Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

شيوخ جزائريون
شيوخ جزائريون

بغير قليل من الفخر، يروي العم الصالح (88 عاما)، صادفته "أصوات مغاربية" في ساحة عمومية بالعاصمة الجزائر، عن احتفاله بيوم الاستقلال في مدينة "ليون" الفرنسية، حيث كان مهاجرا.

العم صالح
العم صالح

​​

صباح 5 يوليو 1962، خرج العم صالح رفقة أبناء بلده حاملين الأعلام الجزائرية في شوارع وسط مدينة ليون وسط حيرة ودهشة الفرنسيين، كما يحكي العم صالح.

يقول في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، "اصطحبنا عائلاتنا وأطفالنا، وتجمعنا في ساحة الجسر، قبل أن نجوب شوارع المدينة مشيا على الأقدام" .

فيما فضلت بعض الجزائريات إعداد أطباق من المأكولات التقليدية، نقلها إلى بعض المطاعم ممن يرتادها الجزائريون والجاليات المغاربية الأخرى، قبل الالتحاق بالشارع للاحتفال.

وشاركت الجالية المغربية والتونسية حسب العم صالح في أجواء الإحتفال مع الجزائريين، حيث خرج بعضهم حاملا العلم، مرددا الأناشيد الجزائرية.

يقول العم صالح الذي هاجر إلى ليون نهاية الأربعينات، إنه انخرط في فيدرالية جبهة التحرير بفرنسا بعد اندلاع الثورة وكان عنصرا نشطا بها، وبعد عامين عقب الاستقلال، عاد إلى الجزائر ليستقر بها نهائيا، ويساهم في بناء "جزائر الاستقلال".

فرحة عارمة بالعاصمة

الاحتفال داخل الجزائر، في العاصمة تحديدا، كان مختلفا بحسب رواية العم سعيد، الذي عاش المناسبة بحي بلكور الشعبي وعمره لم يتجاوز 19 سنة.

العم سعيد
العم سعيد

​​

​​حياة العم سعيد ذو الـ (75 عاما)، الذي التقته "أصوات مغاربية" بالساحة نفسها، كانت صعبة، فقد فقد والدته منذ الصغر وفقد والده قبل أشهر من الاستقلال.

لذا، كانت مشاعر الفرح مضاعفة عنده، بالنسبة إليه "هو يوم استرجعت فيه الجزائر حريتها، ويوم تغادر فيه القوات الفرنسية التي قتلت والده".

يوم 5 يوليو، استيقظ العم سعيد باكرا على غير عادته على وقع أهازيج جيرانه في الحي، الذين كانوا ينشدون النشيد الجزائري في ساحة تتوسط العمارات.

"لم أتأخر في الالتحاق بالوفود التي كانت تمر بمحاذاة الحي، متجهة إلى ساحة بوسط العاصمة، مشكلة بذلك قوافل بشرية موشحة بالأعلام".

على طول الشوارع الرئيسية بالعاصمة، انتظمت عروض للفرق الموسيقية، وزينت الأرصفة والأعمدة الكهربائية بالأعلام الوطنية.

الفرحة باسترجاع الحرية، حسب العم سعيد، حوّلت العاصمة إلى معرض مفتوح لمختلف العروض والاحتفالات، امتد صداها ليصل كل القرى والمداشر عبر الوطن.

المرأة سيدة الاحتفال

في خضم أجواء الاحتفالات بيوم استقلال الجزائر، لم تتخلف النساء عن الحدث، كما شاركن في "الثورة" إلى جانب الرجال، كما تؤكد ذلك الخالة مريم لـ"أصوات مغاربية".

الخالة مريم
الخالة مريم

​​​​

​​ذلك أن جرائم قوات الاستعمار الفرنسي، بحسبها، "لم تكن تفرق بين الرجال والنساء"، فقد قتل المستعمر 4 أفراد من عائلتها.

الحديث عن الاستقلال بالنسبة للخالة مريم، المنحدرة من منطقة الطاهير بولاية جيجل (شرق الجزائر)، ليس يوما للاحتفال بقدر ما هو يوم "نهاية المعاناة".

لهذا، كانت مراسيم الاحتفال في منطقتها، "بطعم خاص، فاستحالت دموع الألم وفقدان الأقارب إلى دموع الفرح بنيل الجزائر حريتها المغتصبة".

تتذكر الخالة مريم أنها أعدت رفقة نساء عائلتها ذلك اليوم، أطباقا من الكسكس، أخرجنها إلى الشارع لإطعام المحتفلين.

ومن بين ما علق في ذهنها، نزول "الثوار من الجبال واستقبالهم في شوارع الطاهير على نغمات الموسيقى وطلقات البارود وزغاريد النساء".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظمة شعاع لحقوق الإنسان قالت إن القضاء الجزائري خفف حكم الفنانة جميلة بن طويس. SHOAA for Human Rights
| Source: SHOAA for Human Rights

جددت إدانة الفنانة الجزائرية، جميلة بن طويس، بالحبس النافذ، النقاش بشأن المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، التي طالبت عدة منظمات محلية ودولية بإلغائها، فضلا عن المطالبة بمراجعة الأحكام بالسجن في حق النشطاء.

وتزامنا مع حملة دولية، خفف مجلس قضاء الجزائر العاصمة، "الحكم الصادر بحق الناشطة جميلة بن طويس من سنتين حبسا نافذا إلى 18 شهرا، ودفع 100 ألف دينار (752 دولار) غرامة مالية"، وفق ما أعلنت عنه منظمة شعاع لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء.

وأشارت المنظمة إلى أن القرار جاء "بعد إعادة محاكمتها (جميلة) يوم 18 سبتمبر الماضي بتهمة نشر أخبار مغرضة بين الجمهور من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام".

في المقابل، دعا خبراء في الأمم المتحدة القضاء إلى إلغاء إدانة جميلة بن طويس المتهمة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، بـ "الانخراط في جماعة إرهابية"، بسبب أغنية نشرتها خلال الحراك الشعبي "تندد بقمع الحريات في الجزائر، مطالبين بتبرئتها من كافة التهم الموجهة لها".

وطالب الخبراء من محكمة الاستئناف إلغاء "الحكم التعسفي الصادر" بحقها و"تبرئتها من جميع التهم الموجهة إليها والتي تتعارض مع القانون الدولي".

وكانت غرفة الاتهام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة قد أصدرت يوم 26 مايو الماضي قرارا بإسقاط جناية "الانخراط في جماعة إرهابية تنشط داخل الوطن وخارجه" تحت طائلة المادة 87 مكرر الموجهة ضد بن طويس،‬ والإبقاء على الجنح بتهمة "المساس بسلامة ووحدة الوطن"، وفق منظمة شعاع الحقوقية.

وكانت الحكومة الجزائرية أدخلت تعديلات سنة 2021 على قانون العقوبات، بإضافة المادة 87 مكرر، التي أعطت توصيفا جديدا للفعل الإرهابي، كما تضمنت مجموعة من العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال تراوحت بين الإعدام، المؤبد والسجن.

تعديل محتمل

وفي تعليقه على هذا النقاش بشأن إمكانية أن تدفع هذه المساعي لتعديل المواد المثيرة للجدل، يرى الحقوقي، إدريس فاضلي، أن "المادة 87 مكرر بشكلها الحالي قابلة للتأويل على عدة أوجه"، مضيفا أن التعامل معها "قد يكون عن طريق تعديل محتمل لها".

وحسب الحقوقي إدريس فاضلي، فإن المادة القانونية "واضحة عندما تطبق بشكلها الظاهر لمحاربة الإرهاب، إلا أن الغموض يلفها بمجرد أن ترتبط بقضية ذات صلة بالنشاط الحقوقي".

ويتابع فاضلي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المادة تثير جدلا "لكن يمكن إضافة فقرة لها تضبط أحكامها وتحدد مواضع تطبيقها بدقة، حتى لا تبقي فضفاضة وهذا يدخل في سياق التعديلات الممكنة".

وتشير تقديرات من منظمات حقوقية إلى أن عدد معتقلي الرأي في الجزائر يتجاوز 200 شخص، وأشار المحامي سعيد الزاهي، في وقت سابق، إلى أن ما بين 100 إلى 150 ناشط تمت إدانته وفق المادة 87 مكرر. 

وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، ذكرت في بيان لها عقب زيارة قامت بها للجزائر خريف العام الماضي إنه "يجب على الجزائر الامتناع عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل تعزيز إصلاحات السنوات الأربع الماضية".

الإلغاء أو التعديل "المستحيل"

 يستبعد المحامي، يوسف بن كعبة، المقيم في فرنسا، "إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات"، كما يستبعد "تعديلها"، قائلا إنه "يستحيل على السطات الجزائرية الاستغناء عنها، لأنها تستعملها لتلجيم النشطاء والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان".

ويضيف بن كعبة، لـ"أصوات مغاربية"، أن المادة 87 مكرر "بكل ما تحمله من حكام قاسية، أغنت الحكومة عن المتابعات والمطاردات البوليسية للنشطاء، ووجدت فيها خيارا عمليا لتسليط أقسى العقوبات عليهم".

ويشير المتحدث إلى أن الحكومة تبرر الوضع الحقوقي الحالي "ومن ضمنه قضية الفنانة جميلة بن طويس، بكون النشطاء صدرت بحقهم أحكاما قانونية وفق نصوص لا غبار عليها، وأن القاضي حر في الأحكام التي يصدرها".

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، نفى وجود ملف لـ"معتقلي الرأي في الجزائر"، واصفا ذلك بأنه "أكذوبة القرن"، موضحا أن هؤلاء حوكموا في قضايا "سب وشتم وفق القانون العام"، وذلك في لقاء له مع الصحافة المحلية في يوليو 2022، وهو نفس الموقف الذي تشدد عليه الحكومة في مناسبات عدة.

المصدر: أصوات مغاربية