Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رئيس الحكومة الأسبق عبد العزيز بلخادم رفقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
رئيس الحكومة الأسبق عبد العزيز بلخادم رفقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة

في 8 نوفمبر 1945، تحت خيمة وبرية بجبل قورو بضواحي بلدية آفلو بولاية الأغواط، شهدت عائلة بلخادم المنتمية لعرش علي بن عمر، ولادة طفل سيصير اسما بارزا في قائمة الشخصيات السياسية الجزائرية، متدرجا من قاع المجتمع إلى هرم السلطة.

ابن الكتاتيب

كان والده الحاج عيسى حريصا على تعليم ابنه، فكان يبعثه في الصباح الباكر إلى الكتاتيب، قبل الانتقال إلى المدرسة النظامية.

ويروي ابنه عبد الرحمن لـ"أصوات مغاربية"، تفاصيل حياة والده التي لم تكن عادية، نظرا للوضع السياسي الذي كانت تعيشه الجزائر، حيث يسيطر الاستعمار الفرنسي.

كان معلمه الشهيد الشريف زيان، بحسب شهادة عبد الرحمن، وراء دراسة والده الدراسة في المدرسة الفرنسية الإسلامية بولاية تلمسان، بعدما أقنع والده الحاج عيسى.

بعد تحصله على شهادة البكالوريا درس بلخادم في المدرسة العليا للتجارة بالعاصمة، ثم بدأ حياته المهنية كمفتش للمالية للجهة الغربية، واستقر في مدينة تيارت لينتقل بعد ذلك إلى سلك التعليم.

اكتشفه بومدين

انشغاله بالتعليم لم يمنعه من دخول المعترك السياسي، فقد كان أمين قسمة حزب جبهة التحرير الوطني لمنطقة السوقر سنة 1965، وفي أول انتخابات سنة 1969 انتخب بالمجلس الولائي بذات الولاية.

وخلال الزيارة، التي قادت الرئيس الراحل هواري بومدين إلى الجهة الغربية، حدث ما لم يكن في الحسبان بحسب رواية عبد الرحمن.

ألقى عبد العزيز بلخادم خطابا يحمل انشغالات وهموم سكان المنطقة، ما جعل الرئيس يعجب به ويقترح عليه العمل إلى جانبه في رئاسة الجمهورية بالعاصمة.

وأسند له الرئيس بومدين منصب نائب مدير العلاقات الدولية، المكلف بالحركات التحررية. ويقول ابنه إن عبد العزيز بلخادم كان متأثرا بشخصية بومدين، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه يتوافق معه في كل أفكاره ومواقفه.

وكان يغلب على عبد العزيز بلخادم طابع الهدوء، بفعل تربيته البدوية، فضلا عن حبه للمطالعة وقراءة سير عظماء التاريخ، وفق حديث عبد الرحمن.

'رجل الإجماع'

يقول الوزير الأسبق عبد الرحمن بلعياط، "عرفت بلخادم سنة 1977 تحت قبة البرلمان لما كان منتخبا عن مقاطعة السوقر وكنت حينها منتخبا عن ولاية سطيف".

ويضيف بلعياط في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن عبد العزيز بدأ مساره السياسي بشكل تدريجي، وتدرج في عدة مسؤوليات في البرلمان، بدءا من نائب إلى رئيس لجنة المالية، وصولا إلى رئاسة المجلس الشعبي الوطني.

كما انتخب عدة مرات في عهد "الحزب الواحد ثم بعد التعددية الحزبية، حيث عاشت البلاد وقتها اضطرابا سياسيا وأمنيا لسنوات عديدة".

ويكشف بلعياط، أن بلخادم شغل منصب رئيس للبرلمان بعد إجماع المكتب السياسي في عهد الراحل عبد الحميد مهري، وبحضور مولود حمروش، وصادق على ذلك أعضاء البرلمان.

عارض الانقلاب

ويُحفظ لبلخادم، بحسب كلام بلعياط، أنه وقف ضد توقيف المسار الانتخابي وإلغاء نتائج الانتخابات سنة 1992 إثر تدخل الجيش.

ويشهد بلعياط أن موقف بلخادم آنذاك كان منسجما مع موقف حزب جبهة التحرير الذي كان بلخادم عضوا في مكتبه السياسي.

ويعزو ذلك إلى أن الحزب هو من قام بمبادرة التعددية والانفتاح السياسي، وبالتالي عليه احترام ما أفرزه الصندوق حينذاك.

بعد "التعددية" واصل بلخادم نضاله السياسي في الحزب، ويعد في تقدير بلعياط من "المناضلين الأوفياء ممن لم ينقضوا العهد مع الحزب".

وبعد مجيء بوتفليقة، يضيف بلعياط، قلده الرئيس عدة مناصب وزارية أبرزها رئيس حكومة، كما كلفه بعدها بـ"ترقيع المشاكل التي كان الحزب يعيشها".

وبحسب الوزير الأسبق، فإن بلخادم بقي "وفيا للرئيس وانسجم معه أكثر من غيره، لذلك يحترمه بوتفليقة، كونه لم يتخل عنه في الظروف الصعبة".

نقطة سوداء

وبتزكية من الرئيس بوتفليقة، أشرف بلخادم على تسيير شؤون حزب جبهة التحرير الوطني، غير أنه "لم يكن يملك الحرية المطلقة في التسيير" بحسب الباحث في العلوم السياسية عبد الرؤوف مسعودي.

ويقسم مسعودي دور بلخادم خلال توليه دفة إدارة الحزب إلى قسمين، جزء يتعلق بالخطاب السياسي والجزء الآخر يتعلق بالجانب التنظيمي .

فيما يتعلق بالخطاب، يرى مسعودي أنه "إيجابي، وكان يحظى بمتابعة قطاعات واسعة من الشعب، ومن مختلف مكونات الطبقة السياسية خاصة منهم الإسلاميين.

أما في الجزء المتعلق بالجانب التنظيمي، فيعاب على عبد العزيز بلخادم، وفق تصور مسعودي، خياراته في تولية مناصب المسؤولية لأشخاص "تحولوا فيما بعد إلى عبء على تماسك الحزب".

ويدعم المتحدث كلامه بالقول إن "بلخادم نفسه يعترف بارتكاب تلك الأخطاء"، مما جعله يتعرض لضغوط كبيرة وانتقادات لاذعة من "الحرس القديم للحزب".

ولعل "من سوء حظ بلخادم"، حسب مسعودي، هو توليه زمام الأفلان في ظل مرحلة شهدت تحولا مهما في الحياة السياسية، حيث انخرطت طبقة واسعة من أصحاب الأموال في العمل السياسي.

هذا الوضع، أحدث بحسب مسعودي، خلخلة في صفوف الحزب، وباتت الخيارات أمام بلخادم إما استثناء أصحاب الأموال، "وهو ما لم يكن ممكنا"، أو تمكينهم من مناصب المسؤولية، وهو ما خلف "أثرا سلبيا على المشهد السياسي".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

دي ميستورا خلال زيارة لمخيم للاجئين الصحراويين في مدينة تندوف بالجزائر في عام 2022
دي ميستورا خلال زيارة لمخيم للاجئين الصحراويين في مدينة تندوف بالجزائر في عام 2022

عقد مبعوث الأمم المتحدة للصحراء الغربية ستافان دي ميستورا الخميس لقاءات مع مسؤولين من جبهة البوليساريو بعدما وصل إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف في الجزائر، حسبما أفادت وكالة الأنباء الصحراوية.

وتقع الصحراء الغربية على ساحل المحيط الأطلسي ويحدها المغرب وموريتانيا والجزائر وتعتبرها الأمم المتحدة من "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي". ويسيطر المغرب على 80% من مساحة الصحراء الغربية.

وطرحت الرباط خطة عام 2007 تقترح فيها منح المستعمرة الإسبانية السابقة حكما ذاتيا تحت سيادتها، فيما تطالب جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر والتي تخوض نزاعا مع الرباط منذ 1975، بالسيادة عليها، وتدعو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق لوقف إطلاق النار مبرم في العام 1991.

وسيلتقي دي ميستورا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي.

وتأتي زيارة دي ميستورا "في إطار تحضيره للإحاطة" التي سيقدمها أمام مجلس الأمن في 16 أكتوبر، حسبما أفاد ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة محمد سيدي عمار لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

ومطلع أغسطس الماضي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلق عميق" إزاء تدهور الوضع في الصحراء الغربية، وذلك في تقرير أعدّه حول هذه المنطقة بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعيا إلى "تجنّب أيّ تصعيد إضافي".

وكتب غوتيريش أن "استمرار الأعمال العدائية وغياب وقف لإطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو يمثّلان انتكاسة واضحة في البحث عن حلّ سياسي لهذا النزاع طويل الأمد".

وهذا التقرير الذي يغطي الفترة من 1 يوليو 2023 ولغاية 30 يونيو 2024، أُعدّ قبل أن تعلن فرنسا في نهاية يوليو تأييدها للخطة التي اقترحها المغرب لمنح الصحراء الغربية حكماً ذاتياً باعتبارها "الأساس الوحيد" لحلّ النزاع.

وأثار قرار باريس غضب الجزائر التي تدعم البوليساريو في هذا النزاع.

والصحراء الغربية غنية بالأسماك والفوسفات ولها إمكانات اقتصادية كبيرة.

وبعد نحو 30 عاما من وقف إطلاق النار، تعمق التوتر بين الجزائر والمغرب منذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادة الرباط على هذا الاقليم المتنازع عليه أواخر العام 2020، في مقابل تطبيع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل.

وعيّن دي ميستورا في منصبه في أكتوبر 2021، وسافر إلى المنطقة عدة مرات للقاء مختلف أطراف هذا النزاع من دون التوصل إلى استئناف العملية السياسية.

المصدر: فرانس برس