Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مواطنون جزائريون بمصلحة الحالة المدنية
مواطنون جزائريون بمصلحة الحالة المدنية

على إيدير الرجوع إلى وكالة المسافرين، بعد الساعة الرابعة مساء، لمباشرة إجراءات حجز تذكرة سفر إلى فرنسا، من موقع الإلكتروني لإحدى شركات الطيران.

ليس أمام هذا المهاجر الجزائري سوى الانتظار والامتثال لطلب موظفة الوكالة، ذلك أن عمل معظم الوكالات بالجزائر العاصمة مرتبط بتوفر الإنترنت.

قرار حكومي

الضرر الذي لحق بإيدير ينسحب على العديد من المواطنين ممن تعطلت مصالحهم، بعدما قررت الحكومة قطع الإنترنت، هذا الأسبوع، لمنع الغش في امتحانات الباكالوريا.

​​​وكانت وزارة البريد وتكنولوجيا الإعلام والاتصال قررت، الأربعاء الماضي، قطع خدمة الاتصال بشبكة الإنترنت أيام اجتياز امتحانات شهادة الباكالوريا.

وسيستمر القطع إلى غاية نهاية الامتحان، يوم الإثنين القادم، طبقا لتعليمات الحكومة، من أجل ضمان السير الحسن للامتحانات، حسبما جاء في بيان مؤسسة اتصالات الجزائر.

ووفق البيان ذاته، تشمل عملية القطع أيضا الإنترنت عبر الهاتف الثابت والمحمول، كل أيام الامتحانات، بدءا من 08:30 إلى غاية 09:30 صباحا، ثم ما بين الساعة 11:30 و12:30، وبعد الظهيرة من 15:00 إلى 16:00.

الحجز معطل

هذا الإجراء الذي أقدمت عليه السلطات الجزائرية، كانت له انعكاساته على بعض المؤسسات كما هو الحال مع وكالة خاصة للسفر والسياحة، زارتها "أصوات مغاربية".

​​يخلو مقر الوكالة من الزبائن، عدا مريم، موظفة بالوكالة، تجلس أمام شاشة حاسوبها، تداعب أصابعها فأرة الجهاز وتطغى على ملامحها علامات رتابة.

الموظفة مريم بمقر وكالة السياحة والسفر
الموظفة مريم بمقر وكالة السياحة والسفر

​​بمجرد فتح الباب، تستقبل مريم كل من يلج الوكالة بابتسامة تتبعها بجملة: "الله غالب الإنترنت مقطوعة"، في إشارة إلى توقف عمل الوكالة، بسبب قطع الإنترنت.

تقضي صاحبة الوكالة النهار داخل العمل بمفردها، فقد أمرت العاملين معها بالبقاء في بيوتهم إلى يوم الإثنين، فلا جدوى من مجيئهم، ما دامت خدمة الإنترنت غير متوفرة.

وفي حال أرادت مريم تقديم مساعدة لزبائنها، تطلب منهم الانتظار إلى ما بعد الساعة الرابعة مساء، لترتيب حجوزات الفندقة والسفر.

"تسبب لي هذا الإجراء في خسائر مادية، فصار المدخول اليومي لا يتعدى 10 دولارات، بعدما كان 200 دولار، فمن يعوضني؟"، تتساءل مريم بغضب.

التسديد مؤجل

الخطوة التي باشرتها الحكومة بقطع الإنترنت، ألقت بظلالها على بعض المؤسسات العمومية، التي يتواصل من يستفيدون من خدماتها معها عبر الإنترنت، مثلما هو الحال مع شركة المياه والصرف الصحي "سيال".

أحد مكاتب شركة "سيال"
أحد مكاتب شركة "سيال"

​​

​في أحد مكاتب الشركة ببلدية حسين داي، وسط العاصمة، زارته "أصوات مغاربية"، يجلس ثلاثة شباب بمكتبهم المقابل لكراسي مخصصة للزبائن.

يتراص مجموعة من الشيوخ على كرسي خشبي طويل، مشكلين طابورا، ينتظرون لحظة عودة الإنترنت إلى الشبكة من أجل تسديد فواتير الماء.

