حديقة في الجزائر
حديقة في الجزائر

على ضفاف وادي الحراش الفاصل بين دائرة "حسين داي" وبلدية "المحمدية"، تفترش عائلات جزائرية أرضية خضراء معشوشبة للاستمتاع بفصل الربيع.

إلى وقت غير بعيد، كان هذا المكان مصدرا للروائح الكريهة، وأسراب الحشرات الضارة، فالوادي كان مصبا للنفايات وقنوات الصرف الصحي.

من واد آسن إلى واد عطر

تسبب وادي الحراش الممتد من خارج حدود العاصمة الجزائر إلى شاطئ خروبة، لسكان الأحياء المجاورة في أمراض تنفسية وجلدية، بحسب شهاداتهم.

​​حسب الطيب، أحد سكان المنطقة، فإن واد الحراش في سنوات الخمسينات، كان على عهد الاستعمار مقصد شباب المناطق المجاورة، للسباحة وممارسة الرياضات البحرية.

لكن بعد الاستقلال، يؤكد الطيب في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الوادي تعرض للتلوث بفعل رمي القمامة من قبل السكان .

على ضفة وادي الحراش
على ضفة وادي الحراش

كما تسببت المصانع القريبة منه وعمليات تفريغ الزيوت الخاصة بالبواخر، في تلويث الوادي، حتى تغير لون مياهه، وفق الطيب.

قبل 4 سنوات، شرعت السلطات المحلية في تهيئة الوادي، ليصبح فضاء ترفيهيا ترتاده العائلات الجزائرية لقضاء أوقات فراغها.

وفق الطيب الذي صادفته "أصوات مغاربية" في المكان، فإن هذا المشروع غير وجه الوادي، وأعاده إلى سالف عهده، بعد تخصيص أماكن للراحة وأخرى للعب الأطفال.

تحقيق المعدل العالمي

وبحسب المديرة المركزية بوزارة البيئة نادية شنوف، فإن السلطات الجزائرية، تسعى إلى إنجاز مشاريع تهيئة، لتوسيع رقعة المساحات الخضراء

وتقول شنوف في حوار مع "أصوات مغاربية"، إن هدف وزارة البيئة هو تحقيق المعدل العالمي، الرامي إلى استفادة كل مواطن من 10 أمتار مربعة من المساحات الخضراء.

وبحسب شنوف فإن المشاريع التي انطلقت في وادي الحراش، وصابلات ووادي السمار لم تكتمل بعد، مفسرة إقبال المواطنين عليها بغياب أماكن الترفيه.

من شاطئ مهجور إلى منتزه

غير بعيد عن الوادي، يمتد منتزه "صابلات"، على طول الشاطئ، شاغلا مساحة كبيرة، تحولت معظمها إلى مساحة خضراء تكسوها الأشجار.

كان "صابلات" قبل 5 سنوات، بحسب نزيم، أحد سكان المنطقة، عبارة عن مكان مهجور طيلة أيام السنة، عدا فصل الصيف، حيث تنتعش الحركة بتوافد المصطافين.

في سنوات الثمانينات ، يقول نزيم في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن شكل الشاطئ تغير بعد فتح الطريق المزدوج، الذي يربط الجهة الشرقية بوسط العاصمة.

منتزه صابلات
منتزه صابلات

​​أثناء تلك الفترة، كانت الأوساخ والنفايات تغزو المكان، إضافة إلى رواسب وادي الحراش التي زادت من تلويث الشاطئ، على حد تعبير نزيم.

عادت الحياة لـ"صابلات"، حسب نزيم، بعد استفادته من مشروع تهيئة، وبات المكان المفضل لأسر العاصمة طوال السنة.

وخصصت ولاية الجزائر مسرحا للهواء الطلق، وملاعب بالعشب الاصطناعي لكرة القدم ورياضات أخرى، تشهد إقبالا كبيرا من سكان العاصمة.

من مكب للنفايات إلى روضة

كان وادي السمار عبارة عن مكب عمومي للنفايات المنزلية الخاصة بالعاصمة، ومكانا تطرح فيه فضلات المصانع المحيطة به.

تجري الأشغال التي انطلقت منذ سنوات، لإعادة تهيئة الوادي وتحسين ملامحه، ليكون فضاء مخصصا للأسر الجزائرية الباحثة عن الترفيه.

