Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة مركبة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة والإعلامي حفيظ دراجي
صورة مركبة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة والإعلامي حفيظ دراجي

من التعليق الرياضي إلى التعليق في السياسة.. هذه هي السمة التي صارت تُميز مسار الإعلامي الرياضي الجزائري، حفيظ دراجي، خصوصا بعد إطلاقه موقعا إلكترونيا خاصا به، يعرض فيه مواقفه من أحداث ومواضيع سياسية، ويشمل ذلك توجيه سهام النقد الحاد للسلطات.

في هذا الحوار، يُفصح حفيظ دراجي أكثر عن رؤيته لما يسميه "شؤون بلده"، ويكشف عن موقفه من علاقة الجزائر والمغرب، ومسألة فتح الحدود بينهما، إلى جانب عرضه تصوره للانتخابات الرئاسية المقبلة.

نص المقابلة:

أطلقت موقعا إلكترونيا تعرض فيه أفكارا ومواقف يوم 19 مارس.. لماذا اخترت هذا التاريخ؟

اخترت التاسع عشر من مارس لأنه يصادف ذكرى عيد النصر، إنه شهر التضحيات والبطولات بالجزائر.

أردت إطلاقه في عيد النصر نظرا لرمزيته، ولأنه يمثل انتصارا لي على نفسي أولا، ثم على من يعتقدون بأن الثورة والأعياد الوطنية ملك لهم، يستغلونها ويستعملونها مثلما أرادوا.

كيف ترى الجزائر اليوم، على مستوى الخطاب السياسي والنقاش الإعلامي؟ 

أعتقد أن الخطاب السياسي والنقاش الإعلامي بالجزائر اليوم يدعوان للقلق بالنسبة لبلد يملك كل المقومات لكي يكون متطورا ومتفتحا.

الإخفاق الحاصل اليوم مسؤولية السلطة، لأنها عجزت عن انتهاج مشروع مجتمعي لائق

​​الإخفاق الحاصل اليوم مسؤولية السلطة بالدرجة الأولى، لأنها عجزت عن انتهاج مشروع مجتمعي لائق، وقتلت المبادرات وحطّمت المعارضة وفشلت في تسيير شؤون البلد، رغم الألف مليار التي أُنفقت منذ سنة 2000.

السلطة اعتقدت بأن تسيير شؤون البلد يقتصر عليها فقط، دون القوى الحية الأخرى، لذلك وجدت نفسها معزولة منذ تراجع مداخيل البترول.

​​​​​​هناك أصوات تنادي بضرورة أن يكون للجنرال توفيق مدين دورٌ خلال المرحلة القادمة، هل تؤيد هذا الطرح؟

أنا لست مع هذا الطرح تماما، لأن دور الجنرال توفيق انتهى من زمان، مثلما انتهى دور وزمن بوتفليقة وجيله كله.

عهد الشرعية الثورية والتاريخية يجب أن ينتهي، لنفسح المجال للشرعية الشعبية وشرعية الكفاءات المخلصة لتقود الجزائر إلى مرحلة أخرى من التفكير والتسيير

المغني الراحل، معطوب لوناس، تمنى تحسن الأوضاع بالجزائر ليعود للغناء عن الحب.. هل تتفرغ أنت للتعليق الرياضي إذا بدا لك أن الأوضاع في الجزائر تحسنت؟

طبعا الظروف التي عاشتها الجزائر زمن العشرية كان لها تأثير كبير على حياة كل الناس. معطوب الوناس غنى عن الأشياء الجميلة في أصعب الظروف التي عاشتها الجزائر، لكن لما تحسنت الظروف السياسية والأمنية بقيت الحياة الثقافية والفنية ​​والفكرية ميتة في الجزائر، أو بالأحرى تعاني الجمود.

عهد الشرعية الثورية والتاريخية يجب أن ينتهي لنفسح المجال لشرعية الكفاءات

​​أما أنا، فسأستمر في الكتابة في الرياضة، وفيما أسميه شؤون بلدي، والقيام بواجبي المهني كإعلامي يتجاوب مع كل الأحداث والمستجدات.

من تُفضل أن يرأس الجزائر بعد 2019؟

رجل نظيف لا يتجاوز الستين من العمر، يقف.. يمشي ويتكلم، يحب شعبه ووطنه، لا يحقد ولا يكره ولا ينتقم، ويحيط نفسه بالجيل الصاعد من أبناء الجزائر من ذوي الكفاءات في مختلف المجالات، بغض النظر عن مكان مولدهم ومقر سكناهم.

الجزائر بإمكانها أن تكون مثل تركيا والبرازيل وإندونيسيا، بكل القدرات البشرية والطبيعية والمادية التي تتوفر عليها، بشرط أن نعود إلى تقديس الجهد والكفاءة.

بالجزائر والمغرب مطالب تنادي بضرورة فتح الحدود بين البلدين، ما موقفك من مسألة فتح الحدود بين البلدين؟

طبعا أؤيد ذلك، لأننا جيران، وعلاقات شعبينا وطيدة، ومصالحنا مشتركة ومصيرنا واحد، وغلق الحدود ليس في مصلحتنا.

أتمنى أن تجد المشاكل السياسية والأمنية بين المغرب والجزائر حلولا في القريب العاجل

​في الوقت نفسه، أقول إنه يجب مراعاة كل الهواجس التي ترافق ذلك بعد أكثر من 20 سنة من الانسداد.

​طبيعي أن كل بلد يبحث عن مصلحته، ويسعى للحفاظ على سلامته وأمنه، من خلال اتخاذ ما يلزم من إجراءات، وطبيعي أن يستمر التردد اليوم، خوفا من التداعيات.

أتمنى أن تجد المشاكل السياسية والأمنية بين المغرب والجزائر حلولا في القريب العاجل، لإعادة بعث العلاقات التي نحلم بها.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية