شاب جزائري أثناء احتجاج سابق (أرشيف)
شاب جزائري أثناء احتجاج سابق (أرشيف)

"شرائح واسعة من الشباب الجزائري، يربطون مستقبلهم بالحصول على تكوين في الخارج، يسمح لهم بالاندماج في أوروبا أو 'الحرقة' للهروب من الآفاق المسدودة في البلاد"، هكذا وصف بيان لشباب حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، المعروف اختصارا باسم "الأرسيدي"، الوضع بالجزائر الآن.

في المقابل، وقبل أيام فقط، أطلقت جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم بالجزائر، تنسيقية "جيل بوتفليقة"، وتضم شبابا من مختلف التنظيمات الطلابية، لدعم مسار استمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم.

بين "جيل بوتفليقة" وبيان حزب "الأرسيدي" يظهر خط رفيع بين توجه شبابي يحتج على الأوضاع السياسية بالبلاد، ويتهم السياسيين بإقصاء الشباب، وآخر ينفي كل اتهام للسلطة بالجزائر بإبعاد هؤلاء من المشهد السياسي.

شباب مُسيس

يرسم تحليل أستاذ الإعلام بجامعة الجزائر، عثمان بلقاسمي، مجال تلاقي مبادرة الحزب الحاكم وبيان "الشباب التقدميين"، بالقول إن ​​المبادرتين معا "توحيان بنِيَّة بعض الشباب في دخول المعترك السياسي، بغض النظر عن توجه هذا أو ذاك". 

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يشير بلقاسمي إلى تزامن مبادرتي "الأرسيدي" و"الأفلان" مع انطلاق العد التنازلي لانتخابات الرئاسة التي تلقى الاهتمام الأكبر من جميع أطياف الشعب الجزائري.

​​أما الباحث في علم الاجتماع، نجاح مبارك، فيرى أن الشباب المؤطر داخل الأحزاب السياسية، "يحاول فعلا إيجاد دور لنفسه، بالموازاة مع تسارع وتيرة الاستحقاقات التي تعيشها الجزائر".

لكن مبارك يعتبر أن هذ الشباب المؤطر حزبيا "لا يمثل إلى فئة ضئيلة من المجتمع"، مشيرا إلى وجود توجه عام "يرفض أي مشاركة مجتمعية كانت أو سياسية".

"الشباب قوة كامنة، وتأطير جهوده مسؤولية الجمعيات والأحزاب السياسية، لأن تركه بلا مشكاة تنير له طريقه، يمكن أن يعود بضرر كبير على المجتمع"، يردف نجاح مبارك في حديث لـ"أصوات مغاربية".

الباحث في علم الاجتماعي ينطلق من هذا التشخيص ليشير إلى إمكانية تسجيل عزوف لشباب الجزائر عن المشاركة خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، والسبب "اقتناعه بأن السلطة لا تريده أن يهتم بذلك"، وفق قوله.

العمل قبل السياسة

أما الناشط الحقوقي، بوزيد ملزي، فيتبنى طرحا مغايرا، إذ يرى بأنه "من الصعب بما كان إقناع الشباب بدخول معترك السياسة، أو حتى المشاركة فيه كمنتخبين".

​​"الشباب المتواجد في الشارع اليوم لا يعترف بأي موعد انتخابي"، يقول ملزي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، مستدلا بـ"قوارب الموت التي تغادر شواطئ الجزائر من حين لآخر، وصور تعنيف الأطباء المضربين، وطوابير الطلاب أمام السفارات".

ويؤكد هذا الناشط الحقوقي أن الشباب العاطل في الجزائر "يمر بمرحلة خطيرة"، مضيفا أنه "لا بد من الأخذ بيده، اليوم قبل لغد"، وذلك "قبل الحديث عن دوره في أي انتخاب كان".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أعلام البلدان المغاربية
أعلام البلدان المغاربية- المصدر: صفحة "اتحاد المغرب العربي" على فيسبوك

أظهر تصنيف حديث صادر عن معهد الاقتصاد والسلام الدولي، تصدر تونس لترتيب البلدان المغاربية ضمن "مؤشر السلام العالمي" لسنة 2024، الذي يقيس الصراع الداخلي والدولي الجاري، ومستوى السلامة والأمن الاجتماعيين بالإضافة إلى حجم العسكرة والتكلفة الاقتصادية للعنف.

وبحلولها في المركز 73 عالميا والـ6 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدرت تونس البلدان المغاربية في هذا المؤشر مسجلة تقدما بـ6 مراكز مقارنة مع تصنيف السنة الماضية، متبوعة بالمغرب الذي حل في المركز 78 عالميا والذي حقق بدوره تقدما بـ14 مركزا (84 عالميا سنة 2023).

وتراجعت الجزائر بمركزين في تصنيف هذه السنة وحلت ثالثة في الترتيب المغاربي والـ90 على الصعيد العالمي، تلتها موريتانيا في المركز 95 والتي حققت بدورها تراجعا بـ6 مراكز، بينما تذيلت ليبيا ترتيب البلدان المغاربية رغم تقدمها بـ4 مراكز، إذ جاءت في المركز 128 من مجموع 163 دولة شملها التصنيف.

وعلى الصعيد العربي، حلت الكويت في الصدارة وجاءت في المركز 25 عالميا، تلتها كل من قطر (29) وعمان (37) والإمارات (53) والأردن (67)، بينما تصدر ترتيب الدول الأكثر سلاما في العالم كل من آيسلندا وإيرلندا والنمسا ونيوزلندا وسنغافورة.

وذكر تقرير معهد الاقتصاد والسلام، أن "منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال الأقل سلاما في العالم للعام التاسع على التوالي"، مسجلا "تدهور الأوضاع خلال العام الماضي بعد عدة سنوات من التحسن".

وأوضح المصدر ذاته، أن المنطقة عرفت أكبر انخفاض في السلام بسبب الصراع المستمر وتزايد الوفيات الناجم عن الصراع الداخلي والخارجي ومؤشرات العلاقات مع الدول المجاورة، وقال إن "التوترات في المنطقة لا تزال مرتفعة للغاية منذ أوائل عام 2024".

يذكر أن المعهد يعتمد في تصنيف البلدان على 23 معيارا نوعيا وكميا كل منها يعتمد مقياسا من 1 إلى 5، حيث كلما انخفضت النتيجة كلما كانت البلاد أكثر سلاما.

  • المصدر: أصوات مغاربية