Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تمثال للمقاوم آمود أغ المختار
تمثال للمقاوم آمود أغ المختار

"لا يمكن لي أن أصافح فرنسيا، ولا أن أتفاوض مع فرنسا والصلح لا يكون إلا بالبندقية"، مقولة يحفظها تاريخ الجزائر، ردّدها السلطان آمود بعد معركة “جانت”.

وكان آمود رجل دين وأحد رموز قبائل الطوارق، أخرت مقاومته الشرسة توسع الاستعمار الفرنسي في الصحراء الجزائرية.

أسد قبيلة "إيمنان"

ولد أمود بن المختار إيمنان حوالي 1848، في واحة جانت في الجنوب الجزائري، كان منذ صغره يرافق والده في سفره إلى منطقة الأهقار، حيث تعيش قبيلته "إيمنان".

​​وتحدثت دراسة نشرت في مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية لجامعة الجزائر، أعدها الباحث إبراهيم العيد بشي، عن تفاصيل من حياة زعيم مقاومة الطوارق.

تقول الدراسة، إنه في عام 1865، حدث نزاع بين قبيلة "أوراغن" وقبيلة "إيمنان"، دفع هذه الأخيرة إلى الهجرة من منطقة "التاسيلي-ناجر"، نحو الأهقار.

بعدها، تعرضت هذه الأسرة إلى ملاحقة ثأرية، قضت على أغلب الرجال المقاتلين فيها، لم يبق إلا العمال من الخدم وآمود لصغر سنه.

وظن المقاتلون الذين نفذوا العملية، أنه كان ميتا فتركوه، وكان حينها، لا يتجاوز عمره 18 عاما، بعد ذلك وجد نفسه أمام مسؤولية كبيرة، تتمثل في قيادة قبيلته والدفاع عليها وحمايتها.

استغاث آمود بسلطان الأهقار، يطلب منه نجدته وحمايته، وكان له ذلك وأنزله السلطان منزلة الأب لابنه، لفطنته المبكرة.

وتمكن آمود من وضع حد للقتال بين قبائل الطوراق التي تجمعها رابطة الثقافة، داعيا إياهم إلى التكتل ضد عدو واحد، أصبح فيما بعد هو الاستعمار الفرنسي .

صورة لإحدى معارك الطوارق
صورة لإحدى معارك الطوارق

​​معارك طاحنة

أثرت الحرب الليبية الايطالية على منطقة "جانت" و"الطاسيلي آزجر"، التي كانت تقطنها قبيلة آمود، لقربها من الحدود الليبية.

وفي ورقة بحثية عن مقاومة الطوارق، أكد أستاذ التاريخ بجامعة المدية غالي غربي، أن الشيخ آمود خاض طوال حياته معارك عدة ضد الجيش الفرنسي.

ولم تكن هذه المعارك مقتصرة على بقعة جغرافية معينة، بل شملت كامل منطقة الجنوب الشرقي من الصحراء، وامتدت رقعة هذه المعارك داخل الأراضي النيجيرية والتشادية والليبية.

وكانت أولى المعارك التي شارك فيها آمود معركة بئر الغرامة عام 1881، التي قتل فيها المقدم "فالاترس" وشكل انهزام القوات الفرنسية صدمة كبيرة.

بعدها انسحب الفرنسيون من المنطقة، محجمين عن التفكير في العودة إلى التوغل في الصحراء إلا بعد عام 1889، واجتنبوا الاحتكاك مع السكان.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل اندلعت مواجهات أخرى، أبرزها معركة إليزي سنة 1904 ومعركة جانت في سنة 1909.

بعد استيلاء فرنسا على منطقة تمنراست سنة 2011 ، قاد آمود ضدهم معارك طاحنة مثل معركة “إيسين” سنة 2013 ومعركة “إيمجن” سنة 1916.

قلة العتاد وضعف العدد دفع آمود وبعض أنصاره إلى مغادرة المنطقة باتجاه الصحراء الليبية والاستقرار بمنطقة "فزان".

