أفراد من الجيش الجزائري يحملون جثمان أحد ضحايا سقوط الطائرة العسكرية
أفراد من الجيش الجزائري يحملون جثمان أحد ضحايا سقوط الطائرة العسكرية

يجري الحديث في الآونة الأخيرة في الجزائر، عن تعويض ضحايا سقوط الطائرة العسكرية، التي تسببت في وفاة 257 شخصا، بينهم 30 فردا من البوليساريو.

تساؤلات عدة أثارها حديث الوزير الأول أحمد أويحيى، حين صرح أن مسألة التعويضات لعائلات ضحايا سقوط الطائرة العسكرية، من اختصاص قطاع وزارة الدفاع الوطني .

أويحيى قال إن وزارة الدفاع ستتخذ الإجراءات اللازمة بهذا الشأن، ذلك أن معظم الضحايا من المنتمين لأسرة الدفاع، سواء كانوا عسكريين أو من عائلاتهم.

وفي الوقت الذي يستمر فيه السجال حول هذه المسألة، تلتزم وزارة الدفاع الجزائرية الصمت، ولم تصدر أي بيان يضع حدا للبس الحاصل.

​​العسكريون..

لكن، بحسب الحقوقيين، منهم المحامي عبد الغني بادي، فإن العسكريين الذين قضوا في الحادثة يخضعون لنظام التعويض حسب القانون العسكري.

وحسب المحامي فإن مسؤولية تعويض الضحايا من العسكريين دون غيرهم من الركاب المدنيين، يقع على عاتق صندوق الضمان العسكري .

إقرأ أيضا: الجزائر وجبهة البوليساريو.. ما حقيقة العلاقة؟

وفي تقدير المقيم في الطيران المدني والطبيب المستشار حساين كوردورلي، فإنه يفترض أن العسكريين والطاقم ممن كانوا على متن الطائرة، كانوا في مهمة عمل أو في الطريق إلى مقرات عملهم.

ومن هذا المنطلق، يرى كوردورلي أن أهالي الضحايا "سيستفيدون من إعانة الوفاة، عبر صندوق الضمان العسكري بصفة آلية، فضلا عن اقتسام الراتب الشهري بين ذوي الأهلية بحسب الحالة المدنية للمتوفي".

​​المدنيون والبوليساريو

من ضمن ضحايا سقوط الطائرة العسكرية، مدنيون و30 فردا من حركة البوليساريو لقوا مصرعهم، بحسب مصادر رسمية.

وبحسب الطبيب المستشار فإن الضحايا من المدنيين، وهم عائلات العسكريين وأقاربهم، ممن لقوا حتفهم في الحادثة ليسوا معنيين بالتعويض.

ويوضح كوردورلي، أنه عند اقتناء تذكرة طائرة مدنية فإن التذاكر تحمل تأمين السلامة أثناء السفر، وفي حال وقوع حادثة، فإن الشركة الناقلة تتكفل بالتعويض.

أما في حالة ضحايا الطائرة العسكرية، يتساءل كوردورلي حول ما إذا كان هؤلاء الضحايا من المدنيين يحوزون على تذاكر أو رخص تسمح لهم بامتطاء طائرة عسكرية.

وفي هذه الحالة، يشير المتحدث في اتصال مع "أصوات مغاربية"، إلى أن الشركة الناقلة لا تتحمل تعويض هؤلاء، ما لم تكن بحوزتهم وثيقة مثل تذكرة أو رخصة.

ويوضح المقيم في الطيران المدني، أن الطيران المدني يخضع لتأمين الطائرة وطاقمها والركاب، لدى إحدى شركات التأمين.

إقرأ أيضا: قيادة الجبهة: 30 قتيلا من البوليساريو في حادث الطائرة الجزائرية

أما بالنسبة للطيران العسكري، بحسب كوردورلي، فإنه "لا يستجيب لمثل هذه الإجراءات على المستوى العالمي، حيث لا يخضع للنظام التجاري".

ويكشف المختص أن موقف هؤلاء الضحايا من المدنين، ينسحب على الضحايا من أعضاء جبهة البوليساريو، ممن لقوا حتفهم في حادثة سقوط الطائرة.

ووفق كوردورلي، فإنه "يتعين عليهم اللجوء إلى العدالة في إطار المنازعات القضائية إذا أرادوا الحصول على تعويض".

 

المصدر: أصوات مغاربية.

 

مواضيع ذات صلة

تكريم الفنان القبائلي المغتال معطوب لوناس في باريس عام 1998

تمرّ الثلاثاء، الذكرى الـ 26 لرحيل الفنان القبائلي ورمز الثقافة الأمازيغية والنضال من أجل الحرية والهوية، معطوب لوناس، الذي راح ضحية عملية "اغتيال غامضة" يوم 25 يونيو 1998 عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو شمال شرق الجزائر. 

يُلقب لوناس بـ"شي غيفارا" الأمازيغ، تشبيهاً له بأيقونة التمرد الأرجنتيني، بسبب جسارته ونضاله المُستميت من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، ما جعله رمزا ملهما للأجيال المتعاقبة من الفنانين الأمازيغ، إذ لم تكن أغانيه مجرد موسيقى، بل كانت صرخة ثقافية ضد التهميش والظلم.

رحل معطوب لوناس جسداً، لكن إرثه النضالي، فكرياً وفنياً، لا يزال حاضراً بقوة. وفي ما يلي فنانون أمازيغ يواصلون مسيرة الرجل النضالية: 

لونيس آيت منقلات

يُعدّ لونيس آيت منقلات من أهمّ رواد الشعر الأمازيغي المُلتزم، حيث اعتبره الروائي الجزائري الشهير كاتب ياسين "أكبر شاعر لدينا، بدون منازع". 

رأى آيت منقلات النور في 17 يناير عام 1950، في قرية تدعى "إيغيل بواماس"، وسط هضاب جرجرة الخلابة بمنطقة تيزي وزو.

وُلد حاملا اسم "عبد النبي"، إلا أن جدته، اتّباعا لرؤيا منام، أصرت على تسميته "لونيس"، اسمٌ لمع فيما بعد وأصبح رمزًا للشعر الأمازيغي الملتزم.

الفنان الملتزم لويس ايت منقلات واحد من أبرز الشعراء الأمازيغ بالجزائر

​​بداياته في الأغنية القبائلية، ترجع إلى سنوات الستينيات، حيث كانت الساحة تعج بأصوات نجوم الشعبي أمثال الحاج امحمد العنقى في العاصمة (الذي يؤدي الأغنية القبائلية كذلك)، والشيخ الحسناوي، وشريف خدام الذي كان بمثابة الأب الروحي لآيت منقلات الشاب.

قدم آيت منقلات أغان سياسية جريئة مثل "أكن يخذع ربي" (الله يخدعكم)، "أكا آمي" (هكذا يا ابني تصبح حاكما)، "أدنوغال" (سنعود)، إلى غير ذلك من الأغاني التي أصبحت إرثا أمازيغيا جزائريا يتوارثه أبناء القبائل جيلا بعد جيل.

يناصر شعر هذا الفنان قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، ويدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق الشعب الأمازيغي.

فاطمة تبعمرانت 

تُعدّ فاطمة تبعمرانت، واسمها الحقيقي فاطمة شاهو، من أبرز أيقونات الفن الأمازيغي في المغرب، إذ تتمتع بتجربة غنية تمتد لأكثر من 40 عاما في فن الروايس، ذلك النوع الموسيقي المُنتشر في جنوب المغرب والذي يعتمد على الشعر الموزون.