عصام، أحد العاملين بالشركة، يشرح أن الأمر يتعلق بنظام أداء للفواتير والعمليات المالية، تجري وفق نظام تشغيل متصل بشبكة الإنترنت، عكس ما كان في السابق.

ويتحيّن عصام وزملاؤه فرصة عودة الإنترنت لتسريع خدمة التسديد، حتى لا يضطر الزبائن للانتظار أو التأجيل، ورغبة منهم في التخفيف من تراكم الملفات.

"في بعض الأحيان، كمبادرة شخصية، نقبض من الزبون المبلغ والفاتورة، ونطلب منه التفرغ لمصالحه، على أن يعود في المساء لتسلم الوصل"، يضيف عصام.

نظام مغاير

في المبنى ذاته، توجد في الطابق الأول مصلحة الحالة المدنية لبلدية حسين داي، التي تشهد حركية من المواطنين كسائر أيام الأسبوع.

​​عكس الإدارات والمؤسسات العمومية الأخرى، لم يتوقف العمل في هذه المصلحة، التي تُصدر الوثائق المدنية وشهادات الإقامة والعقود.

​​يقول نائب رئيس المصلحة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن نظام التشغيل المعتمد في هذا الرفق لا يتطلب توفر خدمة الانترنت، فكل المعطيات متوفرة في الشبكة الداخلية.

ولا يحتاج عمال المصلحة، وفق هذا المسؤول، خدمة الإنترنت لتقديم الخدمات للمواطنين القاطنين في تراب البلدية، ذلك أن كل معلوماتهم مقيدة في النظام الآلي.

وفي حالات استثنائية يلجأ بعض عمال المصلحة، وفق المتحدث، إلى إعداد وثائق مكتوبة باليد، إذا تعذر الحصول عليها عن طريق الشبكة الداخلية.

"بعد رقمنة كل معطيات وبيانات المواطنين ووضعها داخل الشبكة الداخلية، لم يعد المشكل مطروحا في كل البلديات على مستوى الوطن"، يوضح نائب رئيس المصلحة المذكورة.

نصف الخدمة

مركز البريد كان آخر نقطة زارتها "أصوات مغاربية" لرصد ما يقع داخل مؤسسات أيام انقطاع الإنترنت.

زبائن ينتظرون دورهم داخل مركز بريد بالجزائر العاصمة
زبائن ينتظرون دورهم داخل مركز بريد بالجزائر العاصمة

​​​​قبل دخول المركز، يبرز غياب طابور انتظار أمام الموزع الإلكتروني المثبت على جدار البناية، عكس ما جرت عليه العادة، والسبب أنه خارج الخدمة بسبب قطع الإنترنت.

​​السبب، وفق مروان، العامل بشباك مركز البريد، راجع إلى عطب مس أنظمة التشغيل الخاصة بالموزع، في انتظار أن توفد مديرية الصيانة عمالها لإصلاحه.

قاعة الانتظار داخل هذا المرفق كانت تعج بعدد كبير من المرتفقين، يترقبون دورهم.

"الخدمة متوفرة في نصف الشبابيك الموصولة بنظام الشبكة الداخلية، أما الشبابيك تستعمل الإنترنت من صنف '4 جي' فمتوقفة"، يشرح مروان.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظمة شعاع لحقوق الإنسان قالت إن القضاء الجزائري خفف حكم الفنانة جميلة بن طويس. SHOAA for Human Rights
| Source: SHOAA for Human Rights

جددت إدانة الفنانة الجزائرية، جميلة بن طويس، بالحبس النافذ، النقاش بشأن المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، التي طالبت عدة منظمات محلية ودولية بإلغائها، فضلا عن المطالبة بمراجعة الأحكام بالسجن في حق النشطاء.

وتزامنا مع حملة دولية، خفف مجلس قضاء الجزائر العاصمة، "الحكم الصادر بحق الناشطة جميلة بن طويس من سنتين حبسا نافذا إلى 18 شهرا، ودفع 100 ألف دينار (752 دولار) غرامة مالية"، وفق ما أعلنت عنه منظمة شعاع لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء.

وأشارت المنظمة إلى أن القرار جاء "بعد إعادة محاكمتها (جميلة) يوم 18 سبتمبر الماضي بتهمة نشر أخبار مغرضة بين الجمهور من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام".

في المقابل، دعا خبراء في الأمم المتحدة القضاء إلى إلغاء إدانة جميلة بن طويس المتهمة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، بـ "الانخراط في جماعة إرهابية"، بسبب أغنية نشرتها خلال الحراك الشعبي "تندد بقمع الحريات في الجزائر، مطالبين بتبرئتها من كافة التهم الموجهة لها".

وطالب الخبراء من محكمة الاستئناف إلغاء "الحكم التعسفي الصادر" بحقها و"تبرئتها من جميع التهم الموجهة إليها والتي تتعارض مع القانون الدولي".

وكانت غرفة الاتهام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة قد أصدرت يوم 26 مايو الماضي قرارا بإسقاط جناية "الانخراط في جماعة إرهابية تنشط داخل الوطن وخارجه" تحت طائلة المادة 87 مكرر الموجهة ضد بن طويس،‬ والإبقاء على الجنح بتهمة "المساس بسلامة ووحدة الوطن"، وفق منظمة شعاع الحقوقية.

وكانت الحكومة الجزائرية أدخلت تعديلات سنة 2021 على قانون العقوبات، بإضافة المادة 87 مكرر، التي أعطت توصيفا جديدا للفعل الإرهابي، كما تضمنت مجموعة من العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال تراوحت بين الإعدام، المؤبد والسجن.

تعديل محتمل

وفي تعليقه على هذا النقاش بشأن إمكانية أن تدفع هذه المساعي لتعديل المواد المثيرة للجدل، يرى الحقوقي، إدريس فاضلي، أن "المادة 87 مكرر بشكلها الحالي قابلة للتأويل على عدة أوجه"، مضيفا أن التعامل معها "قد يكون عن طريق تعديل محتمل لها".

وحسب الحقوقي إدريس فاضلي، فإن المادة القانونية "واضحة عندما تطبق بشكلها الظاهر لمحاربة الإرهاب، إلا أن الغموض يلفها بمجرد أن ترتبط بقضية ذات صلة بالنشاط الحقوقي".

ويتابع فاضلي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المادة تثير جدلا "لكن يمكن إضافة فقرة لها تضبط أحكامها وتحدد مواضع تطبيقها بدقة، حتى لا تبقي فضفاضة وهذا يدخل في سياق التعديلات الممكنة".

وتشير تقديرات من منظمات حقوقية إلى أن عدد معتقلي الرأي في الجزائر يتجاوز 200 شخص، وأشار المحامي سعيد الزاهي، في وقت سابق، إلى أن ما بين 100 إلى 150 ناشط تمت إدانته وفق المادة 87 مكرر. 

وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، ذكرت في بيان لها عقب زيارة قامت بها للجزائر خريف العام الماضي إنه "يجب على الجزائر الامتناع عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل تعزيز إصلاحات السنوات الأربع الماضية".

الإلغاء أو التعديل "المستحيل"

 يستبعد المحامي، يوسف بن كعبة، المقيم في فرنسا، "إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات"، كما يستبعد "تعديلها"، قائلا إنه "يستحيل على السطات الجزائرية الاستغناء عنها، لأنها تستعملها لتلجيم النشطاء والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان".

ويضيف بن كعبة، لـ"أصوات مغاربية"، أن المادة 87 مكرر "بكل ما تحمله من حكام قاسية، أغنت الحكومة عن المتابعات والمطاردات البوليسية للنشطاء، ووجدت فيها خيارا عمليا لتسليط أقسى العقوبات عليهم".

ويشير المتحدث إلى أن الحكومة تبرر الوضع الحقوقي الحالي "ومن ضمنه قضية الفنانة جميلة بن طويس، بكون النشطاء صدرت بحقهم أحكاما قانونية وفق نصوص لا غبار عليها، وأن القاضي حر في الأحكام التي يصدرها".

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، نفى وجود ملف لـ"معتقلي الرأي في الجزائر"، واصفا ذلك بأنه "أكذوبة القرن"، موضحا أن هؤلاء حوكموا في قضايا "سب وشتم وفق القانون العام"، وذلك في لقاء له مع الصحافة المحلية في يوليو 2022، وهو نفس الموقف الذي تشدد عليه الحكومة في مناسبات عدة.

المصدر: أصوات مغاربية