Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بشار الأسد يصافح عبد العزيز بوتفليقة خلال لقاء بدمشق (2008)
بشار الأسد يصافح عبد العزيز بوتفليقة خلال لقاء بدمشق (2008)

لا تتوانى الجزائر، من خلال مواقف رسمية حيال القضية السورية، في إبداء دعمها المعلن لنظام بشار الأسد، منذ بداية الاضطراب في 2011 وتحوله إلى نزاع مسلح.

موقف رسمي

آخر هذه المواقف صدر على لسان الوزير الأول، أحمد أويحي، الذي "تأسف على عملية تنفيذ غارات جوية على سورية من قبل أميركا وبريطانيا وفرنسا".

استهدفت ضربات جوية أميركية وبريطانية وفرنسية، مواقع ومقار عسكرية في سورية، ردا على الهجمات الكيمياوية في دوما، في الغوطة الشرقية.

وفي اليوم نفسه، جددت الجزائر، عبر الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية، عبد العزيز بن علي شريف، "أسفها" من العملية، مؤكدا أن "أي تصعيد عسكري يزيد من تقليص حظوظ التوصل لحل سياسي للمأساة التي يعيشها هذا البلد".

​​وقال بن علي الشريف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، إن الجزائر تدعو كافة الأطراف إلى "توخي الحكمة والتعقل، قناعة منها بأنه لا يوجد بديل لحل سياسي تفاوضي".

وأشار المتحدث باسم الخارجية الجزائرية إلى أن "الحل السياسي وحده الكفيل بوضع حد لمعاناة الشعب السوري، وصون السلامة الترابية لسورية وسيادتها".

عقيدة دبلوماسية

هذا الموقف لم يشكل، في نظر أستاذ العلوم السياسية في جامعة مستغانم، عبد الله بلغيث، "استثناء عن المواقف التقليدية الجزائرية، المرتكزة أساسا على مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".

ويقول بلغيث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الجزائر لا تفضل الحلول العسكرية، وتتبنى في مواقفها مبدأ الحلول السلمية للنزاعات الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة.

إضافة إلى ذلك، يتصور أستاذ العلوم السياسية ذاته أن الجزائر تسعى إلى بناء إستراتيجية جديدة في تعاملها مع الأزمات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، مبنية على مبدأ النأي بالنفس، كي لا تؤثر تلك الأزمات على علاقاتها التقليدية مع بعض الأنظمة.

ثلاثة أسباب

تتمسك الجزائر، منذ اشتعال فتيل الأزمة السورية، مع بداية أحداث "الربيع العربي"، بمواقف معلنة وداعمة للنظام القائم في سورية.

الدمار في سورية بسبب الحرب
الدمار في سورية بسبب الحرب

​​​ويفسر أستاذ العلوم السياسية، عادل أورابح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، هذا الموقف بأنه يستند إلى العقيدة الدبلوماسية الجزائرية المتشبثة بمبدأ عدم التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول.

ويستبعد أورابح فرضية وقوف الجزائر إلى جنب نظام الأسد، قائلا إنه بغض النظر عن صحة أو صواب هذا الموقف، "إلا أنه يبقى متناغما مع العقيدة الدبلوماسية للجزائر".

من جهته، يشير عبد الله بلغيث إلى وجود ثلاثة أسباب تقف وراء دعم الجزائر لنظام بشار الأسد في سورية، أولها "العلاقات التقليدية الناتجة عن التقارب التاريخي بين البلدين".

أما السبب الثاني، بحسب بلغيث، فهو رغبة الجزائر في الحفاظ على الوضع القائم، في حين يكمن السبب الأخير في محاولة الجزائر "إثبات فشل مسار ما سمي بالربيع العربي"، خاصة في حالات الدول التي عرفت حركات احتجاجية بعد سنة 2011، ومنها سورية.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية