطويق ظاهرة الأسعار المرتفعة، لكنه لا ينهي أزمة سوق اللحوم الحمراء التي تفاقمت".

ويشير بوكرابلية لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الحكومة "مدعوة لمعالجة المشاكل التي يطرحها غالبية مربي المواشي من حيث وفرة الأعلاف بأثمان مدعمة والتي  تجاوزت أسعارها في الوقت الراهن كل التوقعات".

ويتابع المتحدث مشيرا إلى أن تجربة استيراد الخرفان من رومانيا ثم استيراد اللحوم الحمراء والبيضاء من البرازيل "لم تؤد إلى خفض الأسعار، بل زاد ثمن لحم الأغنام بنحو 700 دينار في الكلغ/ 5 دولارات، بسبب الطلبات المرتفعة في السوق الوطنية التي تتطلب استثمارات قوية لتلبيتها، أو شراكة أجنبية".

وللتحكم في أسعار اللحوم يرى محمد بوكرابيلة أنه يجب تسقيف أسعار الأعلاف التي تعتبر مصدر الزيادات، وإعادة استغلال المراعي وإقامة المحميات المغروسة بالأشجار العلفية التي تتكيف مع التغيرات المناخية"، إضافة إلى "تشديد الرقابة على ذبح أنثى الخروف (الشاة) التي تعرف استنزافا بذبحها وتسويق لحومها من قبل دخلاء على المهنة".

المصدر: أصوات مغاربية