Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مواد غذائية الجزائر
مواد غذائية الجزائر

تسود الأسواق في الجزائر حالة من الترقب، بشأن وفرة المواد الاستهلاكية ومخاوف ارتفاع الأسعار قبيل شهر رمضان، خصوصا عقب منع استيراد مئات المواد الغذائية، وسط قلق وسط التجار من ثقافة المقاطعة التي بدأت تنتشر وسط المستهلكين الجزائريين.

ويحمل فندي عبد الرحيم، صاحب محل بيع الحلويات، وسط مدينة تلمسان غرب الجزائر، مسؤولية عدم استقرار السوق، إلى الخطاب السياسي، الذي سوّقته الحكومة.

المواطن يخشى إنفاق كل راتبه

ويؤكد عبد الرحيم لـ"أصوات مغاربية"، أن الخطاب "التخويفي بشأن الأزمة المالية والاقتصادية ومنع استيراد مئات المواد الاستهلاكية"، جعل البعض يخشى فعلا من إنفاق راتبه، تحسبا للمستقبل الغامض، فضلا عن تهديدات النشطاء بمقاطعة المواد التي يثبت تجاوز أسعارها الحد المعقول من هامش الأرباح.

محل تجاري للمواد الغذائية الجزائر
محل تجاري للمواد الغذائية الجزائر

​​وبشأن أسعار أهم المواد المستخدمة في صناعة الحلويات التي تنتشر بشكل لافت خلال رمضان، يقول المتحدّث، إن سعر السكر ارتفع من 3600 دينار "31 دولار أميركي"، إلى 4250 دينارا "37 دولارا" للقنطار الواحد، مع اقتراب شهر رمضان للسنة الماضية، وظل محافظا على نفس السعر إلى غاية الأيام الماضية، حيث انخفض إلى 3700 دينار، حوالي "32 دولار"، بعد تهديدات نشرها ناشطون بمقاطعة شراء السكر.

وبشأن أسعار الزيت، يقول إنها مستقرة هذه الأيام في حدود 565 دينارا،"5 دولارات"، للقنينة سعة 5 لترات، أما عن سعر البيض فيضيف إنه مرتفع، لكنه على العموم غير مستقر، ويتراوح سعره مابين 300 دينار إلى 400 دينار "من 2.6 دولار إلى 3.5 دولار".

التمور إنتاج وطني لكن..

من جهة أخرى، وإن كانت التمور منتوجا جزائريا، فإن وفرتها وأسعارها تشكلّ تحديا في السوق الجزائرية.

ويرى يوسف فتح الله، صاحب محل بيع للتمور أن وفرة التمور تخضع لمستوى تخزينها في غرف التبريد.

"لكن رغم التخزين، فإن أسعارها تبقى متفاوتة، بحسب النوعية، والعرض والطلب" يضيف فتح الله، الذي أشار إلى أن سعر الكيلوغرام الواحد من التمور، يتراوح بحسب النوعية من 400 دينار إلى 750 دينار للكيلوغرام، "من 3.5 دولار إلى 6.5 دولار"، لكن "السعر يبقى قابلا للارتفاع إلى 1000 دينار، مع حلول شهر رمضان"، يضيف فتح الله.

فتح بائع التمور الجزائرية يتحدث عن امكانية ارتفاع أسعارها
فتح بائع التمور الجزائرية يتحدث عن امكانية ارتفاع أسعارها

​​ويؤكد أن "بعض الفئات الاجتماعية، لا تقوى على شراء التمور بأدنى أسعارها المعروضة التي لاتتجاوز400 دينار، فكيف بـ 1000 دينار؟"

الحليب تحد حكومي..

وفرة الحليب، هاجس آخر يؤرق الجزائريين ليس في رمضان فحسب، لكن منذ الأشهر الأخيرة، ومع بدء العد التنازلي لشهر الصيام، أعلنت الحكومة عن سلسلة من التدابير لضمان الوفرة التي تفقدها السوق هذه الأيام.

عيسى بوحفص، صاحب محل لإنتاج 40.000 لتر يوميا من الحليب، يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن الأزمة ناتجة عن ارتفاع الطلب في السوق الوطنية، وأنها غير موجودة في المدن ذات الكثافة السكانية المتوسطة أو الضعيفة.

جانب من وحدة لانتاج الحليب تمون 7 ولايات جزائرية
جانب من وحدة لانتاج الحليب تمون 7 ولايات جزائرية

​​ويشير عيسى، إلى أنه يوزع الحليب بسعر 55 دينارا، أي 0.48 دولار للتر الواحد ذي النوعية الممتازة من حليب البقر المبستر، بينما يُباع الحليب المدعم من طرف الدولة بـ 25 دينارا، أي 0.21 دولار، في ولايات النعامة، والبيض، وسعيدة، وسيدي بلعباس، وتلمسان، وعين تموشنت، أي غرب الجزائر وفي الجنوب الغربي للبلاد، وهذه الولايات لا أزمة فيها.

"لكن الإنتاج لن يرتفع في هذه الملبنات خلال شهر رمضان، لأنها تعمل بأقصى طاقتها"، لذلك قد تعرف الولايات الكبرى "أزمة ندرة في الحليب، إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات تدعم بها إنتاج الحليب".

علبة حلويات لا تكفي العائلة..

يشتغل طيب بن زاير البالغ من العمر 56 سنة في تربية المواشي، ويتسوق من حين لآخر لتلبية احتاجات عائلته من المواد الاستهلاكية، يقتني علبة للحلويات، يقارب سعرها 1 دولار، وبالنسبة للطيب فإن الثمن مرتفع لأنها لا تحتوي سوى على كمية قليلة، قد لاتكفي كل أفراد عائلته.

الطيب متحدثا عن تقلبات السوق
الطيب متحدثا عن تقلبات السوق

​​يقول المتحدث، إنه خلال السنوات الأخيرة فقط، "كان مستوى المعيشة مرتفعا، والأسعار معقولة، بينما تغير الوضع في الوقت الراهن تماما، عما كان عليه".

يعتقد الطيب أن التضامن غاب عن المجتمع، وأن الأسعار لم تعد في متناول الجميع، بفعل الزيادات المتكررة، وفي بعض الأحيان بسبب الندرة، ويثقل هذا الوضع الجديد كاهل هذا الرجل الذي يشتغل في تربية الماشية، لكنه لا يقوى على تحمّل النفقات الجديدة التي أفرزتها الأزمة، وأدت إلى عدم الاستقرار في الأسعار.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الدفع الإلكتروني في الجزائر
الدفع الإلكتروني في الجزائر

يعكف بنك الجزائر حاليا على إعداد نص تنظيمي من شأنه ضمان "حماية مستهلكي الخدمات المالية لاسيما الرقمية منها"،  ينتظر أن يدخل حيز التطبيق قبل نهاية العام الجاري، حسب ما أفاد به، أمس الأربعاء بالجزائر العاصمة، المدير العام للقرض والتنظيم المصرفي بالبنك المركزي، عبد الحميد بولودنين.

وبرأي المتحدث فإن المنظومة القانونية المطبقة في الجزائر من شأنها أن "يقلص من المخاطر التي قد ترافق الابتكار المالي"، لافتا إلى أن هناك جملة من التدابير "يجري العمل بها لا سيما في مجال حماية البيانات الشخصية للأفراد".

كما يرى أن تحسين الخدمات وتعزيز الشمول المالي بواسطة الابتكار في مجال المالية والبنوك يحمل في المقابل "العديد من التحديات والمخاطر ذات الصلة بأمن المعاملات وحماية البيانات وكذا المخاطر السيبرانية ومخاطر السوق".

وكانت الحكومة الجزائرية قد بادرت في هذا الصدد باستحداث "السلطة الوطنية للمعطيات ذات الطابع الشخصي (ماي 2022)، كما أصدرت قانون حماية المستهلك وقمع الغش، في شقه الخاص بتطوير المعاملات الإلكترونية.

نظام معلوماتي "هش"

وتعليقا على هذا النقاش، يؤكد خبير المالية والإحصاء نبيل جمعة أن الجزائر "مدعوة لتطوير وتحديث وتحيين النظام المعلوماتي للبنوك والمؤسسات المصرفية المحلية القائم على استيراده من شركات أجنبية وليست وطنية".

ولا يخفي جمعة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" "مخاوفه" من خطر برامج الحماية والمعلوماتية المستوردة على أمن النظام المالي والبنكي في الجزائر، واصفا إياه بـ"الهش الذي يتطلب المعالجة  والتأمين والحماية، والتنصيص القانوني لضبطه".

ويقترح المتحدث "بناء نظام معلوماتي بكفاءات وطنية بالتعاون مع المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي التي فتحت أبوابها خلال السنوات الأخيرة للطلبة والكفاءات المحلية لتطوير مهاراتها"، ويضيف نبيل جمعة أن المعاملات المالية الرقمية المتزايدة في القطاعين المصرفي والبنكي، "تفرض وضع إطار تنظيمي للحماية والتأمين بعقول جزائرية"، بدل الاعتماد على استيرادها من الخارج.

وتعرف الجرائم السيبرانية تصاعدا لافتا في الجزائر مع تزايد الإقبال على التكنولوجيات الحديثة واتساع نطاق قاعدة استخدامها، وسجل الدرك الوطني 2838 جريمة في سنة 2021، وارتفع الرقم إلى 4600 جريمة خلال 2022، بينما عالجت ذات المصالح 500 جريمة في الشهرين الأولين من سنة 2023.

امتحان القدرة على المواجهة

وفي هذا الصدد يرى رئيس الجمعية الجزائرية للرقمنة، نسيم لوشاني، أن الخطر الأمني المعلوماتي، وتحت كل الظروف، "لا يتوقف، وهو يهدد المعاملات المالية الرقمية في الجزائر"، مشيرا إلى "تطور كبير" في نوعية الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنوك، وبريد الجزائر "الأكثر عرضة لاستهداف بطاقات زبائنه الذهبية".

وتبعا لذلك فإن إصدار أنظمة للحماية ونصوص تنظيمية للتعامل مع التحولات التي يعيشها النظام المصرفي والبنكي، "إجراء ضروري لتأمين المعطيات الشخصية خصوصا المالية منها"، يقول المتحدث، الذي أشار إلى أن هذه المرحلة "تضع المؤسسات المالية أمام امتحان القدرة على مواجهة هذه المتغيرات".

وبعد أن أقر بقدرة مجموعات سبيرانية وأشخاص على "تشكيل خطر من شأنه تهديد المعاملات المالية الرقمية"، يرى لوشاني أن "تجربة بنك الجزائر في تأمين أنظمته عرفت تطورا ملحوظا نظرا لمواكبته التحديثات والتحولات في حينها".

المصدر: أصوات مغاربية