هل استسلم؟

يقول المؤرخ عبد الباسط شرقي، إنه بعدما احتلت فرنسا واحة جانتا، أطلقت عدة مفاوضات مع أنصار مقاومة آمود بقيادة إبراهيم أغ بكدة.

​​وخلصت لقاءات التفاوض، وفق شرقي، إلى احتفاط المقاومين الطوارق بأسلحتهم وعدم مصادرتها في أي حال من الأحوال.

وكان يهدف الفرنسيون، في نظر شرقي، من وراء ذلك، إلى بعث الهدوء وسط قبائل الطوارق حتى لا يثوروا عليهم مجددا.

في المقابل، يقول شرقي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن القوات الفرنسية التزمت بعدم ملاحقة أي مقاوم ينتمي لجماعة ابراهيم أغ ابكدة

ويشير الباحث، إلى أنه جرت مفاوضات أخرى في "تين غيلان"، حضرها كل زعماء الاهقار وتوات والتاسيلي والشيخ آمود بن المختار وإبراهيم أغ ابكدة ومواليه.

وخلال اللقاء رفض الشيخ آمود مصافحة المفاوض الفرنسي الذي كان ملثما، وغادر إلى ليبيا، حيث وفته المنية هناك سنة 1928.

 

المصدر: أصوات مغاربية.

مواضيع ذات صلة

FILE PHOTO: Algerian President Tebboune attends St Petersburg International Economic Forum
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال إلقاء كلمة في المنتدى الاقتصادي الدولي

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، زيارة فرنسا معتبرا أنها "مهينة"، وذلك على خلفية تجدد التوتر بين البلدين. 

وقال تبون "لن أذهب إلى كانوسا". 

وقد شاع تعبير "الذهاب إلى كانوسا"، الذي أطلقه المستشار الألماني بسمارك في نهاية القرن التاسع عشر، وهو يعني طلب للمغفرة. ويشير هذا التعبير إلى الإجراء الذي أجبر عليه الإمبراطور الألماني هنري الرابع في القرن الحادي عشر، عندما ذهب إلى مدينة كانوسا الإيطالية ليطلب من البابا غريغوري السابع رفع الحُرم الكنسي عنه.

وكانت زيارة الرئيس الجزائري التي أرجئت مرارا منذ ماي 2023، مقررة بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر 2024. 

لكن العلاقات بين الجزائر وباريس شهدت فتورا من جديد بعد أن أعلنت باريس في نهاية يوليو دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية المتنازع عليها، في حين تدعم الجزائر جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال هذه المنطقة عن المغرب.

وسارعت الجزائر إلى استدعاء سفيرها في باريس وخفضت تمثيلها الدبلوماسي وأبقت على قائم بالأعمال.

وحول الاستعمار الفرنسي (من 1830 إلى 1962) ومسائل الذاكرة، أكد الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا".

وأضاف "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

وفي معرض حديثه عن قضية التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، قال تبون لفرنسا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

وبين عامي 1960 و1966، أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في مواقع عدة في الصحراء الجزائرية. وكشفت وثائق رُفعت عنها السرية في 2013 أنه لا تزال هناك تداعيات إشعاعية كبيرة تمتد من غرب إفريقيا إلى جنوب أوروبا. 

وأشار تبون أيضا إلى الاتفاقية الفرنسية الجزائرية لعام 1968 والتي تمنح وضعا خاصا للجزائريين من حيث حقوق التنقل والإقامة والعمل في فرنسا.

وقال إنها أصبحت "فزاعة وشعارا سياسيا لأقلية متطرفة" يمينية في فرنسا تدعو إلى مراجعتها.

وفي ديسمبر 2023، رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية نصا يطلب من السلطات إلغاء الاتفاقية. 

وتقضي الاتفاقية الموقعة في وقت كان الاقتصاد الفرنسي بحاجة إلى يد عاملة، بمنح الجزائريين امتيازات مثل استثنائهم من القوانين المتصلة بالهجرة. فبإمكانهم البقاء في فرنسا بموجب "تصريح إقامة" وليس "بطاقة إقامة".

 

المصدر: وكالات