Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

طبق كسكسي في وليمة بالجزائر
طبق كسكسي في وليمة بالجزائر

تعرف أرياف وقرى الجزائر، تقاليد ضاربة في عمق التاريخ، والزردة، أو الوعدة، أو اللمّة، واحدة من هذه التقاليد، التي ما زالت تُقام في الأوساط القروية، المرتبطة بالزوايا الصوفية، قبل أن يتدخل العامل الانتخابي لإضفاء الطابع السياسي على الزردة.

الوليمة..

اهتمت البرامج الدراسية في الجزائر بهذا التقليد، فخصّصت له نصا دراسيا، لتلاميذ السنة الرابعة من الطور المتوسط، حيث عرّفت الزردة على أنها "حفل شعبي، يُخصّص لإطعام الحاضرين، وتُقام فيه حلقات للذكر على الطريقة الصوفية".

ويُعرّفها الباحث في العلوم الاجتماعية، مصطفى راجعي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، بأنها مهرجانات محلية "لها أبعاد متعددة، منها البعد التضامني، الذي يسمح بتوثيق الروابط الاجتماعية، ومساعدة الفقراء".

​​ كما يشير المتحدّث إلى أنها كذلك تظاهرات اقتصادية لعرض السلع والمنتوجات، وهي مهرجانات ثقافية، تُستعرض فيها الفنون الشعبية .

خريطة..

أما الباحث والسوسيولوجي، كمال بوقصة، فيقول عن هذا التقليد، إنه كان ذا صدى شعبي، خلال فترة التواجد الفرنسي، وتحديدا قبل سنة 1954.

ويُردف بوقصة في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن دراسات اجتماعية فرنسية وضعت خريطة وطنية لتوزيع الزوايا والولائم والتظاهرات التي تقيمها، أظهرت انتشار هذا التقليد في جل مناطق الوطن، لكنه تقلّص في الوقت الحالي، مقارنة بما كانت عليه من قبل.

​​ويردف بوقصة، أن الزردة في الموروث الشعبي الجزائري، ارتبطت بوجود الزوايا، والعروش والقبائل، لقدراتها وإمكاناتها التي تسمح بتنظيم مثل هذه الولائم الضخمة، التي تستقطب المريدين والفقراء والسكان بصفة عامة.

تخفي وظهور..

ويؤكد السوسيولوجي كمال بوقصة، أن اختفاء الزردة، في مراحل معينة، لا يعني ضمورها، بل أن حياتها تتجدّد من حين لآخر، مستندا إلى رأي الباحث في العلوم الاجتماعية، جون فافري، الذي نشره في "المجلة الأوروبية للعلوم الاجتماعية، عام 1969، ويشير من خلاله إلى أن التقاليد لا تختفي، لكنّها تتجدّد.

​​وفي هذا الشأن، فإن الزردة التي اختفت مع حلول عشرية التسعينيات، نتيجة هجرة السكان من الأرياف بسبب الجماعات المتشدّدة، التي كانت تفجّر الزوايا والأضرحة، "عادت للظهور من جديد متأثّرة بالقرار السياسي الذي أعاد الاعتبار للزوايا"، يقول الباحث كمال بوقصة.

من الزوايا إلى الانتخابات..

تحولت الزردة، شيئا فشيئا إلى "تقليد يُقام في المناسبات السياسية، لجلب الأصوات والناخبين"، حسب ما يؤكده السوسيولوجي بوقصة، الذي يرى أن ذلك تجسد بشكل واضح خلال الـ 15 سنة الماضية، بسبب التحولات السياسية، في مظهر الانتخابات، حيث يسعى المترشحون إلى استمالة الناخبين، بإقامة الولائم.

​​أما الباحث في العلوم الاجتماعية، مصطفى راجعي، فيرى أن الزردة، أو الوليمة، يمكن أن تُستخدم في إطار سياسي، وفي المناسبات الانتخابية المحلية، التي "تعتمد على البعد الجواري، و تعبئة الروابط العائلية".

ويُردف المتحدث، أن الزردة بالنسبة للمترشحين فرصة لطلب دعم التحالف القبلي. وهذا ما يعكس قوة و تأثير المجتمعات المحلية المتضامنة.

 وحسب راجعي فإن، دعم الجماعة القبلية، للمرشحين ضروري، والذين يرغبون في الفوز في الانتخابات، "يجب أن يشاركوا في تلك المهرجانات المحلية، من وعدات و وزردات إن أرادوا الفوز في الانتخابات، نظرا لقوة تأثير الجماعة المتحكمة في المجتمع المحلي".

 المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية