Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جمال بغال محاطا برجال شرطة فرنسيين
جمال بغال محاطا برجال شرطة فرنسيين

ذكرت تقارير إعلامية أن الجزائري جمال بغال رُحِّل إلى مسقط رأسه بُعيد خروجه من السجن بفرنسا، بعدما قضى 17 سنة عقوبة سجنية وجُرد من جنسيته الفرنسية.

بغال، المولود سنة 1965 بالجزائر، لوحق مرات عدة من طرف السلطات القضائية الفرنسية في قضايا ذات صلة بالإرهاب، وصدرت في حقه أحكام بالسجن، كان آخرها في 2006.

ملاحقات متراكمة

نقلت وكالة الأنباء الجزائرية، عن مصدر مقرب من الملف، أن السلطات الجزائرية تسلمت من نظيرتها الفرنسية جمال بغال، الذي سيقدم أمام القضاء الجزائري.

​​وكان القضاء الجزائري أصدر حكما غيابيا بـ20 سنة في حق جمال بغال، بتاريخ 16 فبراير 2003، بتهمة انتمائه إلى جماعة إرهابية.

وقتها، وجهت وزارة العدل الجزائرية مذكرة رسمية من أجل محاكمة جمال بغال بسبب التهم المتابع بها على التراب الفرنسي.

ويقدر المحامي الجزائري، صالح دبوز، أن تكون السلطات الجزائرية قد تسلمت  جمال بغال من نظيرتها الفرنسية وفق اتفاقية تعاون قضائي تجمع البلدين.

في حال عدم وجود اتفاقية قضائية، يقول دبوز، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، فإن عملية التسليم تكفلها قوانين دولية أخرى تنص على ترحيل المتهمين إلى بلدهم الأصلي.

وقد يواجه بغال تهما تتعلق بالانتماء لتنظيم إرهابي ينشط خارج الوطن، وفق "المادة 87 مكرر 6" من قانون العقوبات، كما يوضح المحامي الجزائري، عبد الغني بادي.

ويوضع بادي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المادة 582 من قانون الإجراءات الجزائية تنص صراحة على أنه "لا يجوز أن تجري المتابعة أو المحاكمة إلا إذا عاد الجاني إلى الجزائر".

"يمكن متابعة بغال فقط إذا وجهت إليه تهم عن وقائع لم يكن القضاء الفرنسي قد ناقشها وحكم عليه من خلالها"، يقول بادي محيلا إلى القضيتين اللتين حكم عليه بموجبهما.

من جهته، يتصور دبوز أنه في حال كان لجمال بغال ملف قضائي، وصدر حكم غيابي في حقه، سيحاكم من جديد بناء على وقائع جديدة، على أن يدافع عن نفسه خلال المحاكمة.

وبحسب المحامي دبوز، قد يلجأ القضاء إلى تشكيل ملف جديد بناء على معلومات مستقاة من فرنسا، لها صلة بالشأن الجزائري، يتابع من أجلها.

هل يستفيد من المصالحة؟

ما دام المتهم جمال بغال كان في حالة فرار، ولم يقم بتسليم نفسه للسلطات الجزائرية، كما يقول المحامي صالح دبوز، فإنه قد لا يستفيد من تدابير ميثاق السلم والمصالحة الهادفة إلى إعادة إدماج المتشددين السابقين بعد استسلامهم.

​​غير أن إمكانية شمول إجراءات المصالحة لقضية بغال قد تحدث، وفق تصور دبوز، في حال "كانت التهم سياسية ولم يترتب عنها جرائم أو تهم لم تشكل وقائع خطيرة".

رسم لجمال بغال أثناء محاكمته في فرنسا
رسم لجمال بغال أثناء محاكمته في فرنسا

​​أما في منظور المحامي بادي، فرغم أن قانون السلم والمصالحة منح مدة 6 أشهر للتخلي عن العمل الإرهابي، غير أن السلطة تعاملت بنوع من المرونة مع حالات تراجعت عن العمل الإرهابي بعد انقضاء المدة المحددة.

"في وضعية بغال، لا أعتقد أنه يستفيد من قانون السلم والمصالحة، إلا أنه يمكنه الاستفادة من القانون ما لم تكن التهم الموجهة إليه منصوصا عليها في الاستثناءات"، يردف المحامي نفسه.

وتنص المادة 10 من ميثاق السلم والمصالحة على أنه يستثنى من تدابير المصالحة كل من تورط في التفجيرات والاغتصابات والمجازر الجماعية، كما يوضح بادي.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية