Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

داخل مستشفى بالجزائر (2017)
داخل مستشفى بالجزائر (2017)

رسمت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان صورة قاتمة عن قطاع الصحة في البلاد، في تقرير حصلت "أصوات مغاربية" على نسخة منه.

تقرير أسود

انتقدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان إصلاح قطاع الصحة والخدمات الاستشفائية بالبلاد، واصفة إياه بـ"الوهمي"، مشيرة إلى أن القطاع الصحي يمر بحالة "كارثية"، مقارنة بسنوات السبعينات.

​​وقالت الرابطة، في تقريرها، إن القطاع يتميز اليوم بنقائص على مستوى ظروف الاستقبال، وقلة العناية الصحية، والتكفل الحقيقي بالمرضى والمصابين، وكذلك يعرف نقصا في الأدوية، وطول الطوابير أمام تجهيزات التشخيص والفحص بالأشعة.

وعلى الرغم من تعاقب 8 وزراء على قطاع الصحة، وتغيير البنية الإدارية للوزارة، وإنفاق أكثر من 73 مليار دولار على إصلاح المجال، إلا أن قطاع الصحة بالجزائر ما زال يعاني مشاكل، وفق الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان.

وأشارت المنظمة إلى أن تحقيقاتها كشفت أن 81 بالمئة من المرافقين للمرضى، يؤكدون بأن ظروف الانتظار داخل المستشفيات "مملة ومصحوبة، في كثير من الأحيان، بالاستياء والغضب، نتيجة غياب الاستقبال والتوجيه".

وغالبا ما تؤدي ظروف الاستقبال والانتظار داخل المستشفيات، وفق تقرير المنظمة الحقوقية، إلى شجار بين المرافقين للمرضى والأطباء بسبب "غياب التكفل بمرضاهم، ونقص الوسائل المادية والأدوية، وغياب النظافة".

كما نبّهت الرابطة إلى أن هذا الوضع تخلله "الترويج للقطاع الخاص بكل أقسامه"، داعية إلى إنهاء حالة "التراجع الكبير في الخدمات الطبية".

خدمات تحت المجهر

ولدى تطرّقه للخدمات الصحية التي تعرضها مخابر التحاليل والفحص بالأشعة، أكد تقرير رابطة حقوق الإنسان أن "الطوابير والزّحام، وتعطّل أجهزة الكشف، وانعدام التحاليل، أسباب تؤدي إلى لجوء المريض للعيادات الخاصة"، رغم أن "أغلب العائلات لا تتحمّل التكلفة المرتفعة لذلك".

كما نبّه تقرير الرابطة إلى "ظاهرة رفض استقبال المرضى" بحجة عدم توفّر أسرّة، أو بدعوى عدم سماح الخارطة الصحية باستقبال مرضى من مناطق جغرافية معينة.

وبسبب رفض مستشفيات استقبال مرضى بمبرر أن عليهم التوجه إلى أخرى محسوبين عليها، تسجل "أمام بوابات الاستعجالات بالمستشفيات، حالات ولادة ووفاة، إمّا داخل السيارات، أو على الرصيف"، يضيف التقرير الحقوقي الذي يعطي مثالا بحادثة وفاة حامل وجنينها، أثناء رحلة البحث عن مستشفى للولادة جنوب البلاد.

وفي محور خاص بعودة الأمراض الوبائية، اعتبر التقرير الحقوقي أن ذلك يدل على أن "الصحة مريضة"، وتشهد تراجعا، مشيرا إلى انتشار أمراض مرتبطة بالفقر، مثل السل والتيفوئيد والجرب والحصبة والتهاب السحايا.

​​وفي جانب آخر، أشار تقرير الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن الأخطاء الطبية عرفت منحى تصاعديا، في القطاعين العمومي والخاص، إذ بلغ عدد القضايا المسجلة 1200 ملف لضحايا الأخطاء الطبية،وهو رقم "لا يعكس حقيقة الوضع"، وفق تقرير المنظمة الحقوقية.

وسجل التقرير غياب وندرة 150 نوعا من العقاقير والأدوية، أغلبها مستورد، استنادا إلى إفادات الصيادلة، مشيرا إلى أن هذه الندرة تخص أدوية لعدة أمراض مزمنة، مثل السكري، وضغط الدم، والتهاب الكبد الفيروسي، وبعض المضادات الحيوية".

​​واستنادا إلى شكوى تلقتها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، كما توضح، فإنها سجلت أخطاء في تسليم الجثث، مثلما حدث في مستشفى، يوم 27 يناير الماضي.

وعرّج تقرير الرابطة على ما سماها "ظاهرة التخلص العشوائي من النفايات الطبية"، والمقدرة بأكثر من 30 ألف طن سنويا، يتم رميها في المفارغ العمومية، معتبرا ذلك خطرا على صحة السكان.

رأي آخر

من جانبها، اعتبرت المحللة الاجتماعية، التي تبحث في مجال الصحة بالجزائر، فاطمة الزهراء فاسي، أن تقرير رابطة حقوق الإنسان بالجزائر "يتّسم بالتهويل"، مشيرة إلى أنها تحتك بالقطاع، وتسجل أن "تقاعس طبيب أو مجموعة عاملين في الصحة غير قابل للتعميم على مجموع الخدمات الصحية في الجزائر".

وتشير فاسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الإقبال المتزايد للمواطنين على الاستعجالات، دون المرور على قاعات العلاج الاعتيادية، يؤدي إلى حالة من الازدحام، تفوق قدرة تلك المصالح على التكفل بالمرضى.

وتوضح فاطمة الزهراء فاسي، في ردّها على تقرير الرابطة، أن "الحكومة تقوم بجهود مضنية من أجل التوصل إلى معالجة الاختلالات في القطاع"، الذي "يقدم خدمات مجانية، بخلاف عدة دول في العالم"، مؤكّدة أن "العلاج في الجزائر لا تدعمه سوى الدولة".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل سوق في الجزائر

تحضر وزارة التجارة الجزائرية لقانون يهدف إلى "ضبط السوق والتحكم في الأسعار، وبالتالي حماية القدرة الشرائية للمواطنين"، وفق ما صرح به المدير العام لضبط النشاطات وتنظيمها بالوزارة، أحمد مقراني، الثلاثاء للإذاعة الوطنية.

وتعمل وزارة التجارة مع باقي القطاعات الوزارية "لإعادة تنظيم الأسواق وسد العجز المسجل في توفر الهياكل التجارية"، وفق المصدر نفسه الذي ذكر أنه "من بين 1541 بلدية لا يوجد سوى 865 سوقا جواريا".

وأشار أحمد مقراني إلى مساعي لإعادة استغلال 600 سوق "أنجز وغير مستغل"، مضيفا أن القوانين الجديدة لضبط السوق والتحكم في الأسعار تهدف إلى "تشجيع الاستثمار في مجالات التوزيع الكبير، وإعادة إدماج الأسواق غير الشرعية التي بلغ عددها 1113 سوقا غير مرخص له".

كما تم "رقمنة وتحيين 13 منتوجا واسع الاستهلاك كالسكر والقهوة والزيت والعجائن وحليب الأطفال"، في سياق الخطوات الأولية التي تسبق قانون "ضبط السوق الوطنية".

وكان مجلس الوزراء دعا في أكثر من مناسبة إلى تفادي الممارسات التجارية المؤدية إلى المضاربة، فقد حذر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في الثاني والعشرين سبتمبر الماضي من "اختلاق الندرة في الأسواق"، وأمر بسحب التراخيص من المستوردين "الذين يثبت تورطهم في ذلك، مضيفا أنه "لا يسمح أبدا باختلاق الندرة مهما كانت أسبابها".

وتأتي مساعي إصدار القانون الجديد بعد فترة من صدور قانون عقوبات لمكافحة المضاربة والاحتكار، في 28 ديسمبر 2021، تضمن أحكاما بالسجن تصل إلى 30 سنة حبسا في حق كل من يدان بـ"المضاربة في المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع"، وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد "إذا ارتكبت الجريمة في إطار جماعة منظمة".

المزيد من الحلول

وتعليقا على هذه التطورات، يؤكد رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، أن النشاط التجاري في الجزائر "يتخذ عدة أشكال مضبوطة وأخرى موازية غير شرعية أصبحت تؤثر وتساهم في إحداث الكثير من الاختلالات التي يتوجب البحث عن المزيد من الحلول".

ويعتقد المتحدث أن سلسلة الإنتاج والتوزيع والتسويق أصبحت تعرف "تحولات سريعة وتغييرات تستدعي التكيف مع تلك المتغيرات خاصة في قطاع التجارة الخارجية لردع التلاعب والاحتكار والمضاربة".

ويشير مصطفى زبدي إلى أن وجود ترسانة من قوانين الردع "لا يمنع إصدار منظومة قانونية تضبط السوق التي تشهد دخول متعاملين اقتصاديين جدد واستثمارات داخلية، تتطلب آليات إضافية للتعامل معها من حيث المتابعة والمراقبة".

بعيدا عن القوانين

وإذا كان أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر، مراد كواشي، يقر بأن الجزائر أحاطت قطاع التجارة الداخلية والخارجية بحزمة من القوانين والتشريعات لضبطه، إلا أنه يرى مقابل ذلك  أن هذه الترسانة"لم تسمح للحكومة بالتحكم الجيد في السوق".

وتابع كواشي متحدثا لـ"أصوات مغاربية" عن تشكيل مجلس لضبط الواردات وكل ما تعلق بالتجارة الخارجية "تفاديا للاحتكار والمضاربة"، لكن هذا أيضا لم يحل أزمة "ندرة بعض المواد واسعة الاستهلاك وارتفاع أسعار مواد أخر".

ويخلص كواشي إلى أن قطاع التجارة "لا يحتاج إلى قوانين أخرى، ولا إلى عقوبات مشددة تضاف إلى ماهو موجود، بل إلى نظام معلوماتي يرقمن كافة أشكال النشاطات التجارية"، مضيفا أن هذا النمط سيسمح "بوضع كل البيانات الخاصة بالمواد المنتجة أو المستوردة لتحديد قيمة وحجم الطلب والإنتاج واحتواء الفجوة التي تحدث الأزمة".

 

المصدر: أصوات مغاربية