Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قد لا تُصدِّق أن تجارة المقايضة، التي كانت سائدة قديما، قبل سك النقود وبدء التداول بها، ما زالت تنشط بالجزائر.

يجري ذلك في جنوب البلاد، على الحدود مع مالي والنيجر، وشرقها، على الحدود مع ليبيا، حيث لا يستخدم التجار المحليون هناك العملات، سواء المحلية أو الأجنبية.

محمد حنفي، هو رجل أعمال من منطقة تمنراست الجنوبية، وأحد محترفي تجارة المقايضة بهذه المنطقة التي تنطلق منها أغلب قوافل تجار الجنوب، خصوصا القادمين من منطقتي المنيعة وغرداية.

يُعرِّف حنفي هذا النوع من التجارة بأنه "تسعير للبضائع والسلع من الجانبين، دون استعمال العملات".

ملح مقابل مانجا

يرى محمد حنفي أن تجارة المقايضة ما زالت ناجحة في جنوب الجزائر، موضحا أن تجار الجزائر، الذين يأتون من مختلف ولايات الجنوب، لهم "باع طويل" في هذا النمط القديم من المبادلات، كما تجمعهم علاقات قوية مع كبار تجار مالي والنيجر.

يوضح حنفي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن تجارة المقايضة بجنوب البلاد، تنتشر بين تجار 3 دول هي الجزائر ومالي والنيجر، موضحا أن الظروف الأمنية أصبحت، في السنوات الأخيرة، تؤثر بشكل مباشر في حركية هذا النوع من التجارة.

​​ويشير المتحدث إلى أن القوافل القادمة من مالي تضطر، في بعض الأحيان، إلى التنقل تحت الحماية، أو التوقف بسبب ظروف طارئة، مضيفا أن تبادلا كبيرا للسلع تعرفه المناطق الجنوبية عبر نشاط المقايضة.

ويقايض تجار الجزائر، وفق محمد حنفي، الملح الصلب الموجه للإبل والماعز، بفواكه الأناناس والمانجا وجوز الهند، خصوصا بينهم وبين تجار النيجر القادمين من منطقة "طاوا".

"هذه التجارة مكنت تجار الجنوب الكبير للجزائر من تسويق عدة منتجات أخرى، منها 3 أنواع من التمور الصلبة التي تُستهلك على نطاق واسع في منطقة دول الساحل"، يردف حنفي.

كما يشير المتحدث إلى ازدهار تجارة العجائن الموجهة إلى مالي في المدة الأخيرة، بينما يستقبل تجار الجزائر أنواعا أخرى من المواد مثل الحناء، والقماش الذي يستعمل في خياطة اللباس التقليدي بتمنراست وولايات الجنوب، ويُسمى باسم "البازان".

في المقابل، ينشط تجار مالي في مجال مقايضة بعض أنواع الصناعة التقليدية بمواد أخرى مصنّعة في الجزائر.

ويتنقل تجار الجزائر والنيجر بين البلدين مرة كل 15 يوما، كما يوضح محمد حنفي، موضحا أن ذلك يتم عبر منطقة سمقة، وعلى امتداد مسافات طويلة، يعاني فيها التجار من ظروف التنقل الصعبة ومخاطرها.

مطالب تقنين

أدى ازدهار تجارة المقايضة إلى خلق كيانات تجارية في الجنوب الكبير، إذ يقول رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، حاج الطاهر بولنوار، إن تجار الجنوب طالبوا ولاية الجلفة، وسط الجزائر، خلال لقاء جرى أخيرا، بتقنين هذا النوع من التجارة.

ويرى بولنوار، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه التجارة، كما هي ممارسة حاليا، لا تحمي حقوق التاجر الذي يحتاج إلى إطار قانوني، موضحا أن الدولة لا تستفيد من هذه التجارة، رغم أنها نشطة، خصوصا في الحدود الشرقية مع ليبيا.

​​ورغم أن صادرات المواد الاستهلاكية المنتجة محليا تشكل رقم أعمال ضخم، وفق مسؤول جمعية الوطنية للتجار الجزائريين، فإن نشاط المقايضة "يتم تقريبا خارج الإطار القانوني التجاري في الجزائر ".

"الجمعية الوطنية للتجار ستطالب الحكومة بضرورة تقنين هذا النشاط المهم في الجنوب الكبير، الذي يخص حركية تجارية بين الجزائر ودول منطقة الساحل، ذات أبعاد اقتصادية مهمة"، يردف المتحدث.

ويعتقد مسؤول جمعية التجار بالجزائر أن مستقبل صادرات الجزائر من المواد الاستهلاكية يتمثل في السوق الأفريقية، منبها إلى ضرورة الاهتمام بهذا الجانب من ظاهرة تجارة المقايضة.

"لا يمكن حصر رقم أعمال تجارة المقايضة أو نشاطها التجاري السنوي، إلا بإصدار تشريعات جمركية تُقنن الصادرات والواردات، من مختلف السلع عبر نظام المقايضة"، يضيف بولنوار.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 رئيس أساقفة الجزائر العاصمة، جان بول فيسكو
رئيس أساقفة الجزائر العاصمة، جان بول فيسكو

أعلن البابا فرنسيس الأحد أنه سيعيّن خلال مجمع ينعقد في الثامن من ديسمبر 21 كاردينالا جديدا من مختلف أنحاء العالم، بينهم كاردينال موجود في بلد مغاربي.

وقال البابا، إثر صلاة "التبشير الملائكي" في الفاتيكان "يسرني أن أعلن لكم أنني سأعقد مجمعا في الثامن من ديسمبر المقبل لتعيين كرادلة جدد".

وأضاف أن "أصولهم تعبر عن الطابع الكوني للكنيسة (...) وتظهر رباطا لا ينقسم بين كرسي بطرس (الفاتيكان) والكنائس في العالم".

ونشر الفاتيكان قور ذلك قائمة بأسماء الكرادلة الجدد والدول التي يتحدرون منها. ولإيطاليا الحصة الأكبر عبر أربعة كرادلة يحق لثلاثة منهم التصويت في المجمع المقبل، كون الكاردينال الرابع المولود العام 1925 تخطى الحدود العمرية التي تتيح له انتخاب رأس جديد للكنيسة الكاثوليكية (80 عاما).

ومن بين الكرادلة الذي سيجري تعيينه رئيس أساقفة الجزائر العاصمة،  الفرنسي الجزائري جان بول فيسكو.

فيسكو في قداس حضره مسؤولون جزائريون

ويتحدر خمسة من الكرادلة الجدد من خمس دول في أميركا اللاتينية، فيما يتحدر الآخرون من دول مختلفة مثل إندونيسيا واليابان وصربيا وكندا والفيليبين والهند وبلجيكا وأوكرانيا.

وأصغر الكرادلة سنا هو المونسنيور ميكولا بيشوك (44 عاما) المولود في تيرنوبيل، وهو حاليا رئيس أساقفة ملبورن في أستراليا.

ومجمع الكرادلة هو مؤسسة حساسة في النظام الكنسي الكاثولوي، وهو أعلى هيئة استشارية في  الفاتيكان. ويتألف المجمع من 243 كاردينالا، بينهم 136 كاردينالا يُطلق عليهم لقب "الكرادلة الناخبين"، وهم الكرادلة الذين تقل أعمارهم عن 80 عاما المؤهلون للمشاركة في انتخاب البابا الجديد.

من هو فيسكو؟

جان بول فيسكو هو رئيس أساقفة الجزائر العاصمة، ويشغل هذا المنصب منذ تعيينه في 2021 بعد مسار طويل في العمل الكنسي الكاثوليكي في الجزائر.

فبعد دراسته في "المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار"
في القدس، انتقل جان بول فيسكو إلى تلمسان الجزائرية، ثم عين في أبرشية وهران في 6 أكتوبر 2002. وقد أعاد هذا التعيين حضور "رهبنة الدومينيكان" في هذه الأبرشية بعد ست سنوات من اغتيال أسقفها بيير كلافيري. 

من عام 2005 إلى 2010، شغل منصب النائب العام للأبرشية، ومن 2007 إلى 2010 كان أيضًا أمينًا عامًا للأبرشية. وفي 16 أكتوبر 2007، تم انتخابه رئيسًا لرهبنة الدومينيكان في تلمسان.

وفي ديسمبر 2010، تم انتخاب فيسكو رئيسًا إقليميًا للدومينيكان في فرنسا، وتولى مهامه في باريس في 11 يناير 2011.

ورهبنة الدومينيكان، التي تأسست في أوائل القرن الثالث عشر على يد القديس دومينيك، هي توجه كاثوليكي تبشيري له امتداد في الجزائر، وتحديدا بمدينة وهران.

في 1 ديسمبر 2012، عيّنه البابا بنديكتوس السادس عشر أسقفًا لأبرشية وهران. وتلقى رسامته الأسقفية في 25 يناير 2013 في كاتدرائية وهران على يد الكاردينال فيليب باربارين، رئيس أساقفة ليون، بمساعدة غالب موسى عبد الله بدر، رئيس أساقفة الجزائر، وألفونس جورجير، أسقف وهران المتقاعد.

في 27 ديسمبر 2021، عيّنه البابا فرنسيس رئيسا لأساقفة الجزائر. وفي 27 فبراير 2023، منحه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الجنسية الجزائرية بموجب مرسوم رئاسي.

 

المصدر: أصوات مغاربية / وكالات