يقول أماياس، أحد العاملين هناك في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن مشروع وادي السمار سيتحول إلى فضاء واسع يتسع للعديد من النشاطات الترفيهية.

مشروع وادي السمار
مشروع وادي السمار

​​وتضرر سكان حي الجبل طوال سنوات من إفرازات المكب، مثلما أكد ذلك محمد، أحد السكان في حديثه لـ"أصوات مغاربية".

واضطرت العديد من العائلات إلى تغيير مقر سكناها، تجنبا للأضرار المتأتية من المفرغة العمومية، بسبب مكب النفايات، كما يقول محمد.

ووفق محمد، فإن مصالح الولاية، قامت بنقل المكب إلى منطقتي أولاد فايت وقورصو، بعد الضغوط التي مارسها الساكنة على المسؤولين المحليين.

ويبدو محمد متفائلا بعد إطلاق مشروع تحويل الوادي إلى حديقة، غير أنه لم يخف تذمره من تباطئ وتيرة الأشغال التي ترواح مكانها، على حد قوله.

المصدر: أصوات مغاربية.

مواضيع ذات صلة

تكريم الفنان القبائلي المغتال معطوب لوناس في باريس عام 1998

تمرّ الثلاثاء، الذكرى الـ 26 لرحيل الفنان القبائلي ورمز الثقافة الأمازيغية والنضال من أجل الحرية والهوية، معطوب لوناس، الذي راح ضحية عملية "اغتيال غامضة" يوم 25 يونيو 1998 عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو شمال شرق الجزائر. 

يُلقب لوناس بـ"شي غيفارا" الأمازيغ، تشبيهاً له بأيقونة التمرد الأرجنتيني، بسبب جسارته ونضاله المُستميت من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، ما جعله رمزا ملهما للأجيال المتعاقبة من الفنانين الأمازيغ، إذ لم تكن أغانيه مجرد موسيقى، بل كانت صرخة ثقافية ضد التهميش والظلم.

رحل معطوب لوناس جسداً، لكن إرثه النضالي، فكرياً وفنياً، لا يزال حاضراً بقوة. وفي ما يلي فنانون أمازيغ يواصلون مسيرة الرجل النضالية: 

لونيس آيت منقلات

يُعدّ لونيس آيت منقلات من أهمّ رواد الشعر الأمازيغي المُلتزم، حيث اعتبره الروائي الجزائري الشهير كاتب ياسين "أكبر شاعر لدينا، بدون منازع". 

رأى آيت منقلات النور في 17 يناير عام 1950، في قرية تدعى "إيغيل بواماس"، وسط هضاب جرجرة الخلابة بمنطقة تيزي وزو.

وُلد حاملا اسم "عبد النبي"، إلا أن جدته، اتّباعا لرؤيا منام، أصرت على تسميته "لونيس"، اسمٌ لمع فيما بعد وأصبح رمزًا للشعر الأمازيغي الملتزم.

الفنان الملتزم لويس ايت منقلات واحد من أبرز الشعراء الأمازيغ بالجزائر

​​بداياته في الأغنية القبائلية، ترجع إلى سنوات الستينيات، حيث كانت الساحة تعج بأصوات نجوم الشعبي أمثال الحاج امحمد العنقى في العاصمة (الذي يؤدي الأغنية القبائلية كذلك)، والشيخ الحسناوي، وشريف خدام الذي كان بمثابة الأب الروحي لآيت منقلات الشاب.

قدم آيت منقلات أغان سياسية جريئة مثل "أكن يخذع ربي" (الله يخدعكم)، "أكا آمي" (هكذا يا ابني تصبح حاكما)، "أدنوغال" (سنعود)، إلى غير ذلك من الأغاني التي أصبحت إرثا أمازيغيا جزائريا يتوارثه أبناء القبائل جيلا بعد جيل.

يناصر شعر هذا الفنان قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، ويدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق الشعب الأمازيغي.

فاطمة تبعمرانت 

تُعدّ فاطمة تبعمرانت، واسمها الحقيقي فاطمة شاهو، من أبرز أيقونات الفن الأمازيغي في المغرب، إذ تتمتع بتجربة غنية تمتد لأكثر من 40 عاما في فن الروايس، ذلك النوع الموسيقي المُنتشر في جنوب المغرب والذي يعتمد على الشعر الموزون.

كرّست تبعمرانت مسيرتها الفنية للدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين، ونضحت أعمالها بقيم المُقاومة والنضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

تبعمرانت

في حوار مع "أصوات مغاربية" العام الماضي، قالت إن "علاقة أخوية وصداقة قوية يصعب وصفها" جمعتها بالفنان معطوب لوناس، وأنه "سيظل فنانا استثنائيا في المنطقة لنضاله المستميت من أجل الأمازيغية ومن أجل تامازغا".

خصصت تبعمرانت أغنية " إكس أوزلاي إتفيلت" لرثائه، وحققت الأغنية ناجحا كبيرا، كما كرست أيضا إنتاجاتها الفنية للمطالبة بحقوق الشعب الأمازيغي، والتصدي لمسألة الغلو في الدين وانتقادها للتطرف وتهميش المرأة.

خاضت تبعمرانت تجربة قصيرة في المجال السياسي، إذ كانت أول نائبة برلمانية تطرح سؤالا باللغة الأمازيغية بالبرلمان المغربي عام 2012.

خالد إزري 

خالد إزري- واسمه الحقيقي خالد يشو - من أبرز الأصوات المعاصرة في الموسيقى الأمازيغية، وخصوصاً موسيقى الريف (شمال المغرب).

 وُلد في عام 1969 بمدينة مليلية الخاضعة للحكم الإسباني والمحاذية لمنطقة الريف، وترعرع في كنف عائلة موسيقية عريقة، حيث اكتشف موهبته الموسيقية منذ سن مبكرة، وتعلم العزف على العديد من الآلات الموسيقية.

بدأ مسيرته الفنية في أواخر الثمانينيات، وسرعان ما جذب الانتباه بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين أصالة موسيقى الريف الأمازيغي وإيقاعات الحداثة.

تتميز أغاني إزري بتناولها العميق لقضايا الحرية والهوية الأمازيغية، حيث يعبر من خلالها عن معاناة وتطلعات الشعب الأمازيغي، وحققت أغانيه شهرة واسعة بين أمازيغ شمال أفريقيا، وشارك في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.

انطلق نجم خالد إزري مع إصداره لأول شريط له بعنوان "تاموات إنو"، الذي لاقى رواجا كبيرا وفتح له أبواب الشهرة، ولم يتوقف إبداعه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته المُتميّزة بإصدار شريطه الثاني "إزري إينو" عام 1990.

عبد الله عشيني

يوصف الفنان الليبي عبد الله عشيني بـ"أب الأغنية الأمازيغية العصرية في ليبيا"، كما يعد أيضا واحد من أبرز الفنانين الذين تعرضوا للقمع والاعتقال في عهد نظام معمر القذافي بسبب أغانيه التي دافع فيها عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين.

ولد عشيني في مدينة الزوارة (شمال غرب) في 30 يوليو عام 1956 وبها ترعرع وبرزت موهبته في العزف والغناء ليؤسس في بدايات سبعينيات القرن الماضي فرقة "إمزوارن" (الأوائل) التي غنت بالأمازيغية وعن هموم الأمازيغ في تحد لنظام القذافي.

عبد الله عشيني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

وبسبب ذلك، اعتقل أكثر من مرة وسحب جواز سفره وأجبر على كتابة تعهد بعدم الحديث أو الغناء بالأمازيغية، لكنه واصل مع ذلك النضال ضد محاولات القذافي طمس وتهميش أمازيغ بلاده.

في حوار مع "أصوات مغاربية"، في يوليو الماضي، قال إن "الأمازيغية توحد الشعوب المغاربية وتشعرهم بفخر الانتماء إلى المنطقة، فالأمازيغي في ليبيا يحس إحساسا صادقا بأن المغربي أو الجزائري أخوه، ويحس الأمازيغي في الجزائر وفي المغرب بأنهما أخوة". 

سجّل هذا الفنان الليبي شريطه الشهير "ئدرفان" (الأحرار) في خضمّ ثورة 17 فبراير الليبية، التي سعت لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، ما جعلها واحدة من أبرز الإنتاجات الأمازيغية في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية