Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مواد غذائية الجزائر
جزائريون يتسوقون قبل الإفطار

تبرز ظاهرة تأجيل المواعيد والأعمال إلى ما بعد شهر رمضان بشكل لافت، في الجزائر، مع مطلع شهر الصيام، ولا تقتصر الظاهرة على الجانب الشخصي، بل تمتد إلى الإدارة العمومية، المرتبطة خدماتها بمصالح المواطنين، حيث ظلت العبارة الشهيرة "مور رمضان"، مفتاح الإجابة عن كل الاستفسارات.

​​تراجع مردودية العمل..

ويشير الباحث في الشؤون الاجتماعية، الإعلامي مولود دباح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن شركة "ديانسي" للأشغال الكبرى، التي كان مقرها بسيدي موسى في الجزائر العاصمة، وتعرضت فيما بعد للحل، كان يشتغل بها 17 ألف عامل، وسجلت عام 1987، انخفاضا في مردودية العمل خلال شهر رمضان، وصل  إلى 70 بالمئة في بعض الأحيان.

ويضيف دباح في حديثه عن ظاهرة تأجيل المواعيد خلال شهر رمضان، أن المدير العام للشركة في ذلك الوقت، أصدر قرارا يقضي بمنح الإجازات والعطل السنوية للعمال، وكافة مهندسي وفروع الشركة، خلال شهر رمضان، لتفادي التراخي في العمل، والتأجيل المتكرّر للأشغال.

اجتماعي ونفسي..

وحسب مولود دباح، فإن الظاهرة تحمل تفسيرين، الأول اجتماعي، والثاني نفسي، وبرأي المتحدث، فإن تأجيل المواعيد والأعمال إلى ما بعد شهر رمضان، هو "ظاهرة متجذرة جدا في المجتمع الجزائري، لعوامل اجتماعية، ونفسية"، مضيفا أن الصيام بالنسبة للكثيرين يعني الجوع والعطش والتعب البدني الذي يؤثّر على نفسية الصائم.

​​ويُرجع دباح هذا الشعور، إلى عدم قدرة البعض على مقاومة عادة تناول المنبهات، مثل التدخين والشاي والقهوة، الأمر الذي يؤثّر على معنويات الصائم، وبالتالي، حسب دباح دائما، التأثير على عمله، ومحيطه المهني، الأمر الذي يؤدي في الحالة الجزائرية إلى "اعتبار العمل عبئا، يجب تأجيله إلى ما بعد فترة الصيام المتعبة".

تأثير الإعلام..

ويوضّح الباحث في الشؤون الاجتماعية، أن التاريخ يسجل بأن "أهم الأعمال، كانت تُنجز في شهر رمضان"، لكن مالذي تغيّر حتى تحوّل العمل في شهر رمضان والمواعيد مؤجّلة إلى ما بعد هذا الشهر؟

يعتقد دباح أن التسويق الإعلامي لشهر رمضان في جانبه الاستهلاكي، أدى إلى توجيه الصائم نحو الجانب "الرغباتي، على حساب قيمة العمل والجوانب الروحية من الصيام، وهي العبادة التي نجدها في كل الديانات".

​​ويصف الباحث في علم الاجتماع عبد الله لطرش، صورة المجتمع الجزائري، خلال شهر رمضان بـ"السلبية"، معتبرا أن تأجيل الأعمال والارتباطات إلى ما بعد شهر رمضان، "ظاهرة سلبية، ورسالتها سلبية هي الأخرى".

المحفزات ومواعيد العمل.. 

وأشار المتحدث في تصريحه لـ "أصوات مغاربية"، إلى أن الصوم تحوّل في المجتمع إلى مبرّر للتراخي، بحجة التعب والصعوبات في العمل، معتبرا أن الجزائري، أصبح يعمل على خلق مبررات لتأجيل أشغاله، بما في ذلك الخاصة والعائلية في بعض الأحيان، إلى ما بعد شهر رمضان.

ويؤكد عبد الله لطرش أن "التفسير النفسي هو الأقرب"، بحيث يلجأ الكثير إلى اختصار مفهوم العبادة المرتبطة بشهر الصيام، في اللجوء إلى الانزواء، بعيدا عن الناس حتى يصح صيامهم، وهي نظرة خاطئة بلاشك.

​​ويرى الباحث في علم الاجتماع، إلى أن ظاهرة تأجيل المواعيد إلى ما بعد شهر رمضان، وحتى إلى ما بعد ساعات الإفطار تصرف سلبي، يتطلب خلق محفزات للعامل خلال شهر رمضان، وتطبيق مواقيت عمل ايجابية، تساعد على تجاوز المبرّرات التي يسوّقها البعض، لتأجيل أعمالهم إلى مابعد شهر الصيام.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل سوق في الجزائر

تحضر وزارة التجارة الجزائرية لقانون يهدف إلى "ضبط السوق والتحكم في الأسعار، وبالتالي حماية القدرة الشرائية للمواطنين"، وفق ما صرح به المدير العام لضبط النشاطات وتنظيمها بالوزارة، أحمد مقراني، الثلاثاء للإذاعة الوطنية.

وتعمل وزارة التجارة مع باقي القطاعات الوزارية "لإعادة تنظيم الأسواق وسد العجز المسجل في توفر الهياكل التجارية"، وفق المصدر نفسه الذي ذكر أنه "من بين 1541 بلدية لا يوجد سوى 865 سوقا جواريا".

وأشار أحمد مقراني إلى مساعي لإعادة استغلال 600 سوق "أنجز وغير مستغل"، مضيفا أن القوانين الجديدة لضبط السوق والتحكم في الأسعار تهدف إلى "تشجيع الاستثمار في مجالات التوزيع الكبير، وإعادة إدماج الأسواق غير الشرعية التي بلغ عددها 1113 سوقا غير مرخص له".

كما تم "رقمنة وتحيين 13 منتوجا واسع الاستهلاك كالسكر والقهوة والزيت والعجائن وحليب الأطفال"، في سياق الخطوات الأولية التي تسبق قانون "ضبط السوق الوطنية".

وكان مجلس الوزراء دعا في أكثر من مناسبة إلى تفادي الممارسات التجارية المؤدية إلى المضاربة، فقد حذر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في الثاني والعشرين سبتمبر الماضي من "اختلاق الندرة في الأسواق"، وأمر بسحب التراخيص من المستوردين "الذين يثبت تورطهم في ذلك، مضيفا أنه "لا يسمح أبدا باختلاق الندرة مهما كانت أسبابها".

وتأتي مساعي إصدار القانون الجديد بعد فترة من صدور قانون عقوبات لمكافحة المضاربة والاحتكار، في 28 ديسمبر 2021، تضمن أحكاما بالسجن تصل إلى 30 سنة حبسا في حق كل من يدان بـ"المضاربة في المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع"، وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد "إذا ارتكبت الجريمة في إطار جماعة منظمة".

المزيد من الحلول

وتعليقا على هذه التطورات، يؤكد رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، أن النشاط التجاري في الجزائر "يتخذ عدة أشكال مضبوطة وأخرى موازية غير شرعية أصبحت تؤثر وتساهم في إحداث الكثير من الاختلالات التي يتوجب البحث عن المزيد من الحلول".

ويعتقد المتحدث أن سلسلة الإنتاج والتوزيع والتسويق أصبحت تعرف "تحولات سريعة وتغييرات تستدعي التكيف مع تلك المتغيرات خاصة في قطاع التجارة الخارجية لردع التلاعب والاحتكار والمضاربة".

ويشير مصطفى زبدي إلى أن وجود ترسانة من قوانين الردع "لا يمنع إصدار منظومة قانونية تضبط السوق التي تشهد دخول متعاملين اقتصاديين جدد واستثمارات داخلية، تتطلب آليات إضافية للتعامل معها من حيث المتابعة والمراقبة".

بعيدا عن القوانين

وإذا كان أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر، مراد كواشي، يقر بأن الجزائر أحاطت قطاع التجارة الداخلية والخارجية بحزمة من القوانين والتشريعات لضبطه، إلا أنه يرى مقابل ذلك  أن هذه الترسانة"لم تسمح للحكومة بالتحكم الجيد في السوق".

وتابع كواشي متحدثا لـ"أصوات مغاربية" عن تشكيل مجلس لضبط الواردات وكل ما تعلق بالتجارة الخارجية "تفاديا للاحتكار والمضاربة"، لكن هذا أيضا لم يحل أزمة "ندرة بعض المواد واسعة الاستهلاك وارتفاع أسعار مواد أخر".

ويخلص كواشي إلى أن قطاع التجارة "لا يحتاج إلى قوانين أخرى، ولا إلى عقوبات مشددة تضاف إلى ماهو موجود، بل إلى نظام معلوماتي يرقمن كافة أشكال النشاطات التجارية"، مضيفا أن هذا النمط سيسمح "بوضع كل البيانات الخاصة بالمواد المنتجة أو المستوردة لتحديد قيمة وحجم الطلب والإنتاج واحتواء الفجوة التي تحدث الأزمة".

 

المصدر: أصوات مغاربية