كرّست تبعمرانت مسيرتها الفنية للدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين، ونضحت أعمالها بقيم المُقاومة والنضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

تبعمرانت

في حوار مع "أصوات مغاربية" العام الماضي، قالت إن "علاقة أخوية وصداقة قوية يصعب وصفها" جمعتها بالفنان معطوب لوناس، وأنه "سيظل فنانا استثنائيا في المنطقة لنضاله المستميت من أجل الأمازيغية ومن أجل تامازغا".

خصصت تبعمرانت أغنية " إكس أوزلاي إتفيلت" لرثائه، وحققت الأغنية ناجحا كبيرا، كما كرست أيضا إنتاجاتها الفنية للمطالبة بحقوق الشعب الأمازيغي، والتصدي لمسألة الغلو في الدين وانتقادها للتطرف وتهميش المرأة.

خاضت تبعمرانت تجربة قصيرة في المجال السياسي، إذ كانت أول نائبة برلمانية تطرح سؤالا باللغة الأمازيغية بالبرلمان المغربي عام 2012.

خالد إزري 

خالد إزري- واسمه الحقيقي خالد يشو - من أبرز الأصوات المعاصرة في الموسيقى الأمازيغية، وخصوصاً موسيقى الريف (شمال المغرب).

 وُلد في عام 1969 بمدينة مليلية الخاضعة للحكم الإسباني والمحاذية لمنطقة الريف، وترعرع في كنف عائلة موسيقية عريقة، حيث اكتشف موهبته الموسيقية منذ سن مبكرة، وتعلم العزف على العديد من الآلات الموسيقية.

بدأ مسيرته الفنية في أواخر الثمانينيات، وسرعان ما جذب الانتباه بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين أصالة موسيقى الريف الأمازيغي وإيقاعات الحداثة.

تتميز أغاني إزري بتناولها العميق لقضايا الحرية والهوية الأمازيغية، حيث يعبر من خلالها عن معاناة وتطلعات الشعب الأمازيغي، وحققت أغانيه شهرة واسعة بين أمازيغ شمال أفريقيا، وشارك في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.

انطلق نجم خالد إزري مع إصداره لأول شريط له بعنوان "تاموات إنو"، الذي لاقى رواجا كبيرا وفتح له أبواب الشهرة، ولم يتوقف إبداعه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته المُتميّزة بإصدار شريطه الثاني "إزري إينو" عام 1990.

عبد الله عشيني

يوصف الفنان الليبي عبد الله عشيني بـ"أب الأغنية الأمازيغية العصرية في ليبيا"، كما يعد أيضا واحد من أبرز الفنانين الذين تعرضوا للقمع والاعتقال في عهد نظام معمر القذافي بسبب أغانيه التي دافع فيها عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين.

ولد عشيني في مدينة الزوارة (شمال غرب) في 30 يوليو عام 1956 وبها ترعرع وبرزت موهبته في العزف والغناء ليؤسس في بدايات سبعينيات القرن الماضي فرقة "إمزوارن" (الأوائل) التي غنت بالأمازيغية وعن هموم الأمازيغ في تحد لنظام القذافي.

عبد الله عشيني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

وبسبب ذلك، اعتقل أكثر من مرة وسحب جواز سفره وأجبر على كتابة تعهد بعدم الحديث أو الغناء بالأمازيغية، لكنه واصل مع ذلك النضال ضد محاولات القذافي طمس وتهميش أمازيغ بلاده.

في حوار مع "أصوات مغاربية"، في يوليو الماضي، قال إن "الأمازيغية توحد الشعوب المغاربية وتشعرهم بفخر الانتماء إلى المنطقة، فالأمازيغي في ليبيا يحس إحساسا صادقا بأن المغربي أو الجزائري أخوه، ويحس الأمازيغي في الجزائر وفي المغرب بأنهما أخوة". 

سجّل هذا الفنان الليبي شريطه الشهير "ئدرفان" (الأحرار) في خضمّ ثورة 17 فبراير الليبية، التي سعت لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، ما جعلها واحدة من أبرز الإنتاجات الأمازيغية في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية