Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل
وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل

ما زالت الأزمة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي تتفاعل، على خلفية "فيديو مسيء" للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وأثارت تغريدة للسفير جون أورورك، نشرها على صفحته على تويتر، حفيظة الحكومة الجزائرية، التي لم تستسغ تعبيره، عندما قال "أعلمنا السلطات الجزائرية، أن الصحفيين المعتمدين لدى الاتحاد الأوروبي لا يتحدثون باسم الاتحاد، بل باسمهم الخاص، وهذا في إطار حرية التعبير وحرية الصحافة". 

​​"مسألة مقصودة"..

واعتبرت وزارة الخارجية الجزائرية، أن تغريدة السفير "لا تلزمه إلا هو، وهي بعيدة كل البعد عما كنا ننتظره من إجابات".

وأضافت الخارجية في بيانها، أن "التغريدة لا ترد على سبب استدعاء السفير، فقدمنا له طلب تفسيرات حول استغلال هذه الصحفية، لرموز الاتحاد الأوروبي، في نشر فيديو مهين لرموز الجمهورية الجزائرية، ولهذا نحن في انتظار رد الاتحاد الأوروبي".

​​ ويعتقد الخبير في الشؤون الأمنية، أحمد ميزاب، أن تغريدة سفير الاتحاد الأوروبي أعطت انطباعا وكأن "المسألة أصبحت مقصودة"، أو كأنه "ليس بمقدورهم اتخاذ إجراءات".

تقارير سلبية

ويرى ميزاب، أن التوتر الحالي يأتي على خلفية، "التقارير السلبية، التي يصدرها الاتحاد بشأن ملف الهجرة السرية"، ويصفها المتحدث بأنها "لاتستند إلى وقائع حقيقية وأرقام ملموسة، بل لأحكام سياسية، في محاولة لليّ ذراع الجزائر".

ويؤكد المتحدّث، أنه رغم الملفات القوية التي تربط الجزائر بالاتحاد الأوروبي، كاستحداث إدارة في بروكسل لمحاربة الإرهاب، وتبادل الخبرات، والملفات المتعلقة بالأزمات الموجودة في المنطقة كمنطقة الساحل وليبيا، والدور المنوط بالجزائر في المنطقة، فإن ذلك "لم يخفّف من حدة التصعيد".

رسائل الفيديو

ويُرجع أحمد ميزاب ذلك إلى أن تجاوب الاتحاد الأوروبي مع الجزائر، لم يكن في مستوى الشراكة والمصالح المتبادلة، فبدا و"كأن الأمر تم بمباركة الاتحاد الأوروبي"، واصفا الأمر بـ"السابقة الخطيرة التي قد تؤثّر على علاقة الاتحاد الأوروبي بالجزائر، في ظل الحديث عن مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد".

​​ومن جانبه يعزو المحلل السياسي، إسماعيل معراف، خلفيات التصعيد مع الاتحاد الأوروبي، إلى قوة تأثير الفيديو الذي تضمن بحسبه، رسائل قوية، أثّرت على الحكومة، من خلال "التداول الواسع لفيديو الصحفية ليلى حداد الذي تجاوز 4 ملايين مشاهدة".

وفي حديثه لـ"أصوات مغاربية"، وصف المحلل السياسي أسلوب خطاب حداد بالذكي والمؤثّر، "الذي أحرج الحكومة، أمام الرأي العام في أوروبا والجزائر".

مؤسسات مفتوحة على الجمهور

وقال معراف، إن "التصعيد بين الجزائر وليلى حداد، وليس مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي"، معتبرا أنها مؤسسات مفتوحة أمام الجمهور، وأمام المواطنة حداد التي تحوز الجنسية البلجيكية ، والتي صوّرت الفيديو في المقر، خلال زيارة قامت بها كأي سائحة أو مواطنة، يمكنها زيارة مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتصوير دون حواجز أو عوائق.

واعتبر المتحدّث، أن الحكومة تريد التعامل مع هذه الصحفية، "مثلما تعاملت مع الصحفي سعيد شيتور المسجون بتهمة التجسس، و المدون تواتي، الذي أدين بـ 10 سنوات حبسا بتهمة التخابر مع الأجانب".

​​وأشار المحلل السياسي إلى أن رد سفير الاتحاد الأوروبي، كان في صميم المشكل القائم بين الطرفين، ويتعلق بـ"الاختلاف في التعاطي مع حرية التعبير".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية