Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فتحي غراس (مصدر الصورة: حسابه على فيسبوك)
فتحي غراس (مصدر الصورة: حسابه على فيسبوك)

عُقد، خلال الأسبوع الماضي، مؤتمر حزب الحركة الديمقراطية الجزائرية، المعروف بخلفيته الشيوعية.

وخلال هذا المؤتمر، صادق أعضاء الحزب على ترشيح الناطق الرسمي باسمه، فتحي غراس، للانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها سنة 2019.

بعد إعلانه الترشح، خصّ فتحي غراس "أصوات مغاربية" بحوار تحدث فيه عن المحاور الكبرى لبرنامجه، وعن جوانب أخرى مرتبطة بالاستحقاق الانتخابي القادم.

نص الحوار:

تمكنتم من عقد مؤتمر الحزب بعد مسار قضائي، هل جاء هذا في إطار تسوية مع السلطة كما يروج؟

لا يوجد اتفاق مع السلطة، بدليل أننا ما زلنا متابعين قضائيا في ملفات أخرى. لدينا ملف قضائي بمحكمة غرداية. أجلت القضية مرتين، ولنا موعد آخر في شهر يونيو القادم.

كما توجد قضية أخرى نحن متابعون فيها وتتعلق بمقر الحزب، فقد بتنا مهددين بالطرد من المقر في أية لحظة. كل هذه الأمور تدحض ما يروج حول وجود تسوية أو صفقة مع النظام.

وما زلنا نعاني من "الهرسلة" (مصطلح محلي يعبر عن وجود قمع)، ربما هي "هرسلة استثنائية"، لأنه لا يوجد حزب جزائري يعيش ما نعيشه، علما أن القضاء أنصفنا ومع ذلك فإن المؤتمر السابق لم ينعقد.

رشحك الحزب ممثلا له لخوض غمار الرئاسيات، ما هي حظوظك للفوز؟

بعد الثقة التي وضعها فيَّ المؤتمرون، من واجبي أن أكون في مستوى هذه الثقة، وفي مستوى طموحات المجتمع الجزائري، لأنني أؤمن بأن القدرة تخلق ولا تعطى.

منذ لحظة إعلان الحزب ترشيحي للرئاسيات شرعت في الحملة

​التحدي كسبته من النضالات السابقة، ولم أتوقف يوما عن معركة الكفاح الذي بدأته مع هذا الحزب من أجل تحويل المشروع الذي أدافع عنه إلى مشروع جماهيري، ومنذ لحظة إعلان الحزب ترشيحي للرئاسيات شرعت في الحملة.

معروف عن حزبكم مقاطعته جميع الانتخابات منذ تأسيسه، فما الذي تغير حتى يغير الحزب موقفه؟

نحن في الحزب لدينا حس نقدي رهيف وقدرة على مساءلة المسار بشكل جد ديمقراطي وشفاف، فتحول الحزب ودخوله في مراجعات يعني أن له قدرة عجيبة على التكيف مع المعطيات الجديدة.

نحن لسنا حزبا دوغمائيا منغلقا على نفسه، بل في تفاعل حي ومستمر مع الواقع. وبالتالي فإن مقاطعتنا كانت مرتبطة بتهديد الإسلام السياسي للجمهورية، لأن المشروع الذي طرحه هذا التيار السياسي كان يهدد وجود الدولة الجزائرية كـ"ميراث نوفمبري"، لأن بيان نوفمبر كان ينادي إلى تأسيس دولة جزائرية بمفهوم جمهوري.

الآن، هذا الأمر أصبح غير مطروح، لأننا نرى أن الإسلام السياسي تلقى هزيمة في الجزائر، والهزيمة توسعت إلى الفضاء الإقليمي والدولي.

كل مرشح ينوي التقدم إلي سباق الرئاسيات يطرح على الشعب برنامجه، ما هي محاور برنامجك؟

المحور الأساسي الذي بني عليه البرنامج، المقرر عرضه على الشعب الجزائري خلال الحملة الانتخابية، هو الانتقال من منظومة قائمة على الاستيراد وتهريب الأموال والسوق الموازية، هذه المنظومة تهدد كيان الدولة، بنفس مستوى تهديد الإرهاب.

والبديل الذي نعرضه هو حكومة عمل واسعة قائمة على الاستثمار المنتج والعمل، وقائمة أيضا على استرجاع سيادة الدولة على اقتصادها، والقضاء على نزيف الأموال.

مقاطعتنا للانتخابات كانت مرتبطة بتهديد الإسلام السياسي للجمهورية، لأن المشروع الذي طرحه هذا التيار كان يهدد وجود الدولة الجزائرية

​​لا يمكن أن نبني سيادة أو حصانة أو دولة بهذا النمط الاقتصادي السائد، وهذا هو المحور الأساسي الذي يرتكز عليه برنامجنا في حملة الرئاسيات.

تصطدم الأحزاب الراغبة في خوض الرئاسيات بمسألة جمع التوقيعات، هل أنتم قادرون على تجاوز هذه العقبة؟

نحن نفكر في سياق واضح، ومسألة العقبات موجودة دوما، والنضال أصلا ينبع من هذا التقييد. لا ننكر أنه توجد عقبات وتعسف، لكن الإجابة الوحيدة هي التجند.

الرسالة التي ينبغي إيصالها هي أن المجتمع الجزائري هو الذي يملك القدرة على تغيير الأوضاع، عن طريق التجند والتعبئة في وجه إرادة السلطة التي تسعى إلى وضع العديد من العقبات لكبح قوى التغيير في المجتمع.

تروج إمكانية ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة جديدة، هل خطوتك للترشح للرئاسيات مرتبطة بترشح الرئيس الحالي؟

لن أكون متفاعلا مع موقف السلطة حتى أقرر، بل سأكون فاعلا، لأن الترشح نابع من شيء ذاتي. هناك أهداف من خلال هذا الترشح ينبغي تحقيقها.

والأهداف المرسومة لا تتوقف على سلوك السلطة، وموقفي من الترشح لن يتغير، وفي السياسة التفاعل مع سلوكات السلطة هو الوقوع تحت هيمنتها، وهذا المنطق نرفضه بتاتا.

ينادي حزبكم بحرية المعتقد، ما هو تصوركم لهذا المقتضى؟

كل القوانين التي تحدّ من الحريات، سواء كانت شخصية أو جماعية، سيتم تعديلها

​​​أصلا نحن لا نفرق بين الجزائريين، لا على أساس ديني أو عرقي أو لغوي أو جندري، وفي حال وصولي لسدة الحكم سأضمن الحقوق الأساسية الفردية والجماعية لكل الجزائريين بدون أي تمييز.

وكل القوانين التي تحدّ من الحريات، سواء كانت شخصية أو جماعية، سيتم تعديلها بما يتماشى مع أفكار الحزب الرامية إلى تعزيز الحريات في المجتمع.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية